رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

والدة شهيد الحدود: لن أترك دماءه تضيع هدراً

الصفحه الاخيره

الثلاثاء, 30 أغسطس 2011 12:39
متابعة - ياسر إبراهيم: تصوير:طارق الحلبى

يكفيك أن تنظر الى وجه أم الشهيد هشام وشقيقته وشقيقه المعاق لتشعر بمدى الأسى والحزن الذى يعتصر قلوبهم حزناً على فراقه بعد ان لفظ انفاسة الاخيرة على فراش المرض عقب اصابته على الحدود المصرية بشظايا فى الرأس وظل يصارع الموت لمدة 10 أيام.

هشام صفوت عبدالعزيز 21 سنة مجند امن مركزى اصيب بشظايا فى الرأس واماكن متفرقة بالجسم  فى عمليات التمشيط لصحراء الحدود المصرية للبحث عن مرتكبى حادث قتل 7 على الحدود المصرية الاسرائيلية وتم نقلة الى مستشفى المعادى العسكرى لتلقى العلاج وشيعت جنازة هشام عصر يوم الاثنين اخر ايام رمضان وكانت مراسم العزاء فى ليلة عيد الفطر لتكون دماؤة هى العيدية المريرة التى اعطتها لنا اسرائيل فى هذا العيد.

وعاشت "بوابة الوفد" اليوم المرير مع اسرة الشهيد فانتظرنا وصول جثمانه داخل سيارة الاسعاف من مستشفى المعادى العسكرى امام مسجد الخازندار بشارع شبرا لتأدية صلاة الجنازة وسط كثافة امنية مشددة والحزن والبكاء من اسرة الشهيد وهم فى انتظار وصول الجثمان الى المسجد وعندما وصل ادى عليه المئات صلاة الجنازة وعند خروجه من المسجد تعالت اصوات البكاء حتى اخترق صوت البكاء صيحة من شقيقة الشهيد وتدعى "انجى" "لا أحد يبكى على هشام فإنه اليوم عريس" هكذا سكت الجميع وانطلقت سيارة الاسعاف لتنقله الى مثواة الاخير بمقابر الخفير بمصر القديمة ليسكن مع الصديقين والأبرار.

وفى المساء وعقب صلاة المغرب قام شقيق الشهيد المعاق ويدعى "احمد" بالوقوف بجوار عمه محمد لتلقى العزاء وهنا مشهد يجب ان يراه الجميع فاحمد لديه من الاعاقة ما يكفية لان لا يشعر بمعنى استشهاد شقيقه ولكن عندما تنظر إلى وجهه ترى ملامح مليئة بالحزن فهو يعرف بأنه لن يرى هشام مرة أخرى ولن يجد

من ينتقى معه ملابسه وينسقها له فهو يبحث عنه حتى الان فعندما دخل جثمان هشام ليؤدى عليه صلاة الجنازة اصر على ان يكون فى الصف الاول ليؤدى الصلاة على شقيقه وعندما خرج الجثمان ليذهب الى المقابر اصر على ان يستقل معه سيارة الاسعاف ليعطية قبلة الوداع وعندما تم اعداد العزاء اصر ان يكون فى اول صفوف المتلقين للعزاء يقف وعلى جبينه دمعة لا يستطيع ان يعبر عنها بالكلام ولكن تفاصيل وجهه تتكلم لتصرخ باحثة عن حق هشام ودمائة فى رقبة من.

التقت "بوابة الوفد" بالحاجة ام هشام والدة الشهيد وتراها تحاول ان تسيطر على حزنها ولكن فى عينيها دموع تكفى للبكاء على شهداء مصر جميعا وبدأت كلامها وقالت هشام مفيش حد زيه كان حنون وطيب فبعد ان انفصلت انا ووالده وترك لى شقيقه المعاق احمد وشقيقتة انجى كان هشام هو رجل المنزل ودائما كان يقول "ان شاء اللة يا ماما اطلعك تحجى بيت اللة" ومنذ عام ونصف التحق هشام بالجيش وذلك فى سلاح حرس الحدود وكان مثل باقى المجندين بالجيش ينزل فى مواعيد إجازاته حتى اتى علينا رمضان وأمضى معنا أول عشرة ايام من الشهر الكريم واخر ايام امضاها معى وكان شديد المرح فى هذه الاجازة على غير العادة وتناول طعام السحور معنا فى اخر يوم فى اجازته يوم 10 رمضان وانصرف صائما ليستقل القطار الى وحدته فى سيناء وتناول طعام الافطار فى الطريق ومن بعد وصوله وكعادتنا معاً

كنا دائمي الاتصال هاتفيا مع بعضنا البعض للاطمئنان عليه وفى يوم الخميس 19 رمضان اتصل هشام للاطمئنان على لانى كنت مريضة فاخبرته بانى بخير والطبيب طمأننى وفى هذه الليلة تحدثنا كثيرا وسألته ماذا تناولت فى طعام الافطار يا هشام فقال "فاصوليا بيضاء وبطاطس يا ماما" و اخبرنى بأنه بخير وتكرر الاتصال بيننا فى هذه الليلة الى ان تناول طعام السحور واخبرنى بأنه استلم خدمته فى النقطة 97 وهى على خط الحدود بيننا واسرائيل ثم عاود الاتصال مرة اخرى واخبرنى انه يقف الان مكان الشباب اللى قتلوا منذ ايام برصاص الاسرائيليين فاخبرته بان يحافظ على نفسه وربنا معاه فاخبرنى بانه يقف ليحمى تراب مصر ودماؤه ليست كثيرة على مصر وانهينا المكالمة وفى الصباح تسلل القلق الى قلبى لأن هشام لم يتصل بى كعادته فاتصلت به ولكنه لم يجب على الهاتف كررت المحاولة ولكن رد على الهاتف احد أصدقائه واخبرنى بأن ادعى له فهو على الخط الفاصل بيننا واسرائيل وهناك انفجارات.

ثم علمت عقب ذلك بأن هشام كان يحاول ان يتتبع احد الاشخاص المتسللين على الحدود وعندما اقترب منه قام المجهول بتفجير نفسه فاستشهد المجند حسن ابراهيم حسن واصابة هشام بشظايا فى الرأس وإصابة المجند محمود محمد عبدالفتاح وتم نقل هشام الى مستشفى "نخل" والتى تبعد عن مكان وحدته 200 كيلو متر، ثم بعد ذلك الى مستشفى السويس ثم الى مستشفى المعادى العسكرى وكل ذلك داخل سيارة اسعاف وابنى جزء من مخه خارج الجمجمة هل هذا عقل وهل هذه عدالة لماذا لم يتم نقله الى المعادى فى طائرة لخطورة حالته ولكنه مجند بسيط وحياته رخيصة فإن كان اسرائيل اصابت ابنى فإهمال الحكومة تسبب فى وفاته لان دقيقة فى حالة ابنى كانت تفرق كثيرا وهذا ما قاله اطباء المستشفى العسكرى فى المعادى ثم بعد صراع مع المرض دام 10 ايام لفظ انفاسه الاخيرة وقد علمنا بالخبر ونحن فى الطريق لزيارته بالمستشفى فلا يوجد ما اعبر به من كلمات عن مدى الاسى والحزن الذى اصابنى لفراق هشام ابنى الحنون على وعلى اشقائه ولكنى لن اترك حقه يضيع هدرا سوف ابحث عنه لآخر يوم فى عمري.


أهم الاخبار