الثورة بين.. الخطاب السياسى والتوجه الإعلامى

بقلم المستشار سامح المشد

الشجاعة ليست أبدا هي الفضيلة الوحيدة ولكنها الفضيلة الوحيدة التي تجعل الفضائل الأخري ممكنة, لذا  أصبح شباب الثورة وشعب مصر جميعا علي يقين من أن سعادته في حريته وسر حريته يكمن في شجاعته, هذه الكوكبة من جيل شباب مصر تتطلب خطابا سياسيا مختلفا, خطابا شفافا مركزا مرتكزا علي الحقائق والفضيلة  والمنطق السديد والفكر العالى, والنوجه الإعلامى الموضوعى, لذلك وجب علينا إدراك الخطر الحقيقى الذى يهدد ثورتنا وأمن واقتصاد بلادنا والخطر يكمن فى الوعود السياسية والتصريحات الكلامية والإنجازات الوهمية التي لاتتحقق.

وها نحن نرى الشهادات المفبركة فى محاكمة المخلوع وأتباعه وكأنها تمهد لبراءة أكابر مجرميها، وها نحن نعود للوصاية والتدخل لتحجيم الإعلام المرئى والمسموع والمقروء، وأيضا نشهد التعذيب على يد ضباط العادلى وها نحن نتعثر فى طريقنا للتطهير بل نرتد بسرعة خاطفة للوراء إلى درجة يمكن معها أن نشم رائحة الفساد القديم, هاهى مظاهر كثيرة كانت تدعونا للقلق على مستقبل الثورة وتجعلنا دائما نتساءل: هل بدأت عقارب الساعة تعود الى الوراء؟ هذه مخاوف مشروعة لكننا لا نريد لهذه المخاوف أن توقف أحلامنا أو تكسر طاقتنا وثقتنا فى انتصار إرادتنا، لذا وجب العودة الى الميدان لاستمرار الضغط الثورى السلمى المسئول لأن الشك وفقدان الثقة هما أكثر ما دفع بنا إلي العودة إلي ميدان التحرير الذي أصبح قبلتنا الثورية و رؤيتنا السياسية بحثا عن بصيص أمل أو شعاع ضوء في نفق مظلم طويل طال قرابة الخمسة عشر شهرا منذ أن قمنا بثورتنا, بعد أن عبرنا نفقا طويلا مسودا يزيد على الثلاثين عاما,  فنحن وجميع القوى الثورية والسياسية عدنا للميدان جمعة تصحيح

