شرعية الوقف والتعطيل للقنوات الفضائية الخاصة

المستشار محمد حامد الجمل

أصدر وزير الإعلام قبيل الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب عدة قرارات بتشكيل لجنة برئاسة د‮. ‬فاروق أبوزيد لتقييم الأداء الإعلامي وكذلك عدة قرارات بإنذار ووقف وتعطيل عدد من القنوات الفضائية الخاصة ومن البرامج الحوارية‮ »‬TALK SHOW‮« ‬بناء علي ما اقترحته اللجنة المذكورة التي استندت في ذلك،‮ ‬إلي أحكام العقود المبرمة بين هذه القنوات والشركة المصرية للأقمار الفضائية التي يحظر نظامها علي هذه القنوات بث مواد إباحية صريحة،‮ ‬أو مواد دينية تنشر التعصب المذهبي والطائفي،‮ ‬أو أن تكون لسان حال حزب سياسي معين‮!!‬

وقد أثيرت بوسائل الإعلام عدة اعتراضات علي تشكيل اللجنة الرقابية الإدارية المذكورة،‮ ‬وعن مدي شرعية الوقف والتعطيل لعدد من القنوات والبرامج بناء علي ما اقترحته اللجنة وبصرف النظر عن مضمون وموضوعات البرامج التي رأت اللجنة عدم شرعيتها فإن شرعية ترددات التعطيل والوقف والإنذار دستورياً‮ ‬وقانونياً‮ ‬هي الغرض الأساسي لهذا المقال‮!! ‬وفي البداية فإن التعريف العلمي للصحافة أنها نشاط إعلامي موجه إلي الكافة سواء أكان مكتوباً‮ ‬أو مسموعاً‮ ‬أو مرئياً،‮ ‬حيث يقوم هذا التعريف علي جوهر موضوع النشاط الصحفي دون تمييز بين وسائل النشر والإذاعة للجمهور،‮ ‬سواء أكان في شكل صحيفة مكتوبة أو مضمون إعلامي يذاع

مسموعاً،‮ ‬علي موجات الراديو أو يبث مرئياً‮ ‬ومسموعاً‮ ‬علي موجات التليفزيون‮.. ‬إلخ‮.‬

وتأكيداً‮ ‬لذلك بنص المادة‮ ‬47‮ ‬من الدستور علي أن‮ »‬حرية الرأي مكفولة ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو‮ ‬غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون،‮ ‬والنقد الذاتي والنقد البناء ضماناً‮ ‬لسلامة البناء الوطني‮«!!‬

كما نصت المادة‮ ‬48‮ ‬علي أن حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور‮.. ‬ويجوز استثناء في صحة إعلان الطوارئ في زمن الحرب أن يفرض علي الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محدودة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة وأغراض الأمن القومي،‮ ‬وذلك كله وفقاً‮ ‬للقانون‮.‬

وتأكيداً‮ ‬لصحة هذا التعريف نصت المادة‮ ‬206‮ ‬من الدستور علي أن الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها علي الوجه المبين بالدستور والقانون‮.. ‬كما نصت المادة‮ ‬207‮ ‬علي أن تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفي استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير وذلك كله طبقاً‮ ‬للدستور

والقانون‮.. ‬ونصت المادة‮ ‬207‮ ‬علي أن حرية الصحافة مكفولة والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور،‮ ‬وذلك كله وفقاً‮ ‬للدستور والقانون‮.. ‬وتبين من مجموع هذه النصوص ما يلي‮:‬

أولاً‮: ‬أن حرية وسائل الإعلام مكتوبة ومسموعة ومرئية مكفولة دستورياً‮.‬

ثانياً‮: ‬الرقابة علي الصحف أو وسائل الإعلام تلك محظورة‮.‬

ثاثاً‮: ‬الإنذار والوقف أو الإلغاء لوسائل الإعلام بالطريق الإداري محظور‮.. ‬ويجوز استثناء‮ ‬غرض رقابة محدودة تتصل بالسلامة العامة والأمن القومي في حالة الطوارئ وزمن الحرب‮.‬

وقد أخضعت المادة‮ ‬209‮ ‬الصحف‮ - ‬أي وسائل الإعلام المختلفة‮ - ‬في ملكيتها وتمويلها والأموال المملوكة لها لرقابة الشعب علي الوجه المبين بالدستور والقانون،‮ ‬وقررت المادة‮ ‬210‮ ‬أن‮ »‬للصحفيين‮ - ‬أي الإعلاميين في كل الوسائل‮ - ‬حق الحصول علي الأنباء والمعلومات طبقاً‮ ‬للأوضاع التي يحددها القانون ولا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون‮«.‬

وقد قصرت المادة‮ ‬211‮ ‬علي المجلس الأعلي للصحافة‮ - ‬أي لوسائل الإعلام المختلفة‮ - ‬والذي يبين القانون تشكيله واختصاصاته وعلاقاته بسلطات الدولة متابعة الإعلام،‮ ‬ويلتزم في ممارسة هذه الاختصاصات بدعم حرية الصحافة واستقلالها ويحقق الحفاظ علي المقومات الأساسية للمجتمع‮.‬

ويضمن سلامة الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي علي النحو المبين بالدستور والقانون وبناء علي أحكام الدستور تلك فإن اللجنة التي شكلها وزير الإعلام للرقابة إدارياً‮ ‬علي الإعلام التليفزيوني الفضائي،‮ ‬لا سند له في الدستور‮.‬

فالمختص هي النيابة العامة والمحاكم الجنائية بالنسبة لجرائم النشر التي وقعت من هذه القنوات الفضائية والمنصوص عليها في الباب الرابع عشر من قانون العقوبات‮.‬

*رئيس مجلس الدولة الأسبق