الجامعة العربية.. 70 عامًا أزمات وتحديات

الجامعة العربية.. 70 عامًا أزمات وتحديات
القاهرة – بوابة الوفد – إيمان الشعراوي

جامعة الدول العربية كيان حلم بإنشائه العرب لفترات طويلة، وذلك لرغبتهم في تحقيق الوحدة العربية، والوقوف جنبًا إلى جنب ضد أي عدوان خارجي، ولكن بعد مرور 70 عاما على إنشاء الجامعة، تساءل البعض :هل حققت الدور والهدف الذي أنشئت من أجله ؟أم أصبحت مجرد كيان ليس له دور حقيقي على أرض الواقع وأقصى  قراراته الشجب والإدانة . 

نشأتها

تعد جامعة الدول العربية أول منظمة عربية يتم إنشاؤها في التاريخ العربي المعاصر، وقد تم الإعلان عن قيامها  في 22 مارس 1945، ويرجع الفضل في ذلك إلى الجهود الكبيرة التي قام بها مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر وقتذاك .

والسبب الذي دفع النحاس للقيام بذلك هو أنه اثناء الحرب العالمية الثانية، وعدت بريطانيا وفرنسا قادة الدول المستعمرة بالاستقلال عقب انتهاء الحرب، وأعربت عن تشجيعها لأي اتجاه نحو الوحدة العربية كما جاء على لسان وزير خارجيتها أنتوني إيدن عام 1941.

ومع وجود رغبة دائمة لدى الدول العربية لعمل كيان موحد لهما، استغل مصطفى النحاس ذلك وألقى  خطابا في مجلس الشيوخ المصري عام 1942 ، أعلن فيه رغبة مصر في عقد مؤتمر للقادة العرب لبحث هذا الأمر.

وفي سبتمبر 1943 بدأت المشاورات الثنائية بين مصر وكل من الأردن والعراق وسوريا، وكانت خلاصة المشاورات مع تلك الوفود الوصول للاتفاق بعمل اتحاد يعمل على التعاون والتنسيق بين الدول العربية بعضها بعضًا مع احتفاظ كل دولة باستقلاليتها.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء على دول المحور، حاولت الدول الغربية المحتلة التخلي عن وعودها بمنح الاستقلال للدول العربية، ولكن وكان الرأي العام العربي قد تهيأ لقيام وحدة عربية، وبدأ يضغط عن طريق الأحزاب والصحف في هذا الاتجاه، فوجه مصطفى النحاس باشا في 12 يوليو/تموز 1944 الدعوة إلى الحكومات العربية التي شاركت في المشاورات التمهيدية لإرسال مندوبيها للاشتراك في اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام، التي ستتولى صياغة الاقتراحات المقدمة لتحقيق الوحدة العربية.

" بعد ثماني جلسات من النقاش تم الاتفاق على وجود اتحاد كونفدرالي لا تنفذ قراراته إلا الدول التي توافق عليه "

واجتمعت تلك اللجنة في الإسكندرية في 25 سبتمبر/أيلول 1944 بحضور مندوبين عن مصر وسوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن والسعودية واليمن وعن عرب فلسطين.
وأقرت اللجنة التحضيرية في قصر الزعفران بالقاهرة في 17 مارس/آذار 1945 الصيغة النهائية لميثاق جامعة الدول العربية.

ملفات ..نجاحها وفشلها

مع الأحداث الكثيرة المتلاحقة والاضطرابات التي تشهدها منطقة الدول العربية، اختلف البعض في دور الجامعة العربية وفي مدى تأثير هذا الدور في الإسهام في حل الكثير من القضايا والملفات العربية،  فمع تعالي أصوات بوجوب العمل على تطوير الجامعة وتفعيل ميثاقها وتدعيم أجهزتها ومؤسساتها، هناك اتجاهات أخرى توصي بوجوب إلغائها واستبدالها بكيان آخر يكون أكثر قدرة على  اتخاذ قرارات حاسمة في الملفات المختلفة.
ونرصد هنا أبرزالملفات العربية الهامة ومدى نجاح أو فشل الجامعة العربية في التعامل معها.
تأييد قضايا الاستقلال الوطني للشعوب العربية: ساهمت الجامعة  بدور كبير في مجال تقديم العون الممكن لمساعدة البلاد العربية في صراعها ضد الاستعمار، ومن ثم فقد حفل تاريخ الجامعة بنشاط واسع سواء على صعيد المنطقة العربية، أو في أروقة المنظمات الدولية الأخرى كمنظمة الأمم المتحدة لدعم نضال الشعوب العربية، التي كانت ترزح تحت نير الاستعمار، ومنها على وجه الخصوص الشعب العربي في كل من تونس والمغرب والجزائر واليمن وفلسطين.

ولكن على الصعيد الآخر، كان هناك العديد من القضايا الهامة التي اتهم البعض جامعة الدول العربية بالإخفاق فيها، ومنها:

قضية فلسطين: لا تزال هذه القضية محط اهتمام الجامعة منذ قيامها عام  1945 وحتى الآن، حيث شكلت الأساس لمعظم مؤتمرات القمة العربية،  إلا أن الجهود التي بذلت من أجل توحيد الصف العربي دفاعا عن هذه القضية لم تصل إلى حد الحيلولة دون قيام دولة إسرائيل، أو دون تمكينها من المضي في تحقيق أطماعها وتوسعاتها على حساب الحقوق العربية الأصيلة، مما جعل البعض يعتبر جامعة الدول العربية قد أخفقت في إيجاد حلول عملية والتصدي للدولة اليهودية الصهيونية.

