رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الغول يفترس الثورة

بقلم المستشار حمدى بهاء الدين

الغول هذا المسمى القصصى الذى كانت تخيفنى به جدتى وبحكاويه وأنا طفل صغير ان سلمت جدلا بأننى عشت طفولتى فى عهد الرئيس المخلوع الذى جعل الولدان شيبا لانشغال أبائنا عنا بلقمة العيش واللهاث خلفها ؛

فلا مجال للدلال الا قليلا من تلك الحكاوى المرعبة عن الغول الذى يخرج ليلا ويأكل الأطفال الصغار الذين لا ينامون مبكرا ويظلوا يتحدثون ويحاورون محاولين فهم الأشياء 0

حتى عندما أصبحت يافعا وصبيا فاهما والمفترض أنى ناضجا ؛ قرأت بأن الغول مخلوق افتراضى ومن المستحيلات الثلاثة التى لا رابع لها ؛ وان كانت حكاوى جدتى واعلام النظام البائد والذى أراه فى حقيقة الأمر أنه ثابت وحاضر وشاخص ولم يعد أبدا بائد الا فى خيالاتنا ومقالاتنا وأحاديثنا الفضائية 0

اذ أنه لا يمكن أن يكون النظام هو هذا الرجل الهرم المخلوع مبارك ونجله والمرأة الحديدية زوجته ونفر قليل ممن كانوا يحيطون به أعدادهم عشرون حواريا أو يزيد قليلا ؛ فالنظام أعم وأشمل من قيادات ركبت السلطة وتصمغت عليها بدأ من الوزارات والمجالس النيابية والمحلية والمؤسسات والهيئات العامة والخاصة واستئثروا بالثروة والسلطة وأمعنوا فى نهب مقدرات الوطن يحميهم طابور خامس يسمى الحزب الوطنى وجناحه العسكرى المسمى بأمن الدولة بغطاء اعلامى منشق عن روح ورسالة الاعلام حتى وصل الأمر بأحد القيادات الأمنيه ان طلع علينا يوما برأسه وفكره القبيح زاعما بما يعرف بالاعلام الأمنى ؛ حتى أصبح الشعب مغيبا وكنت ترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن بطش النظام شديد ؛ وكان أمر سقوط هؤلاء من قبيل المعجزات ودربا من المستحيلات كالغول الذى كنت أسمع عنه صغيرا 0

ولأن دوام الحال من المحال ؛ ولأننا  و بالأخص حكامنا لا يقرأون التاريخ لأنهم لو قرءوه لتقدمنا الأمم وقدناها ؛ وذات ليلة كتلك التى كانت تحكى لى جدتى عن الغول وشراسته وهيئته ووحشيته   سقط الغول الحاكم فى مصر وسقط الخوف من نفسى وسقطت معهما جدتى ؛0 ولأول مرة استنشقت هواءا نقيا ونسيما عليلا وشعرت بأنى شابا فتيا ؛ وما هى الا أيام تقلد الأمر نيابة عن الشعب المجلس العسكرى ليحقق مطالب الثورةوكأننا نحقق مطالب الثوار  عن طريق الاستعانه بصديق واستبشرنا خيرا بانحياز الجيش والمجلس العسكرى للثوار ومطالبهم وتعهده بأنه ماض فى تحقيق أحلامهم وطموحهم وقبلنا ذلك بالرغم من تسرب الشائعات والأقاويل بأن المجلس لم ولن يؤمن بالثورة ؛ بل أن الثورة وفرت عليه مواجهة مع رأس النظام ؛ فالثورة أسقطت مؤامرة التوريث التى كانت تعارضها القيادة العسكرية وان كانت معارضتها فى الخفاء ؛ فالثورة جنبت البلاد والعباد شر الانقسام بدعوى الانحياز للمطالب المشروعه للثوار ؛ الا أن المجلس العسكرى لم يقدر فضل الشعب الثائر ؛ وزعم أنه هو صاحب الفضل على الشعب   بتأيده للثورة وفى ذلك قلب للحقائق ؛ وخلط للواقع ؛ وفهم خاطئ للتاريخ فالثوار أجهضوا مشروع التوريث وقدموا حكم البلاد وأمر العباد للمجلس العسكرى على طبق من ذهب ؛ وبدلا من أن يثبت المجلس العسكرى أنه سائر كتفا بكتف مع الثوار ؛ اكتفى باعطاء التحيه لشهداء

