رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الموساد.. ومجزرة رفح ..كالمعتاد

بقلم المستشار سامح المشد

حالة من الغليان والحزن والأسى يعيشها شعب مصر بسبب الحادث الأليم, والمجزرة المفزعة.. والمذبحة المروعة.. والمقصفة الشنيعة.. والمشنقة السريعة.. والمحرقة الوضيعة.. والمهزلة الفظيعة.. التى تعرض له أبناء مصر, وزهور هذا الوطن فى رفح بشبه جزيرة سيناء ساعة الإفطار, والذي راح ضحيتها 16 ضابطاً ومجنداً مصرياً, عيون لا تمسها النار, لأنها باتت مستيقظة, شرسة, تحرس وطنها في سبيل الله, كعيون الأسود.

. التي تحرس الحدود.. ولا تنس العهود.. وتعلم أن بينها وبين الله الحدود.. ولا تلقى بالا بالسدود.. ولا ترى أمامها سوى وطنها المنشود.. وربها المعبود.. وأمام عينها تذكر دم الشهيد وهو في طلح منضود.. وظل ممدود.. هذه العملية القذرة, تقع تحت مسمى "العمليات الخاصة" وهي نوع من أنواع العمليات العسكرية, (الخسيسة والرخيصة), التي تتم بقوات قليلة وسلاح بسيط, يتناسب مع طبيعة العملية, التي تفرض السؤال الكبير الذي يطرح نفسه عنوة عن هوية مدبري الحادث ومنفذيه, وتشير الإتهامات الى إتجاهات عديدة, وتروج تكهنات متضاربة تتجه أغلبها نحو إسرائيل, ولو دققنا النظر جيداً في المجزرة الإرهابية لوجدنا أن إسرائيل هي الوحيدة المستفيدة من ذلك, بناءً على خمسة أهداف:  (سياسية وإقتصادية ومعنوية وعسكرية وإنتهازية) الهدف الأول: سياسي: ويتمثل في وضع الشوك في سلة المصالحة بين حماس وفتح. والهدف الثاني: إقتصادي, ويتمثل في وقف المساعدات الى غزة, بشتى أنواعها, مثل الكهرباء, والغذاء, والعلاج, وبعد قرار غلق المعابر إتضحت الرؤية للهدف الثاني. والهدف الثالث: معنوي, ويتمثل في خلق شروخ بين المصريين والفلسطينيين, خصوصا بعدما أشارت إسرائيل الى توجيه أصابع الإتهام لحماس والجماعات الإسلامية. الهدف الرابع: عسكري, ويتمثل في محاولة تشتيت جهود القوات المسلحة المصرية, وإنشغالها, وترويعها, من أجل محاولة

