رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ممتاز نصار.. نائب ترك بصمته على تاريخ البرلمان المصرى

الطريق إلى البرلمان

الاثنين, 16 فبراير 2015 07:22
ممتاز نصار.. نائب ترك بصمته على تاريخ البرلمان المصرى
كتب – حمدى أحمد:

شخصية لن تتكرر كثيرا، صاحب قوة وشجاعة فى مواجهة خصومه ونصرة الحق والوقوف ضد الباطل والفساد، وأحد أهم الشخصيات البرلمانية فى تاريخ مصر النيابى، فقد تم اختياره كأفضل نائب فى برلمان 1976، ووقف فى وجه رؤساء الجمهورية جمال عبدالناصر وأنور السادات ولم يخش أى منهما لأنه كان على حق.. إنه المستشار ممتاز نصار البرلمانى المعروف وأحد أعضاء حزب الوفد التاريخيين تحت قبة البرلمان.

ولد المستشار ممتاز يوم 9 نوفمبر 1912 في مركز البداري بأسيوط، وهو ينتمي لعائلة النواصر، وهي إحدى العائلات الكبيرة في البداري، تلقي تعليمه الابتدائي في هذا المركز، وحصل بعد ذلك علي شهادتي»الكفاءة والبكالوريا»، ثم انتقل إلي القاهرة لدراسة القانون في كلية الحقوق، جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا)، وبعد أن حصل علي ليسانس الحقوق، اشتغل بالمحاماة في مكتب «مكرم عبيد» سكرتير حزب الوفد في ذلك الوقت، وآثر الاشتغال بالمحاماة لعدة سنوات، ثم تدرج بعد ذلك من النيابة إلي القضاء، ثم إلي التفتيش القضائي، حتى شغل وظيفة مستشار بمحكمة الاستئناف ثم مستشارا بمحكمة النقض.
تم انتخابه عام 1962رئيسا لنادي القضاة، وشغل كذلك منصب رئيس الهيئة البرلمانية الوفدية بمجلس الشعب، وزعيم المعارضة بالبرلمان، واستمر في منصبه حتى مذبحة القضاة 1969 وظل خلال هذه الفترة خير مدافع عن العدالة واستقلال القضاء، وكان مرشحا لرئاسة محكمة النقض طبقا لترتيب دوره، وقد سوي له معاشه بعد إصلاح ما حدث للقضاة، علي أنه معاش رئيس محكمة النقض، وهو المنصب الذي كان سيشغله لولا أحداث مذبحة القضاة في 1969 التى أراد منها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر توجيه القضاء فى صف الحكومة والسلطة وانضمام القضاة للاتحاد الاشتراكى والتنظيم الطليعى ولكن نصار رفض ذلك بشدة.
عقب خروجه من القضاء قرر نصار خوض تجربة العمل السياسى ورشح نفسه لعضوية مجلس الشعب فى دائرة البدارى بأسيوط عام 1976 وفاز فى أول

