رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

غرائب البرلمان في مصر

غرائب البرلمان في مصررفعت المحجوب
القاهرة – بوابة الوفد- إيمان الشعراوي :

مجلس الشعب هو صاحب الاختصاص في تشريع القوانين الخاصة بالدولة، وقد مر مجلس الشعب المصري على مدار تاريخه بالعديد من المواقف واتخذ العديد من القرارات،

كانت الكثير منها قرارات حاسمة أثرت بشكل كبير في التاريخ المصري، لكن كان هناك بعض المواقف الغريبة الاخرى التي حدثت، والتاريخ أبى أن ينساها وما زال يذكرها إلى الان.
ونسرد هنا بعض المواقف الغريبة على مدار تاريخ مجلس الشعب المصري منذ نشأته إلى الآن:

يرفضون المعارضة
عندما قرر الخديو إسماعيل إنشاء أول برلمان مصرى على مستوى العالم العربي والشرق الأوسط وأفريقيا والذي تم افتتاحه في 25 نوفمبر 1866، طلب أن يكون مشكلاً من مجموعة مؤيدة لنظام الدولة وأخرى معارضة، وفي أولي جلساته، قال لهم رئيس البرلمان في ذلك الوقت إن الخديو يرغب في أن يكون هناك حزبان أحدهما يؤيد الحكومة ويجلس على يمين المنصة التي يجلس عليها رئيس مجلس شورى النواب، والآخر يمثل المعارضة ويجلس على يسار المنصة طبقاً للتقاليد البرلمانية، وقبل أن يدخل الخديو ذهب إليهم رئيس البرلمان مرة أخرى ليلقي نظرة، فتفاجأ بجلوس جميع النواب على يمين المنصة التي تؤيد الحكومة،
ومن ثم قام رئيس البرلمان بإقناع بعض النواب في أن يجلسون على يسار المنصة في مقاعد المعارضة للدولة، ونجح في إقناع بعض منهم بذلك.

أقصر برلمان
عقدت أولى جلسات هذا البرلمان فى 23 مارس 1925م، فقد بدأ جلسة انعقاده في الساعة الحادية عشرة صباحًا، وصدر مرسوم من الملك بحله في الساعة الثامنة مساء في نفس اليوم.
حيث إنه تم انتخاب هذا البرلمان بعد أن أصدر الملك فؤاد الأول قراراً بحل مجلس الشعب السابق له وهو برلمان 1924، دخلت وزارة زيور الانتخابات وقتذاك، وفى نيتها تزوير النتيجة لصالحها، وقد انتهجت كل السبل هي ووزير داخليتها إسماعيل صدقي، وتحالفت كل القوى المعادية لإسقاط حزب الوفد ، بينما دخلها الوفد مدافعا عن الدستور كما أعلن زعيمه سعد زغلول، وتمت الانتخابات يوم 12 مارس، وفى 13 مارس أعلن زيور حصول الائتلاف الحكومى على الأغلبية وخسارة حزب الوفد.
ثم بدأ مجلس الشعب جلسته فى الساعة الحادية عشرة ظهرًا، وابتدأ انعقاده بانتخاب رئيسه، فكانت المفاجأة حصول سعد زغلول على 123 صوتًا، مقابل 85 صوتًا نالها ثروت باشا، فاتضحت الحقيقة أن حزب الوفد هو من حاز على الأغلبية وليس الائتلاف الحكومي، وأن هناك تزويراً فاضحاً حدث.
فقام الملك أحمد فؤاد الأول بإصدار قرار بحل البرلمان فى نفس يوم انعقاده، لتصبح مدة انعقاده 9 ساعات فقط، وليكون بذلك أقصر مجلس شعب في تاريخ مصر والعالم.

رئيس الوزراء الذي اجريت في عهده الانتخابات لم ينجح في دائرته
كانت هذه الانتخابات الأولى التي أجريت بعد ثورة 1919، والتي عدت من أنزه الانتخابات التي أجريت على مدار تاريخ مصر، حيث إنه في ظل الأجواء ثورية التي كانت تعيشها البلاد بعد ثورة 1919، وصدور دستور 1923م الذي كان خطوة مهمة نحو حياة ديمقراطية سليمة، تم تحديد ميعاد للانتخابات البرلمانية، وخاض حزب الوفد بزعامة سعد زغلول الانتخابات في يناير 1924م، وكان في هذا الوقت يحيى إبراهيم باشا رئيس

الوزراء ووزير الداخلية والمشرف العام على هذه الانتخابات، وخاض إبراهيم الانتخابات أمام مرشح من مرشحي الوفد في دائرة منيا القمح بالشرقية، إلا أن الغريب أنه خسر أمام مرشح حزب الوفد وكان سقوطه شهادة ناطقة له بنزاهة الانتخابات، وعدم التدخل فيها من جانب الحكومة أو ممارسة أي ضغوط للتزوير.