إضعاف صورتها أمام شعبها. والهدف الخامس: إنتهازي, ويتمثل في إستثمار المواقف الدولية من الإرهاب الذي شغل الراى العام الدولي منذ الحرب العالمية الثانية، وبهذه المجزرة وغيرها من المجازر والعمليات التي حدثت وستحدث ستتحول سيناء لبؤرة إرهابية غاية في التطرف، على أثرها تتدخل قوات دولية في سيناء تحت غطاء حمايتها وتأمينها, وتبقى منطقة محددة محدودة السيادة المصرية, مصابة بالشلل التام دون توسع أو إقامة المشروعات التنموية و السياحة..!!
لقد آن الأوان أن تعود الأمور إلى نصابها، وأن يفهم الشعب المصري من يتلاعب بمصيره، ومستقبله، ومن يريد أن يبسط سيطرته على سيناء, وقناة السويس، وعلى الثروة المصرية, وعلى مصر بالداخل والخارج، آن أوان أن نحاسب كلّ من ثبت ضلوعه في تدمير ما تبقي من مصر، فالحرب الآن على المكشوف بين فريق يريد تدمير مصر تدميراً كاملاً، لحساب إسرائيل والغرب، وبين من يقفون في وجه هذا التدمير، سواءً سلباً لضعفهم وتخاذلهم, وعدم قدرتهم على المواجهة، أو إيجاباً كمن يخرج لكشف الحقائق والثورة على الأوضاع الحالية. ولك الله يا مصر، فأعداؤك في الداخل أكثر مكرا.. وأشد فتكاً.. وأعمق خبثا.. وأقل بخثا.. وأسرع خسرا.. من أعدائك في الخارج، ولكن الله من ورائهم محيط.  إسرائيل تمتلك سبع وحدات تابعة للمخابرات الحربية الإسرائيلية, خمسة منها  تعمل على الجبهتين السورية والأردنية, هم وحدة "ايجوز"، و"شاكيد"، و"حازوف"، و"جاجانيم"، و"ماكام"، وإثنان منها يعملان على الجبهة المصرية, وهم وحدة "مادكال"، و"242" ويعملون
في عمق سيناء بل في قلبها, وطاقم الوحدة 242 يدرسون اللغة العربية بإتقان وبلهجاتها المختلفة, وأما عن العمليات الخاصة الإسرائيلية فلنا معها  تاريخ مديد وأمد طويل ثرى مملوء بالمغامرات والمؤامرات، ولها ثلاثة عناصر تجعلنا نوجه من خلالها الإتهام لإسرائيل، وهى العنصر الأول: هو أن إسرائيل إعتادت أن تهجم على نقطة معزولة محدودة السلاح والجنود, وهذا ينطبق على حدودنا في رفح. العنصر الثاني: هو الخداع والزيف وكان ذلك واضحا وضوح الشمس عندما وجهت الحكومة الإسرائيلية دعوة لرعاياها بمغادرة سيناء, لإحتمال وقوع عمل إرهابي, تجاه شرم الشيخ والمناطق السياحية, وكان ذلك تمويها لتأتي الضربة من الناحية العسكرية على رفح.                                                              العنصر الثالث: إن الفرقة المنفذة قامت بتنفيذ العملية بإتجاه منفذ كرم أبو سالم, وهو تصرف فاشل يثبت ثغرة الموساد الفاشل كما تعود الموساد أن لا تكتمل خططه بدقة ونجاح, وهذا التصرف غير مبرر وغير منطقي إلا في حالة واحدة, إذا كان ضمن بنود الخطة أو الخطة البديلة, وهى بعد إتمام العملية الوحشية يتم الإنسحاب الى الجانب الإسرائيلي, ومن الطبيعي في الخبث اليهودي والدهاء المخابراتي, أن توضع الخطة بهذا الشكل, حتى يتم إغتيال المنفذين للعملية, دون ترك خيط للوصول للفاعل المنفذ, كما قام الموساد مثلا بقتل من قاموا بإغتيال عمي الشهيد الدكتور يحيى المشد, ودهس السيدة التي ساهمت في إغتيال عالم الذرة المشد, وأما الفرقة "متكال" فهى متخصصة في تتبع طريقة قتل جميع العناصر التي تقوم بتنفيذ مهامها، مثلما حدث أيضا في عام 1977 في عملية الدير البحري في الأقصر عندما وجدوا المنفذين للعملية الإرهابية بعد 3 سنوات في مغارة, وهم عبارة عن ثلاث هياكل عظمية في الأقصر وبجوارهم النقود التي حصلوا عليها ثمنا لتنفيذ هذه العملية. فهل سيتستمر جهاز المخابرات المصرية العملاق بتلقين الموساد الدروس والعبر الذي إعتاد علي تلقينه إياها؟ فأنا على يقين بأن رجال مخابراتنا الأبطال سيمنحون الموساد درسا بل دروسا سوف لن ينسوها أبد الدهر لتضم الى أرشيف الدروس التاريخية السابقة إن شاء الله.. عاشت مصر حرة مستقرة..
     المستشار بالسلك الدبلوماسي ورئيس الإتحاد الدولي للشباب الحر [email protected]