رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

وثيقة المبادئ الدستورية الأساسية (2-3)

بقلم: المستشار محمد حامد الجمل

ذكرت فى مقالى السابق أن المواد التى وردت بوثيقة المبادئ الأساسية والخاصة بالحقوق والحريات العامة للمصريين ليست سوى مجرد ترديد لما كان فى دستور 1971 فى هذا الشأن، وكذلك لما ورد فى الدساتير المصرية السابقة سنة 1956 وسنة 1964، هذا فضلاً عن أنها ترديد لأحكام الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان

وبالحقوق المدنية والسياسية والمتعلقة بالحقوق والحريات العامة للمواطنين، والتى تعتبر جزءاً من النظام القانونى المصرى أى أنها أحكام ملزمة لمصر الدولة طبقاً لأحكام الشرعية الدولية وهى بناء على ذلك أحكام ملزمة وواجبة الاحترام من المشرع المصرى سواء بالنسبة للدستور أو لغيره من القوانين والتشريعات الداخلية، وتأكيداً لذلك فقد أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى بيان دستورى سيادى قدر نجاح ثورة 25 يناير التزام مصر بجميع المعاهدات والاتفاقات الدولية التى أبرمتها أو انضمت إليها مصر!! ومن ثم ليس فى هذه الوثيقة جديد مبتدع فى هذا المجال!! والمهم أنه قد خلت الوثيقة من بعض المبادئ الأساسية الواجب النص عليها وعلى رأسها المبادئ الأساسية للعدالة الاجتماعية، من حيث حماية وتنظيم الملكية الخاصة والعدالة الضرائبية، وتحديد الحدين الأدنى والأعلى للأجور، ورقابة عدالة الأسعار، مع وجوب أن يتم التصرف فى ملكية الشعب أى فى الأموال العامة عقارية أو منقولة، وكذلك فى منح التزامات استقلال المرافق العامة وإدارتها، بمقتضى قانون خاص فى كل حالة بعد موافقة ثلثى أعضاء مجلسى الشعب والشورى، فقد ثبت أنه خلال الثلاثين عاماً من حكم الرئيس المخلوع قد ساد الاستغلال والفساد، فى التصرف فى أراضى الدولة وفى مصادر الثروة الطبيعية من البترول والغاز وغيرهما من التزامات المرافق العامة وذلك لعدم وجود نص بالدستور يوجب التصرف فى هذه الملكية الشعبية والمرافق العامة بعد موافقة ممثلى الشعب الذى له وحده حق

التصرف فيها، وقد كان دستور 1971 المعدل يتضمن النص على أن يتم التصرف فيها وفقاً لأحكام القانون، وليس بقانون خاص فى كل حالة!! كما كان الأمر فى ظل دستور 1923، حيث منحت التزامات المرافق العامة من كهرباء وتعمير ومياه بعد موافقة البرلمان بموجب قوانين فى كل حالة قبل ثورة 23 يوليو 1952 وكذلك بعد هذه الثورة فى ظل دستور 1956 وسنة 1964 مثل عقود البترول وعقد استغلال شركة المنتزه والمقطم.. إلخ، ولذلك فقد ساد الفساد فى ظل النظام الشمولى والاستبدادى للرئيس المخلوع فى التصرف فى ملكية الشعب وفى إدارة واستغلال المرافق العامة، وكذلك فإنه يجب أن ينص على اشتراط موافقة مجلسى الشعب والشورى، بأغلبية خاصة على أى نقل لبنود الميزانية من باب إلى باب آخر، وكذلك من قسم إلى قسم آخر من أقسام الموازنة المخصصة لوزارة أو هيئة معينة إلى جهة أخرى ولو من ذات الباب، وقد كان هذا هو الوضع فى ظل دستور 1923، حيث إن نقل الاعتماد من قسم خاص بوزارة الثقافة مثلاً إلى وزارة الصحة فى الباب الأول الخاص بالأجور، يعنى تعيين أطباء وممرضين بدلاً من فنانين أو عاملين بالآثار، وقد تم ارتكاب هذا العدوان على الموازنة العامة، بالنص على جواز ذلك دون موافقة البرلمان فى تأشيرات قانون الميزانية السنوى، وقد جعل ذلك الميزانية تحت تصرف الحكومة مع عدم التقيد بالخطة، التى بناء عليها يتم تخصيص الاعتمادات بموافقة البرلمان لكل جهة من الجهات، وبذلك أصبح البرلمان لا يعتمد سوى
الإجمالى لكل باب فى جميع الأقسام!! مما ترتب عليه، أن الحساب الختامى يكون أمراً مختلفاً تماماً، عن الميزانية التى يقرها مجلسا الشعب والشوري!! وبذلك تنعدم الرقابة المالية البرلمانية على الميزانية وسياسة الحكومة المالية!!، ويتعين أيضاً النص فى الوثيقة المذكورة على حظر التفويض فى أى من اختصاصات البرلمان بمجلسيه لرئيس الجمهورية إلا فى حالة الحرب والطوارئ العامة لمدة مؤقتة، وفى مسائل محددة وبشروط حاكمة وبحيث لا يجوز هذا التفويض إلا لمدة سنة مالية أو حتى تاريخ انتهاء الطوارئ أو الحرب أيهما أقرب مع ضرورة تقديم تقرير مالى وسياسى، مما يتم بشأن هذا التفويض إلى البرلمان سنوياً أو فور انتهاء مدة التفويض أيهما أقرب!!، وذلك حتى لا يتكرر ما حدث فى الثلاثين عاماً الماضية، من منح التفويض للرئيس المخلوع طوال هذه المدة بشأن تسليح القوات المسلحة بدعوى المحافظة على سرية التعاقدات الخطيرة الخاصة بهذه الأسلحة، بينما المفروض أن تخضع هذه التعاقدات للرقابة المالية والسياسية للبرلمان، مع مراعاة السرية الواجبة!! وجدير بالذكر أن البرلمانات لم تنشأ منذ وثيقة «الماجتا كارتا» إلا لتقييد سلطة الملوك المطلقة فى إعلان الحروب، وحشد الجيوش وصرف أموال الموازنات دون حسيب أو رقيب!! ولضيق الوقت حتى الانتخابات المقبلة ولتبنى التيار الإسلامى السلفى الرفض للوثيقة المذكورة بحجة أنها تمثل قيداً على إرادة الجمعية التأسيسية لوضع الدستور، ولأن هذه الوثيقة كما يزعمون تمثل التفافاً على إرادة الشعب فى الاستفتاء على تعديل بعض مواد دستور 1971 بواسطة لجنة البشرى الإخوانية، بينما الحقيقة أنه تم إلغاء دستور 1971 وعدلت هذه المواد وأدمجت فى الدستور المؤقت الذى صدر دون استفتاء شعبى، وذلك استناداً إلى ممارسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة للسلطة الدستورية الثورية المستمدة من نجاح ثورة 25 يناير، ومنذ أيام تم إعلان تعديل مشروع الوثيقة بمراعاة ما أبدته التيارات الإسلامية الرافضة لها، حيث حذف وصف «المدنية للدولة» كما عدلت المادتان 9 و10 بحيث أصبح اختصاص المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطنى إبداء الرأى فقط فى التشريعات الخاصة بهذه القوات مع مناقشة مشروع الميزانية مع مراعاة السرية، ولم يعد ثمة حجة للرفض لهذه الوثيقة الإرشادية ويجب أن تسمو المصلحة الوطنية العليا على المصالح الحزبية والشخصية.

--------

رئيس مجلس الدولة الأسبق