محطم السلاسل
ويصا واصف، النائب الوفدي المخضرم والقبطي الوحيد الذي تولى رئاسة مجلس الشعب على مدار تاريخه، كان ويصا رئيسًا لمجلس النواب ووقع في عهده خلاف دستورى بين الملك فؤاد والنحاس، وقام الملك على اثره بإقالة حكومة النحاس ثم قام بعد ذلك هو ورئيس وزرائه إسماعيل صدقي بتعطيل الحياة البرلمانية وإغلاق كل الشوارع المؤدية إلى البرلمان، وأغلق أبوابه بالسلاسل لمنع وصول أي أحد إليه فإذا بمصطفى النحاس باشا يقتحم الحصار بسيارته هو ونواب البرلمان حتى وصلوا له، وقرروا جميعهم تكسير السلاسل واقتحام البرلمان بالقوة ولكن مصطفى النحاس رفض بحزم، وقال إن هذا ليس من صلاحياتنا وإنما من صلاحيات رئيس البرلمان فهو وحده صاحب الحق فى أن يقوم بهذا، فتقدم رئيس مجلس النواب آنذاك ويصا واصف وأمر الحراس بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب، ففعلوا ذلك ومضى الموكب إلى داخل البرلمان يتقدمهم ويصا واصف في مظاهرة رائعة
وعندما توفي ويصا مضى المشيعون لجثمانه يهتفون فى الجنازة قائلين: «لن ننساك ياويصا لن ننساك يامحطم السلاسل».

ثلاث رصاصات
دوى طلقات الرصاص في البهو الفرعوني لمجلس الشعب، حالة من الذعر سادت النواب داخل القاعة الخاصة بالبرلمان، ليخرجا على مفاجأة مقتل أحمد ماهر باشا رئيس مجلس الشعب، بثلاث رصاصات سكنت صدره، بعد دقائق من إلقائه أشهر الخطابات في تاريخ البرلمان المصري.
كان ماهر من أنصار دخول مصر الحرب العالمية الثانية إلى جانب الإنجليز، لأن ذلك من وجهة نظره سيحقق العديد من المكاسب لمصر، وفي 24 فبراير 1945 عقد البرلمان المصرى جلسته الشهيرة لتقرير إعلان الحرب على المحور والوقوف بجانب الحلفاء، وانضمام مصر للأمم المتحدة، ومع ارتفاع حدة المعارضة بين مؤيد للمحور ومساند للحلفاء، أضطر ماهر إلى عقد جلسة سرية مع مجلس النواب، شرح لهم فيها المكاسب التى ستحصل عليها مصر من ذلك، واقتنع مجلس النواب بما أوضحه ماهر لهم من حجج وأسانيد، واستطاع أن يحصل على تأييد شبه جماعي لإعلان الحرب على المحور، وبعد الحصول على الموافقة الرسمية للبرلمان، قرر ماهر التوجه مباشرة إلى مجلس الشيوخ لطرح حجته عليهم وكانت المسافة قريبة بينهما، وأثناء مروره بالبهو الفرعوني قام شاب يدعى محمود العيسوي، بإطلاق النار عليه مما أدى إلى سقوطه صريعًا في الحال.

أسوأ برلماني
دفاتر مجلس الشعب سجلت مكرم عبيد، على أنه أول نائب مفصول بالإجماع وأسوأ برلماني، على