المسار 20 إبريل 2012 من أجل إعادة إحياء الثورة، والقضاء على التفكك الأسرى الثورى الذى تم التوافق عليه من قِبل جميع القوى الثورية.. والأحزاب السياسية.. والجبهات الإسلامية.. وحزب النور العاشق للمرجعية.. وحزب الحرية والعدالة صاحب الأغلبية..  لتوحيد الكلمة والصف وفق معايير واضحة وموضوعية.. معايير منصفة ليست بالهزلية.. معايير تتوافق عليها القوى الوطنية،.. وتمثّل فيها كل أطياف المجتمع المصرية،.. للخروج برئيس تفخر به مصر والبلاد العربية,.. رئيس وطنى و دستور منطقى يُعبّر عن كل المصريين.. على أن يتمّ تنفيذ الإرادة الشعبية بتوافق جميع شرائح المجتمع والمرشحين.. كذلك تحقيق معايير العدالة الانتقالية الناجزة للمواطنين.. وهى أحد أهم حقوق الشهداء الصالحين.. المُتمثّلة في القصاص ممَن أفسدوا الحياة السياسية والمفسدين.. وانتهكوا حرمات ومقدسات الشعب وسرقوا تاريخه و خيراته وخبراته، واختتموا فسادهم وإفسادهم بضرب وجرح وفرم ودهس وقنص و قتل خيرة أبنائه من شهداء ثورة 25 يناير، وكذلك العمل على تنسيق جبهة ثورية  لتفعيل الزخم الثوري، على المستوى العملى، حتى الانتهاء الكامل من عملية التحول الديمقراطي، وتسليم السلطة مع الحفاظ الفعلى على سلمية وبياض الثورة, لأن المعلوم لدى الجميع أن مخطط إجهاض الثورة أساسه تفرقة الصف الثوري و خلق الكثير من المواقف بيننا كثوار حتى ننشغل عن خطوط تحقيق أهداف الثورة التي طالما اجتمعنا لها، وتحاورنا فيها, وتوافقنا عليها, ونموت من أجلها لتحقيقها مرددين ( يانكمل ثورة عظيمة.. يانموت
بكرامة وقيمة ) وعودتنا جميعا متوافقين الى الميدان ستوقف نشر الشائعات المغرضة من بيننا من وقت لآخر بهدف توسيع واستهداف دائرة الخلاف والشك و سوء الظن بيننا جميعا.
و مع تلك المخططات والصراعات السريعة المصطنعة التي قامت بعمل شلل تام لمسيرة الإصلاح والإصلاحات.. أطل علينا فقهاء لجنة السياسات.. وأعلام فرق العصابات.. بتبجح و سخرية.. وتأرجح وهمجية.. ليتحدثوا باسم الثورة ومستقبل مصر مستغلين انشقاقنا كثوار وتفشي لغة التخوين والتخمين.. والإحباط، والإسقاط.. المدروسة والمقدمة من أمام ومن وراء القضبان و العمل على نشر فكرة  فشل وضياع  ثورتنا بل هم الفاشلون الضائعون، وذلك لنصاب بحالة من التشرذم والتشاؤم.. والإحباط والانحطاط.. توقفنا عن التفكير والتخطيط والاجتماعات والمؤتمرات والندوات والكتابة ونشر التوعية ولكننا نقول لهم ( قل موتوا بغيظكم ) فنحن لم ولن نتوقف قيد أنملة عن نشاطاتنا الثورية للثورة الوردية مواصلين وبعون الله مجتهدين وبفضل الله منتصرين وبتوحدنا متقدمين وبتكاتفنا رابحين, سنقوم دائما وأبدا بإعادة الروح إلى ثورتنا من جديد، ثورة شباب وشعب مصر لنستعيد قوتنا بالميدان ونوجه عناية السادة المشاهدين.. أعضاء الثورة ..عفوا.. أعداء الثورة.. بأن الشرخ يلتحم الآن من جديد في ميدان واحد و هتاف واحد وهدف واحد كما تعودنا دائما وأبدا قبلتنا هى : ( الشعب يريد إسقاط النظام ) إسقاط النظام القديم أو إسقاط النظام الحالى أو إسقاط النظام المستقبلى إذا تعدى الحدود فلنتقدم جميعاً لتحقيق الحلم والعهد الذي قطعناه على أنفسنا  وهو ( يانكمل ثورة عظيمة ... يانموت بكرامة وقيمة ).المسئولون في مصر بحاجة إلي خطاب سياسي وتوجه إعلامى جديد يلائم المرحلة الراهنة ويلبي احتياجات شعب أصبح بالثورة مختلفا عن ماقبلها, وليس ضروريا أن يتولي المسئولون بأنفسهم مهمة الحوار مع المجتمع فقليل منهم يجيد ذلك, عليهم أن يبحثوا فيمن يستطيع الشرح والتحليل والتفسير والرد علي الاتهامات بالحقائق والمنطق الصحيح حتي لاتظل الساحة خالية أمام حفنة من السياسيين كل همهم القفز إلي مقاعد الحكام ووسيلتهم إلي ذلك النيل منهم بالحق حينا وبالباطل أحيانا.

-----

بالسلك   الدبلوماسى الأوروبى ورئيس الإتحاد الدولى للشباب الحر  

com [email protected]