نغــمة المصالحة

لواء/حمدى سرحان

تصاعـدت فى الأسابيع القليلة الماضية نغمة الدعـوة الى المصالحة، وازداد عـدد العازفين لها.. سواء فى الخارج أو الداخل وقـد وصل الأمـر إلى حـد أن بعض الوفـود الرسمية التى ترددت على القاهرة خلال تلك الفترة بادرت بعـزف هـذه النغـمة، بـــــل وصل الأمـر إلى حـد الضغط المباشر ومحاولة فرض تلك النغـمة على عدد من القوى السياسية والحزبية لعلها تجد مؤيداً من بينهم، والمؤسف حقاً فى الأمر أن بعض الإعلاميين تبنى تلك الفكرة وأخـذ يروج لها، ويدعــو الى ترسيخها من خلال الشاشة أو الجريـدة التى يعمل بها.

وإلى كل من أعطى آذاناً صاغية لتلك النغـمة أو أبدى موافقته عليها.. ظناً منه أن فيها الخلاص مما نعاني منه من تفجيرات وقتـل وتـدمـير على أيـدى المنتمين إلى تلك الجماعة الإرهابـية، وكذلك إلى كل مـن تساوره نفسـه إلى الموافـقة على تلك الفكـرة الشيطانية.. الى كل هؤلاء أقـول: أفيقوا أيها السادة.. إن ما أبـديـتم موافـقتكم عليه بشـأن المصالحة مع أعضاء تلك الجماعة الإرهابية وما تروجون له انطلاقا من موافقتكم هذه.. لهو الإفك بعينه.
فكيف بالله عليكم تتم مصالحة مع جماعة إرهابية استباحت دماء أبناء هذا الوطن.. عبر تاريخها الملوث بدماء المصريين؟
وكيف تتـم مصالحة بين وطـن ودولة.. وبين جماعـة إرهابية ضالة ومضللة، أساءت لديننا الحنيف وتحالفت مع الشيطان.. ظناً منها أنه سيساعدها على تحقيق آمالها وأحلامها التى تتناقض مع مجرى التاريخ.. حيث إن التاريخ لايعود إلى الوراء؟ وكيف لمثل هذه الجماعة الإرهابية أن تتصالح مع الدولة والوطن وهى لاتؤمن أساساً بالوطن أو المواطنة؟ وكيف لنا كشعب ومواطنين أن نضع فى جلبابنا ثعبانا قاتلا؟ وهل نقبل أن نلدغ من الجحر مرة ثانية!!!
وكيف تتم مصالحة مع جماعة لم تترك قرية أو مدينة فى ربوع مصر إلا وبها عدد من الشهداء والمصابين.. كل جريرتهم أنهم من أبناء هذا الوطن؟ وكيف تتم المصالحة مع

جماعة تعمل على إطفاء كل أنوار البهجة فى حياتنا، وإفشاء الظلام على عقولنا وقلوبنا حتى نصبح أسرى لمنطقهم المعوج وأفكارهم المغلوطة والمضللة.
وكيف تتم المصالحة مع
جماعة أسهمت فى زيادة أعداد الأمهات الثكالى، والزوجات الأرامل، والأطفال اليتامى.. وحرمت أطفالاً بريئة فى عمر الزهور من حنان الأبوة ودفء أحضانهم؟  
أيها السادة.. يا من تتحدثون عن المصالحة كفاكم ما قمتم به.. وكفى ترويجاً لمثل هذه الأفكار التى تزيد من حالة الارتباك التى يعانى منها وطننا، ولاتظنوا أن ماتقوموا به من فعل أو قول.. بعيد عن فطنة ذلك الشعب الصبور.
وإن كنتم تظنون أنكم قادرون على تمرير تلك الفكرة.. وأن يبتلع الشعب الطعم أملاً فى الاستقرار والعيش بأمان كما تروجون.. فأنتم واهمون.. وغافلون.. ولن أزيدُ على ذلك.
ومع تصاعد نغمة المصالحة فى أرجاء البلاد فوجئنا جميعاً بتغيير عدد من الوزراء.. ومن الطبيعى والمنطقى أن يكون الهدف من التغيير هو البحث عن الأفضل ومعالجة بعض أوج القصور التى شابت أداء البعض.. وأتصور أيضاً أن يكون الهدف من التغيير القضاء على حالة التردد والارتعاش التى كانت سمة فى أداء البعض. غير أن هناك بعض علامات الاستفهام ثارت حول أحد السادة الوزراء الجدد تتعلق بانتمائه الفكرى والعقائدى. وإذا صحت تلك التساؤلات فإنها تكون مصيبة وكارثة كبرى.. لأنه ليس من المعقول أن يتولى مسئولية الوزارة التى تؤثر فى وجدان المصريين وتسهم فى تشكيل آرائهم ومعتقداتهم من ينتمى إلى تلك الجماعة أو من محبيها.
وإذا لم يكن الأمر صحيحاً.. فيجب إيضاح  ذلك ونفى ما تردد صراحة، وتقديم الأدلة الثابتة على صحة ذلك النفى، بل يجب أيضاً محاسبة كل من روج لتلك الادعاءات حتى تستقيم الأمور، وألا يظن كائناً من كان أنه بمنأى عن الحساب والعقاب تحت زعم أنه يعبر عن رأى وأن حرية الرأى والتعبير من الحقوق الأساسية للإنسان!!

مساعد وزير الداخلية الأسبق

ا