تقسيم السودان.. لم تستطع جامعة الدول العربية إنقاذ دولة السودان من

التقسيم ومنع التدخلات الأجنبية وبخاصة إسرائيل التي لعبت دورا كبيرا في انقسام السودان إلى شطرين مما أدى إلى تأجيج الصراع داخلها وإلحاق الضرر بدول الجوار ومنها مصر.

غزو أمريكا للعراق.. وقفت الجامعة مكتوفة الأيدي أمام القرار الأمريكي بغزو العراق،  مستندةً على أن العراق بها أسلحة نووية وهو ما ثبت كذبه بعد ذلك، وترتب على هذا الغزو تدمير العراق وإثارة حروب طائفية بين  أفراد شعبها، وحل الجيش العراقي الذي عد من أقوى جيوش العالم العربي، واتهم البعض الجامعة بإعطاء الضوء الأخضر لهذا الغزو بل قامت بالتبريرله في كثير من الأحيان، ولم تقم بالعمل بشكل جدي وحاسم للحيلوله دون حدوثه.

أمناء جامعة الدول العربية

رأس أمانة جامعة الدول العربية منذ إنشائها إلى الان 7 أمناء  منهم ستة مصريين وواحد  منهم تونسي. 
1-عبد الرحمن عزام (1945-1952) : هو أول أمين عام لجامعة الدول العربية ولد بمحافظة الجيزة  شارك في ثورة التحرير الليبية ضد الاحتلال الإيطالي، وانتخب عضواً في أول مجلس نيابي مصري (1924)،  وله عدة مؤلفات ومقالات كثيرة في مختلف الصحف العربية توفى في 2 يونيو 1976.
2- محمدعبد الخالق حسونة (1952 -1972) : ولد بمدينة القاهرة نال ماجستيرا في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كامبردج بإنجلترا، وعمل في وزارة الخارجية،  قبل أن ينتخب أمينا عاما للجامعة، وقد استمر في منصبه هذا عشرين عاما، توفى في 20 يناير 1992.
3- محمود رياض (1972 -1979) : ولد في عام 1917 وتخرج ضابطا من الكلية الحربية، ورأس الوفد المصري في لجنة الهدنة المشتركة المصرية-الإسرائيلية،  عمل سفيرا لمصر في دمشق، اختير أمينا عاما للجامعة في يونيو واستقال في مارس 1979 من أهم مؤلفاته : "البحث عن السلام والصراع في الشرق الأوسط" وله مقالات كثيرة في الصحف العربية، توفى في 24 يناير 1992.
4- الشاذلي القليبي (1979-1990): ولد بمدينة تونس وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية من جامعة السوربون بباريس، وأسس وزارة الثقافة وتولى شؤونها وشؤون وزارة الإعلام في فترات مختلفة ومتعددة، واختير أمينا عاما للجامعة (1979) واستقال في أغسطس/آب 1990،  من أهم مؤلفاته "العرب أمام قضية فلسطين"، و"من قضايا الدين والعصر". وله مقالات ومحاضرات كثيرة منشورة في الصحف العربية، وهوعضوفي مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ العام 1970.

5-  أحمد عصمت عبد المجيد (1991-2001) : ولد بمدينة الإسكندرية وبعد أن تخرج من كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية، حاز من جامعة باريس على دبلومات الدراسات العليا في القانون العام والاقتصاد والقانون المقارن والعلوم السياسية، ونال شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس، عمل في وزارة الخارجية المصرية وتولى عدة مناصب في الإدارة المركزية والسفارات، انتخبه مجلس الجامعة بالإجماع أمينا عاما لجامعة الدول العربية في 15 مايو 1999.

6- عمرو محمود موسى (2001 - 2011 ): من مواليد 3 أكتوبر 1936 بالقاهرة، وحصل على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة  وقد التحق بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية  وعمل مديرا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية ،و مندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990 ، ووزيرا للخارجية عام 1991، وأمينا عاما للجامعة العربية عام 2001.

7_ نبيل العربى: ولد بالقاهرة فى 15 مارس 1935م،  وحصل على ماجستير في القانون الدولي، ثم على الدكتوراه في العلوم القضائية من مدرسة الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى منصب وزير الخارجية المصرية و منصب أمين عام جامعة الدول العربية فى 15 مايو 2011 وحتى الآن.

أزمة نقل جامعة الدول العربية

بعد أن زار الرئيس الراحل محمد أنور السادات القدس، وعقد معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل ثارغضب الدول العربية من مصر بسبب هذ الموقف، وترتب عليه  قيام السعودية والعراق بتزعم الدول العربية، وعقدت " جبهة الرفض "  فى العراق ، تم فيه تجميد عضوية مصر فى جامعة الدول العربية، ونقل مقر الجامعة من القاهرة إلى تونس ونتج عن هذه الاتفاقية حدوث تغييرات على سياسة العديد من الدول العربية تجاه مصر، وتم تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية من عام 1979 إلى عام 1989، وصدرت قرارات بمقاطعة مصر اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً.