رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العنف والقتل أمام مجلس الوزراء والشعب

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

شاهدت منذ سنوات فيلماً أمريكياً عن الصراع السياسى بين حزب غاندى والاحتلال البريطانى بالهند، وقد تضمن الفيلم أنه قد حدثت انتفاضة هندية ثورية فى مدينة «موراس» ولم تستطع الحامية الإنجليزية بالمدينة قمعها،

ولذلك فقد اضطرت للاستعانة بقوات إضافية من نيودلهى، وبالفعل تم تجهيز قطار حربى به عدة آلاف من جنود الاحتلال، وبمجرد علم «حزب غاندى»، انطلق عشرات الآلاف من أعضاء الحزب إلى المحطة الرئيسية للقطارات، واستلقوا على شريط السكك الحديدية المخصص للقطار الحربى، فحضر عدة آلاف من قوات الاحتلال بقيادة جنرال ومعهم اثنان من?أركان الحرب، وعندما وصلوا المحطة بدأ الاستعداد بطابور من الجنود الإنجليز، لتوجيه بنادقهم لضرب الهنود الذين يعطلون القطار الحربى، وقبل إطلاق النار أمر الجنرال بالتوقف وسأل الضباط أركان حربه، عن وجود دورات مياه بالمحطة، فأجابوه بالإيجاب وهم مندهشون فأمرهم بتكليف عشرة من الجنود بحمل جرادل وملئها من دورات المياه والعودة وعندما عادوا أمرهم برش الهنود بهذه المياه مع تكرار العملية!! وقد ذهل الضابطان أركان الحرب، من النتيجة حين بدأ المئآت من الهنود يجرون مبتعدين وبتكرار قذفهم بالمياه ابتعدوا جميعهم عن القضبان وبدأ?القطار الحربى فى التحرك إلى «موراس»، وفى المسار سأل الضابطان قائدهم الجنرال عن تفسيره لما حدث، فقال لهم إنه يجب أن تحقق الهدف من المهمة، بأقل درجة من العنف والضحايا، وبما أنه خدم بالهند منذ عشر سنوات فقد عرف بوجود طبقة الشودرا، الهنود الذين يعملون فى جمع القمامة مع الأشغال القذرة ويعتقد الهنود الهندوس بنجاسة هؤلاء الشودرا وهم لا يسمحون لهم بلمسهم، ويعتبرون تلوثهم بمياه المجارى نجاسة لا يمكن قبولها، ويجب عليهم فى هذه الحالة خلع ملابسهم الملوثة والتخلص منها، ولو بالحرق وقد

استخدم الجنرال هذه المعلومات لفتح ا?طريق أمام القطار الحربى دون إطلاق رصاصة واحدة أو إصابة أحد!!
ولقد تابعت ما حدث أمام مجلس الوزراء منذ الجمعة 16 ديسمبر ولمدة عدة أيام، حيث كان عديد من الثوار المحتجين يعتصمون أمام مبنى المجلس رافضين تولى د. الجنزورى الوزارة، فضلاً عن احتجاجهم على عدم توفير العلاج لمصابى الثورة وعدم صرف المعاشات المقررة لأسر الشهداء، مع مطالبتهم بالإفراج عن زملائهم الجارى التحقيقات معهم، بواسطة النيابة العسكرية!! إلخ.. وقد تم فى وقت مبكر من الصباح منذ عدة أيام مهاجمة المعتصمين وهدم الخيام التى ينامون داخلها، وقام جنود الشرطة العسكرية بضربهم بالهراوات بقسوة، وكذلك دهسم رجالاً وإناثاً ب?لأحذية، مع جر عدد منهم وسحلهم على الأسفلت، وحجز البعض الآخر داخل مبنى مجلس الشعب، مع استمرار الاعتداء عليهم بالطوب وإصابتهم بجروح وكسور خطيرة نتيجة لذلك، ولتوجيه الضرب إليهم من عدو مجهول الهوية من الرجال احتشدوا فى شرفة المبنى الإدارى لمجلس الشعب، فقد اشتعل الموقف، وتبادل المعتصمون الضرب بالطوب مع المعتدين الذين قاموا أيضاً بإلقاء قنابل المولوتوف على المعتصمين، واستمر هذا التبادل للاعتداء والضرب ثلاثة أيام بلياليها، ولمدد تتراوح بين عشرة واثنتى عشر ساعة يومياً، وقد استمر هذا القتال حتى كتابة هذا المقال الأ?د الماضى، وقد سقط اثنا عشر من الشهداء وحوالى 600 مصاب وبينهم عدد إصابتهم خطيرة، ولم تفلح القوات المسلحة التى دعمت حراسات مجلسى الشعب والوزراء من إخلاء المكان من المعتصمين رغم
وضع حواجز أسمنتية مع حاجز من الأسلاك الشائكة، للفصل بين الطرفين، وبسبب قنابل المولوتوف فقد اشتعلت النيران فى المجمع العلمى، وكذلك فى أربعة أدوار بالمبنى الإدارى لمجلس الشعب، ولم تتوقف الاشتباكات ولا النيران رغم بيانات التهدئة من الأزهر ومحاولات بعض السياسيين التهدئة، وقد ألقى د. الجنزورى، رئيس الوزراء، بياناً اتهم فيه المعتصمين بأنهم ?ن البلطجية الذين ينفذون مؤامرة للانقضاض على الثورة!! كما أصدر المجلس العسكرى بدوره بياناً وعقد مؤتمراً صحفياً أدان فيه ما حدث ويبدى أسفه بشأنها، وقرر إحالة الأمر للنيابة العامة، وقدم 11 عضواً من أعضاء المجلس الاستشارى استقالاتهم احتجاجاً، وعلق المجلس عمله لحين انتهاء التحقيق! وتثير هذه المأساة القومية عشرات الأسئلة، وأولها أليس هناك أسلوب أو وسيلة لفض الاعتصام بافتراض شرعية ذلك بغير استخدام القسوة والعنف والقتل؟!! ثم من الذى سمح للأفراد الذين اعتلوا المبنى الخاص بمجلس الشعب بالتواجد مع الطوب لضرب المتظاهري?؟!! والمعروف أنه توجد شرطة حراسة خاصة للمجلس، كما أنه يعسكر فى داخله أفراد من القوات المسلحة؟ كذلك لماذا لم يتم استخدام وسائل الإطفاء الموجودة بالمجلس للسيطرة على الحريق، وقد قتل عدد من إطلاق الرصاص الحى عليهم فى الصدر والرأس، فمن الذى أطلق عليهم النار، وإذا صح أنه لم يكن مع القوات أية ذخائر؟!! وإذا كان الأمر كذلك فمن هو الطرف الثالث الخفى القاتل والمخرب، وهل ليس لدى أجهزة الأمن معلومات عنه وفيها جهات الأمن الوطنى والمخابرات العامة والمخابرات العسكرية؟! وإذا كانت لدى هذه الأجهزة معلومات عن المخطط والمحرض و?لممول، فلماذا لم يستخدم قانون الطوارئ للقبض عليهم والتحقيق معهم؟!! ويزيد الأمر غموضاً أن البلاد تمر بمرحلة الثورة المضادة فلم يتم تطهير النظام من المفسدين والمخربين، رغم تكرار الأحداث المماثلة فى موقعة الجمل وفى أحداث البالون وماسبيرو ومحمد محمود.. إلخ، ولم يتم إعلان نتيجة التحقيقات وكشف هذا الطرف الثالث المجرم؟!! ويثير هذا الغموض التساؤل هل ما حدث سببه «التباطؤ» أم «التواطؤ» بين عناصر الثورة المضادة المندسة بين أجهزة النظام المسئولة حالياً، إن الشعب يرجو أن يعرف الحقائق، وأن تنجو مصر المحروسة وثورتها من ا?فلول والمخربين.

-------

رئيس مجلس الدولة الأسبق