تداعيات ثورة الشباب المصري

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل


* انقضي علي الثورة الشبابية المصرية، ستة أيام عند تحرير هذا المقال ولم تتوقف تداعيات هذه الثورة منذ بدأت في »25 يناير« الماضي وقد تقررت تصريحات »الرئيس أوباما«، »الوزيرة هيلاري« تعليقاً علي هذه الثورة، وبدأت بالتأكيد الملح علي ضرورة عدم استخدام العنف ضد المظاهرات السلمية، ثم تضمنت أن الإجراءات التي قام بها الرئيس مبارك »ليست كافية«، وانه لابد من احترام حقوق المصريين في التظاهر وابداء الرأي سلمياً. مع وجوب نقل السلطة بصورة ديمقراطية!!. وتقررت هذه التصريحات الدبلوماسية من المستشارة الألمانية، ورئيس الوزراء البريطاني وكذلك من وزير الخارجية للاتحاد الأوروبي، بالاضافة الي نشر ان »تتنياهو« قد أرسل رسالة إلي عدد من الدول الأوروبية، مع الولايات المتحدة، بعدم التخلي عن نظام الرئيس مبارك!! وقد طالب المتظاهرون بالعديد من
الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يطالب بها أغلبية الشعب المصري منذ سنوات دون جدوي، مثل إلغاء الطوارئ والقضاء علي الفساد ومعالجة البطالة وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومكافحة الغلاء!!!

* وتبين من ذلك أن ثورة الشباب المصري السلمية منذ »25يناير« الماضي، مشروعة دستورياً وقانونياً وسياسياً ولابد ان تستجيب السلطة الاستبدادية بتحقيق مطالب الشباب بأسرع ما يمكن، ولكن ذلك لم يحدث بل سقط عشرات القتلي ومئات الجرحي في الاشتباك بين قوات الأمن الذين استخدموا قنابل الدخان والرصاص المطاطي، والحي لتفريق المتظاهرين المسالمين ثم تخلي جهاز الشرطة بأكمله بصورة غريبة عن مسئوليته عن الأمن العام والسلام الاجتماعي في البلاد واختفي أفراده

كافة بدون سبب مفهوم من أقسام الشرطة والشوارع لعدة أيام حتي تمت اقالة وزير الداخلية بعد ان ساد السلب والنهب والاحراق للمباني العامة ونهب المحلات والمتاحف مع هروب آلاف المساجين من السجون عدة أيام مما ادي الي الاستعانة بالقوات المسلحة لحماية الأمن العام ولكن لم يتم ذلك لعدة أيام لأسباب غامضة وغير واضحة، مما مكن المجرمين والمساجين الهاربين واللصوص من ترويع المواطنين اللذين كونوا لجاناً شبابية لحماية ممتلكاتهم واعراضهم!! وفي مواجهة كل ذلك فانه لا يكفي ما حدث من اقالة للوزارة وتعيين نائب للرئيس مع تكليف رئيس للوزراء مثله من أهل الثقة للتفاوض مع المعارضة لترضية المتظاهرين المعتصمين بميدان التحرير بالعاصمة وفي غيرها من المدن المصرية ولم ينجح ذلك أيضاً في إرضاء ملايين المصريين وزرع الأمل في نفوسهم.

فهل يدرك الرئيس مبارك مع أعوانه حقيقة ثورة الشباب المصري في ضوء تداعيات الثورة التونسية ومتي وكيف يتصرف بما يحقق أهدافها مع الهدوء والسلام للمجتمع المصري؟!

رئيس مجلس الدولة الأسبق