معركة انتخابية له وحصل على أفضل نائب فى هذا البرلمان نتيجة نشاطه المكثف تحت قبة البرلمان واستجواباته للحكومة، وخلال هذا البرلمان واجه نصار رئيس الجمهورية وقتها محمد أنور السادات وعارض سياساته واتفاقية السلام «كامب ديفيد» مع إسرائيل مما جعل السادات يقرر حل البرلمان بسبب هذه المعارضة الشديدة من نصار وعدد أخر من النواب.
قرر نصار خوض الانتخابات فى الدورة التالية لحل برلمان 1976 ورغم محاربة الدولة له إلا أنه نجح فى الانتخابات بعد خروج أهالى دائرة البدارى بأسيوط بشكل مكثف لانتخابه وحرسوا الصناديق بأجسادهم حتى تم إعلان فوزه رغم أنف الرئيس والحكومة ووصف بـ «النائب الذى انتصر على الرئيس».
وظل ممتاز نصار طوال مجلس 1979 مستقلا وكان أحد مجموعة المستقلين الذين أثروا الحياة البرلمانية في مصر وجعلوا من مجلس «71 – 76» العصر الذهبي للمعارضة إلي أن صدر قانون الانتخابات الجديد الذي يجعل الانتخابات المقبلة لمجلس الشعب طبقا لنظام القوائم الحزبية فدخل حزب الوفد الجديد في أواخر يناير 1984 وقد أرجع سبب انضمامه للوفد بالذات لأنه أقرب الأحزاب إلي فكره الليبرالي وأنه حزب له جذور وتاريخ سياسي وأن حكومة الوفد هي أول حكومة جاءت بقانون استقلال القضاء عام 1943 وأول حكومة جاءت بالجامعة العربية في القاهرة كما أن حكومة الوفد هي الحكومة التي ألغت الامتيازات الأجنبية في مصر عام 1936 إضافة إلي أن الحزب هو الوحيد الذي ولد ولادة طبيعية وله الشرعية الحزبية الشعبية.
ارتبط اسم ممتاز نصار بقضية أرض هضبة الأهرام حيث نجح نصار فى انتزاع حكم تاريخي بمنع بيع أرض مصر الغالية في هضبة الأهرام
بعد أن كاد النصابون واللصوص من الخارج والمرتشون في الداخل أن يبيعوها مما جعل منظمة اليونسكو ترسل خطاب تقدير له لأنه كان وراء إلغاء المشروع ومن خلفه دكتورة نعمات أحمد فؤاد ونقابة المحامين وقد أثنت اليونسكو في خطابها علي نصار لأنه أنقذ آثار مصر من الضياع التي تعد بمثابة ثروة قومية لمصر وثروة عالمية أيضا يتمتع بها العالم أجمع.
لم يتوقف نصار عن كشف الفساد واستجواب المسئولين الحكوميين سواء كانوا صغارا أم كبارا حيث استجوب المهندس عثمان أحمد عثمان الذى كان يشغل منصب نائب رئيس مجلس الوزراء وصهر الرئيس السادات بسبب كتابه الشهير «صفحات من تجربتي» وقد كانت كافة أجهزة الدولة وكبار الشخصيات تتسابق فى مجاملة الرئيس الراحل وذلك بالوقوف إلي جانب المهندس عثمان في كل ما يصدر عنه من قول أو فعل ولكن نصار لم يرضى بذلك واستجوب صهر الرئيس ولم يخف من أى شىء.
واصل نصار استجواباته وطلبات الإحاطة حيث قدم طلب إلي رئيس مجلس الوزراء عن تقرير نشر فى إحدى الجرائد الأجنبية سنة 1978 عن شركة البوينج الأمريكي تضمن في نصوصه أن الشركة المذكورة قدمت لجهتين في مصر مبلغ 8.7 مليون دولار لتسهيل توزيع انتاجها في مصر وأحاط نصار وزير السياحة والطيران المدني بهذا الخبر وطلب منه الوقوف علي مدي صحة هذا البيان وقد تقدم بالشكر إلي وزير السياحة الذي استعد للإجابة علي طلب الإحاطة كما أوضح أن الذي دفعه للتقدم بهذا الطلب هو أنه يحرص على أن يكون كل ما ينشر عنا في الخارج محل تحقيق وتمحيص منا ولا نكون كالنعام ندفن رأسنا في الرمال ولا نعني بما ينشر في الخارج.
وكان من بين نشاطه فى البرلمان اقتراحه مع بعض زملائه مشروع يقضي بإلغاء مخصصات أسرتي الرئيسين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات في كل من القاهرة والإسكندرية حيث إن كلتا الأسرتين أصبحتا في حالة اقتصادية طيبة بما تزول معه أسباب ومبررات هذه المخصصات وهو ما يمكن أن يوفر للدولة ملايين الجنيهات إذا ما تم استغلال هذه المساحات الشاسعة لصالح الاقتصاد القومي مما جعل هدي عبد الناصر نجلة الرئيس عبدالناصر تؤكد صدق نيتها واستعدادها لوضع مخصصات جمال عبد الناصر التي أقرها مجلس الشعب تحت تصرفه وإرسالها خطابا في 7 فبراير 1983 إلي نصار بصفته نائبا موضوعيا محترما في مجلس الشعب.