ثورة 25 يناير ؛ ثم بعدها بقليل وبذات اليد التى أعطت التحيه ؛ أشار مهددا ومتوعدا فأسقط كثيرا من أسهمه وألقى بظلال من الشك فى مدى صدق نيته حتى أتت الأيام بما كشف الكثير من الطلاسم وأكد العديد من الشكوك 0


ومن هذه الأعمال حتى نكون موضوعيين فى نسبة الفعل لفاعله ؛ تاركين الفهم لمن يفهمه :-
(1) لماذا يصدر المجلس العسكرى قرارات بقوانين ونحن فى ظرف استثنائى وغياب المشرع الأصيل ( مجلس الشعب ) تمنع محاكمة العسكريين بعد احالتهم للتقاعد أمام القضاء المدنى حتى ولو كانت التهم الموجه لهم مدنيه وما الحاجة الملحة لاصدار هذا القرار بقانون ؛ ولحماية من ؟

(2)  لماذا الاصرار على محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية ؟ ولماذا لا يحال المدنيون الى قاضيهم الطبيعى ؟ طالما أن جرائمهم لا تتعلق بالمسائل العسكرية ؟ ولماذا يحال أصحاب الرأى والمدونات الى القضاء العسكرى لرأى قالوه هنا أو نقدا تفوهوا به هناك 

(3)  لماذا التعنت فى اصدار قوانين قامت بسبها ومن أجل الغائها ثورة 25 يناير
قوانين تخالف الارادة الشعبية سواء قانون تكوين الاحزاب ونفقاته الباهظة مما يمكن جماعة بعينها لقوتها التنظيمية وقدراتها المالية أو فصيل بعينه لتاثيره على الناس لاسباب لم يكن أبدا مرجعها الايمان بالحرية والديمقراطية بالاضافة الى امبراطور الاتصالات والذى فتح خزائنه لعمل التوكيلات مجانا أو فلول الحزب الوطنى والتى كونت ما يوازى ثمانية أحزاب حتى الأن ومن المفارقات المضحكات المبكيات أنه لم يتأسس حتى الأن حزبا ثوريا حقيقيا يضم شباب الثورة

(4) اصدار القرارات بقوانين 108؛109؛110المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب والشورى ومباشرة الحقوق السياسية بما يخالف الارادة الشعبية والقوى الثورية والقوى السياسية برغم عدم دستورية هذه القوانين بل والتعنت ورفض المشروع الموازى المقدم بهذه القوانين من التحالف الديمقراطى من أجل مصروهو المشروع الذى شارك فى صياغته واعداده والدفاع عن دستوريته الدكتور (على السلمى ) نائب رئيس الوزراء قبل توليه هذا المنصب الرفيع ؛ والغريب أن الدكتور على السلمى بعد مشاركته فى حكومة مستر شرف لم يعد يتحدث بشأن القوانين المقدمة من التحالف الديمقراطى ؛ وانتقل الى جبهة أخرى هى جبهة الدفاع عن قوانين الحكومة والمجلس العسكرى واكتفى فقط بالترويج لفكرة قبول تلك القوانين والتعامل معها ومحاولة الوصول لحل وسط يرضى جميع الاطراف نعم جميع الاطراف( من غير الشعب) وسلك فى سبيل الترويج لهذا التضليل وجوب التجاوب مع ماهو متاح فى هذه الفترة الانتقالية وهذا ما يؤكدمقولة جيفارا ( بأن الثوار عندما يجلسون على الكراسى تتجمد دماء الثورة فى عروقهم ) 0

(5) ما يأتيه المجلس العسكرى وحكومة مستر شرف وجدو العيسوى من تصرفات تفتقر الى الية
حوار حقيقية مع الشعب وحالته الثورية ؛ أفخاخ فى كل مكان ؛ الغام فى كل طريق ؛ اهمال وضعف فى كل شئ ؛ فلا تجد رجل مرور الا فى شارع أو ميدان رئيسى وعلى استحياء ؛ غياب أمنى أكاد أجزم أنه متعمد ووممنهج خاصة بعد الصورة التى ظهرت عليها الأحداث يوم جمعة تصحيح المسار ؛ حيث غابت قوات الشرطة والجيش تماما من أمام السفارة الاسرائيلية بعد تشييد جدار الفصل العنصرى واعادة رفع العلم الاسرائيلى مجددا ودماء أبناء مصر المستشهدين على الحدود لم تبرد بعد ؛وترك المتظاهرين يحطمون هذا الجدار واقتحام السفارة ؛ واذ فجأة تظهر جحافل الشرطة كما فى الأفلام العربية القديمة بل وفى الواقع أيضا بعد تمام الجريمة أو اطفاء الحريق أو اسعاف المصاف بمعرفة الأهالى لكنها تظهر هذه المرة وبمشهد ما زال عالقا فى أذهاننا تدهسنا كما فعلت قبلا  يومى 25؛28 يناير بسياراتها المصفيحة قبيحة المنظر ,تضربنا بهرواتها التى ما زال أثر أعتدائها على أجسادنا ظاهرة دليلا على جريمتهم النكراء ؛و تعمينا بالغاز المسيل للدموع وارد أمريكا وأسرائيل فمن الذى دبر هذا ؟

(6) تقاعس حكومة مستر شرف والمجلس مصدر الأوامر والتعليمات بشأن عدم تفعيل قانون الغدر والعزل السياسى لرموزالحزب الوطنى المنحل والتباطؤ فى عزلهم سياسيا مما جرأ هؤلاء الفلول على تكوين ثمانية أحزاب حتى الان ؛ وتجرأ رموز هذا الحزب المنحل بالترشح لانتخابات مجلسى الشعب والشورى القادمين مثل الغول وباقى حيوانات الغابة ( أيوه الغول بتاع جدتى ) هو تقريبا فى سن جدتى أو أكبر قليلا ترشحا بنظام الانتخاب الفزدى يدعمه الجهل والعصبية القبلية والمال والبلطجةوالذى سيعيد الفلول للانقضاض على الثورة ويبقى ( كله بالقانون ) ويموت الثوار غيظا وكمدا أو برصاص الداخلية أو سيوف البلطجية النتيجة سواء تعددت الأسباب والقهر واحد .

(7) وكيف يفسر لنا مستر شرف وحكومته ووزير اعلامه الكاتب الأديب الناقد الذى كانت مقالاته ملء السمع والبصر تحمل الأفكار عبر الفضاء وتقترح الحلول لكل حاجة وقضاء هذه الردة الاعلامية والحجر الغير صحى على الأخبار والأفكار وهذا الحظر على الفضائيات والعودة بعد الأنفاس قبل الأراء والبحث فى النوايا والضمائر على المعنى هذا أو تفسيرا للخبر ذاك ؛ ولماذا نصبت محاكم التفتيش بعد الثورة أكثر مما كانت قبلها أهى الردة ؟ أم هى عدم الايمان ابتداء بالثورة ؟ كيف ؟ والثورة هى التى جاءت بهم وزراء وحكام ؟ فان كانت ردة فنطبق عليهم الحد ونعزلهم ونخلعهم ونأتى بغيرهم ؟ والمصريون لهم فى ذلك خبرة فالخلع أصبح أسهل من الزرع ، وان كان الأمر عدم الايمان بالثورة ابتداءا وأنهم خدعونا فليتركوا لنا مصرنا نبنيها كما نحلم وكما نأمل لنراها كما كان يتمنى شهدائنا فمصر لم ولن تحتمل التقزيم أو التهوين أو يوكل أمرها لمشعوذ أو جاهل أو خائن أو ملوث بذنوب الماضى وأفات حكم مبارك 0

(8) وان صموا أذانهم وعموا أبصارهم وتجاهلوا الثوار فلن تنفعهم جحافل داخليتهم ولا قانون طوارئهم ؛ فلينظروا ما هم فاعلون بشأن قوانين الانتخابات ومواعيد اجرائها نيابيه أو رئاسيه ووضع أسس الجمعية التأسيسيه لوضع الدستور وقبل هذا كله وضع أليه حقيقيه للحوار مع طلبات هذا الشعب ولو كانت فئوية بوضع جدول زمنى وحلول حقيقيه وجذرية لهذه الأمراض المزمنه التى طالت كافة مناحى الحياة فى المجتمع المصرى واعلاء مبدأ سيادة القانون واتاحة الفرص أمام أبناء الطبقة الوسطى التى تلاشت بسبب فعال النظام البائد والغاء الحدود والفواصل والتمييز بين شرائح المجتمع فلا سادة ولا عبيد ولا أغنياء ولا فقراء كلنا مصريون وعلى الدولة اختيار الكفاءات وليس أبناء علية العائلات ؛ وليعرف المجلس العسكرى وحكومة مستر شرف والفلول وغيرهم أن ارادة الثورة من ارادة الله ؛ وان ارادة الله هى الغالبه ولسوف يعلم الظالمون أى منقلب ينقلبون 0

وللحديث بقية

 المستشار
حمدى بهاء الدين
وكيل مؤسسى حزب شباب التغيير