رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الثورة ترفع معدلات العنوسة

الصفحه الاخيره

الخميس, 28 يوليو 2011 16:55
محمد التوابتي


في بلد يعاني تحت وطأة الفقر ويقاتل أفراده للحصول علي لقمة العيش، أصبح الزواج حلما بعيد المنال لأن الملايين الذين يقبعون تحت خط الفقر لا يجدون حرجا في الحديث عن شبكة ومهر ومقدم ومؤخر وفرش وشقة وعفش بعشرات الآلاف.

في المقابل يحمل المجتمع والد العروس بما يفوق طاقة البشر، فالرجل المسئول عن سبعة أبناء في مراحل التعليم المختلفة، ينفق الكثير علي طعامهم وشرابهم وكسوتهم وعلاجهم رغم أن راتبه عدة مئات من الجنيهات، مطلوب منه أن يجهز ابنته بأفخم ماركات الثلاجات والغسالات والتليفزيونات والمطابخ والستائر والسجاد، لذلك كانت النتيجة الطبيعية لكل ذلك سقوط مئات الآلاف من بنات مصر في فخ العنوسة.

هذه المغالاة لا يرضاها دين ولا عرف، حيث يقول الشيخ سعد الفقي، مدير عام مديرية أوقاف الدقهلية، إن القرآن الكريم والرسول الحبيب حث الشباب علي الزواج بسهولة ويسر، لكن هناك إصراراً علي مخالفة الشرع في هذه النقطة فنجد مغالاة غير مبررة في طلبات الطرفين رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها مصر، فأصبح الزواج مباراة للتفاخر والتنافس.

ويضيف أن الرسول صلي الله عليه وسلم قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه

فزوجوه»، لكن الآن لم يعد الدين والخلق هما أساسا للمفاضلة، وأصبح الاختيار قائما علي أسس مادية بحتة، فالأب يسأل المتقدم لزواج ابنته عن شقته وراتبه وأملاكه دون اهتمام بمصدر هذا المال وهل هو من طريق حلال أم حرام.

تختلف تقاليد الزواج من مكان لآخر ومن عصر لعصر ومن قرية لأخري وكذلك حسب تعليم العروسين، فإذا كانا من حملة المؤهلات، تكون المشاركة من الجانبين في تكوين عش الزوجية، فإذا تمكن العريس من الحصول علي شقة، تتكفل العروسة بفرشها، وفي حالة أخري يدفع العريس المهر لوالد العروسة ويتكفل الأخير بتجهيز شقة ابنته من الالف إلي الياء.

أما إذا كان الشاب من نفس المركز، فيقوم باصطحاب عدد من أصحابه إلي منزل الفتاة، فإذا أعجبته وضع مبلغا من المال علي صينية المشروب إعلانا عن رغبته في استكمال الزيجة، وإذا قبلت الفتاة المبلغ يعني ذلك موافقتها علي الزواج، بعدها يبدأ الطرفان في الاتفاق علي بقية التفاصيل.

ويختلف الريف في عاداته قليلا عن

المدينة، لذلك يقبل أبناء المدن علي الزواج من بنات القري، خاصة حملة الدبلومات الفنية وأصحاب الحرف، وهنا يدفع الشاب مبلغا ماليا كمهر للعروس مع التزام أهلها بتجهيز المطبخ كاملا والأجهزة الكهربائية والمفروشات، فيما يتكفل هو بغرف النوم والصالون السفرة.

ويقول رضا قنديل من قرية «ميت عساس مركز سمنود بالغربية» إن هناك مغالاة في عملية الزواج حيث يتم الاتفاق بين أهل العريس وأهل العروس، وغالبا يجهز العريس ثلاث غرف، فيما تجهز العروسة المطبخ كاملا بكل مشتملاته من أجهزة كهربائية ومنزلية بالإضافة إلي الستائر والنجف والدش والكمبيوتر والتليفزيون.

ويضيف رضا: الغريب عندنا أنه إذا كان العريس لديه أرض زراعية مثلا، فلابد أن يكون ضمن جهاز العروس بعض الأدوات الزراعية من فأس ومقطف وخلافه، وكذلك إذا كان يعمل في مهنة أخري تحضر له العروسة أدوات مهنته، وبعد كل ذلك ينتقل أهل العريس وأصدقاؤه وأحباؤه إلي منزل والد العروسة حيث تقام لهم وليمة كبيرة تتكلف آلاف الجنيهات.

بينما يوضح الدكتور محمد عثمان، أستاذ التاريخ بكلية آداب بورسعيد، أن مشكلة العنوسة من أخطر المشاكل التي تواجه المجتمع المصري بسبب إصرار أولياء الأمور علي المبالغة في رفع أعباء الزواج بدءا من إقامة ثلاث حفلات « فاتحة وشبكة وزفاف» تتكلف آلاف الجنيهات، بالإضافة إلي رفع قيمة الشبكة حتي وصلت إلي 20 ألف جنيه، بالإضافة إلي بيت الزوجية الذي يضع له أهل الفتاة شروطا تعجيزية في ظل ظروف صعبة يعيشها المصريون خاصة بعد الثورة.

أهم الاخبار