الرغم من أنه كان ملقباً بالابن الأكبر لسعد زغلول، ورفيقه في المنفى، وأشهر خطيب في التاريخ السياسي الحديث، وصاحب أحد أهم الاستجوابات فى تاريخ الحياة النيابية.
ارتبط عبيد بعلاقة قوية مع مصطفى النحاس لدرجة دفعت النحاس لاختياره وزيرا فى الحكومة التى تولى تشكيلها ، غير أن الثقة لم تستمر وبدأت الحرب بينهما بشكل علنى، ظهرت فى شكل كتاب أصدره «عبيد» تحت عنوان «الكتاب الأسود»، وهو الكتاب الذى يكشف للمرة الأولى فى تاريخ الوفديين، أول مخالفات وفساد مالى لمصطفى النحاس رئيس حزب الوفد وقيادات الحزب، وعدد من رجال الأعمال أسماهم عبيد ب«أثرياء الحزب».
وتم تقديم الكتاب إلى مجلس الشعب فى صورة استجواب فى 12 مايو 1943 فيما يعرف باستجواب الكتاب الأسود، ثم بدأ النظر فيه وصعد عبيد إلى المنصة ليعرض استجوابه طيلة 3 أيام متتالية، انتهى عبيد من طرح استجوابه، وتولى النحاس الرد عليه لساعات طويلة وتفنيد كل اتهام، حتى انتهى النحاس إلى أن عبيد جعل من استجوابه أداة للتشهير برئيس الوزراء وأعضاء البرلمان، وأنه لجأ لتمثيل مسرحية بها نية مبيتة لإحراج الحكومة دون الاعتماد على دلائل حقيقية، وصفقت الأغلبية الوفدية في البرلمان للنحاس بمجرد انتهائه من الرد على الاستجواب ولم يكتفوا بذلك، بل أكدوا تجديد الثقة بالنحاس وطالبوا بطرد عبيد من البرلمان وفصله من العضوية، واجتمع مكتب مجلس النواب 3 جلسات للنظر فى اقتراح فصل عبيد، وتم عرض هذا الاقتراح على كل أعضاء البرلمان فى جلسة 12 يوليو 1943 ليوافق المجلس بأغلبية 208 أصوات مقابل 17 صوتا على فصل عبيد، ليسجل عبيد فى سجلات البرلمان بأنه أول نائب يفصل.

اغتيال المحجوب
رأس رفعت المحجوب مجلس الشعب المصري في 23 يناير 1984، وظل يرأسها إلى أن تم اغتياله بتاريخ 12 أكتوبر 1990 ، خلال عملية نفذها مسلحون من أعلى كوبري قصر النيل أثناء مرور موكبه أمام فندق سميراميس في القاهرة، عندما أطلق علي الموكب وابل من الرصاص نتج عنه مصرعه فورًا، ثم هرب الجناة على دراجات بخارية في الاتجاه المعاكس.
ومن أشهر قرارات المحجوب التي أثارت الجدل في وقتها هو قرار تأجيل تطبيق الشريعة الإسلامية إلى أجل غير مسمى حتى أرجع البعض أن سبب اغتياله كان بسبب هذا القرار.

الحزب الوطني يرشح اثنين من أعضائه على مقعد واحد في دائرة واحدة
في سابقة غريبة من نوعها قام الحزب الوطني الذي كان أحمد عز الأمين العام له في هذه الفترة بترشيح اثنين من أعضائه على مقعد واحد وفي دائرة واحدة
مما يتعين على الحزب الوطني الذي رشحهما أن ينقسم على نفسه في تلك الدائرة فيعطي نصف أصوات مؤيدي الحزب إن كان له مؤيدون لهذا العضو والنصف الآخر للعضو الآخر وهذا غريب لأن هذا يؤدي إلى ضرب بعضهم ببعض لصالح المرشح الثالث المنافس ، وهذا يعد شيئاً غريباً منذ نشأة الديمقراطية إلى الآن لأن الحزب يكون حريصاً على تجميع الأصوات كلها لمرشحه ليفوز ولا يفتتها لصالح المرشح المنافس
تعد الفترة التي تولاها أحمد فتحي سرور، وهو رئيس للبرلمان أكثر فترة جلس فيها مصري على مقعد رئاسة مجلس الشعب على مدار تاريخه، حيث إنه تولى رئاسته لمدة 20 عاماً من عام 1990 إلى عام  2010 إلى أن اندلعت ثورة 25 يناير وأطاحت بمجلس الشعب الذي كان يرأسه سرور وبالنظام بأكمله.

نائب سلفي يؤذن في البرلمان
أثناء انعقاد جلسة لمجلس الشعب 2012 برئاسة الدكتور سعد الكتاتني قام النائب السلفي، ممدوح إسماعيل، برفع أذان العصر أثناء الجلسة، حيث تعد هذه واقعة نادرة لم تحدث من قبل داخل قاعة البرلمان، وأدى ذلك إلى الهجوم عليه من بعض أعضاء المجلس ذي الأغلبية ذات التوجه الإسلامي نسبة 74 %، واعتبرها الكتاتني مزايدة على باقي أعضاء البرلمان حيث قال له: «أنت لست أكثر إسلامًا منا»، وأطلق على هذا النائب بعد هذه الواقعة اسم مؤذن المجلس.