رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحقوق الانتخابية للمصريين بالخارج

بقلم : المستشار محمد حامد الجمل

> صدر فى الأسبوع الماضى، حكم تاريخى من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، يلزم اللجنة العليا للانتخابات، والحكومة بأن تنظم مباشرة المصريين بالخارج لحقوقهم الانتخابية، ويستند منطوق هذا الحكم إلى مبدأ المساواة بين المصريين أمام القانون، وعلى مبدأ المواطنة، المقررين بالمواد (1) و(3) و(7) من الدستور المؤقت،

والتى تنص على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى، يقوم على أساس المواطنة، وإن السيادة للشعب وحده، وأن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، كما يساند هذا الحكم أيضاً العهد الدولى لحقوق الإنسانن، والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية واللذين يكفلان لكل مواطن الحق فى مباشرة الحقوق المدنية والسياسية دون تمييز، وعلى رأسها الحق فى الانتخاب والترشيح لعضوية البرلمان وتولى الوظائف العامة!! إلخ، ورغم أن هذا الحكم ليس باتاً بعد، فإنه واجب النفاذ، بناء على ما تقضى به المادة (50) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972!! ويقدر عدد المصريين الموجودين بالخارج بحوالى عشرة ملايين مصرى، موزعين بين الدول العربية والدول الأوروبية والولايات المتحدة وأستراليا، وأغلبيتهم من العاملين بهذه الدول، ونسبة منهم من الحاصلين على جنسيتها مع احتفاظهم بالجنسية المصرية!! والبعض الآخر منهم من السياح الزائرين أو المرضى الذين يعالجون بالخارج فى تاريخ الانتخاب، وتطبيقاً لمبدأى المساواة والمواطنة، فإنه لا يجوز حرمان أى مصرى خارج البلاد، لأى سبب من حقوقه

السياسية التزاماً لأحكام الدستور، والقوانين المنظمة لهذه الحقوق وعلى رأسها قانونى مباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشعب وقانون مجلس الشورى، وقد كان حرمان هؤلاء المصريين بالخارج من تلك الحقوق مخالفاً للدستور والقانون، مما يبطل الانتخابات السابقة، وكان هذا الحرمان سياسياً ومتعمداً، لأن هؤلاء المغتربين لا يتسنى تزوير إرادتهم على نحو ما حدث دائماً بالنسبة للناخبين داخل البلاد، وهم لا يحقق أيضاً إرهابهم أو رشوتهم بالطرق التى عانى منها الناخبون فى نظام الاستبداد قبل ثورة 25 يناير، وذلك منذ سنة 1981!! وقد استغل النظام الاستبدادى السابق وجود عقبات إجرائية ومادية، فى مباشرتهم لحقوقهم لتبرير حرمانهم منها، ولم يكن أيضاً أغلبية الناخبين المقربين متنبهين ورافضين لهذا الحرمان، لأن أغلبيتهم كانوا يدركون أن الانتخابات التى تجرى شكلية ويتم تزويرها عموماً!! ولا جدوى من المشاركة فيها، ولقد سبق أن طالبت فى صحيفة «الوفد» بالالتزام بالشرعية الدستورية وتمكين هؤلاء المغتربين من مباشرة حقوقهم الانتخابية، وذكرت كذلك ضرورة تمكين أفراد الشرطة والقوات المسلحة من أداء هذه الحقوق مع اشتراط الاستقالة من الخدمة لمن يرشح نفسه من الضباط للانتخابات!! وأعتقد أنه سوف يصدر حتماً بشأنهم حكم يقرر أحقيتهم من القضاء الإدارى، للأسباب ذاتها والأسانيد التى صدر على أساس الحكم الخاص بالمصريين بالخارج، بل أرى
أنه يجب أن يصدر المجلس العسكرى الحاكم مرسوماً بقانون يقرر ذلك!! فوراً!!
> وبداهة فإنه لن يحول سبب دون إعمال أحكام الدستور والقانون وتنفيذ الحكم سالف الذكر بعد تجاوز العقبات الشكلية والإجرائية والمادية، وترتيب الإجراءات اللازمة لأداء المصريين بالخارج لواجباتها الانتخابية، وأول العقبات التى تواجه ذلك ضيق الوقت بين صدور الحكم واجب النفاذ وتاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية لمجلسى الشعب والشورى وهذه المشكلة يمكن حلها، بأن تؤجل الانتخابات المقبلة حتى يستقر الأمن العام، ويتم أيضاً اتخاذ الإجراءات، وتوفير الإمكانيات اللازمة لمباشرة المصريين بالخارج لحقوقهم فى الانتخاب، والحل الثانى هو تحديد موعد خاص لمرحلة أخرى لمباشرتهم هذا الحق مع عدم إعلان النتائج، إلا بعد انقضاء مواعيد التصويت من المصريين بالخارج، ثم يتم إضافة النتائج الفعلية للتصويت بالخارج على قائمة النتائج بالداخل، وكذلك يمكن النص بالمرسوم بقانون الذى يقرر ذلك على أن انتخابات المصريين بالخارج يجوز أن تتم بالبريد الموصى عليه بعلم الوصول أو بطريق الإنترنت، كما يحدث فى الولايات المتحدة وغيرها من الدول على أن توجه الأصوات إلى اللجنة العليا للانتخابات أو إلى اللجان الفرعية المختصة!! كما يجوز أن تنظم لجان انتخابية فى السفارات والقنصليات المصرية بالخارج مع النص على أن يكون للقناصل والدبلوماسيين الذين تعتمدهم اللجنة العليا لانتخابات بصفة القضاة فى إشرافهم وإدارتهم العملية الانتخابية كل فى القنصلية أو السفارة، التى يعمل بها، أو ندب عدد من القضاة وأعضاء الهيئات القضائية للإشراف وإدارة هذه الانتخابات بالخارج، ولابد من التأكيد على أن عدم تنفيذ حكم القضاء الإدارى سالف البيان لا يعد مجرد تعمد إهداره، ما يرتب المسئولية السياسية والإدارية والجنائية طبقاً للمواد (17)، (24) من الدستور المؤقت، بل يعد ذلك اعتداء على الشرعية الدستورية يرتب بطلان الانتخابات المقبلة لحرمان ملايين المصريين بالخارج من حقوقهم السياسية دون سند من الدستور ولا القانون أوالمصلحة العامة للوطن.
-------------

رئيس مجلس الدولة الأسبق