رمضان يحول ميدان التحرير إلي «صعيد عرفات»

الصفحه الاخيره

الخميس, 28 يوليو 2011 15:18
تحقيق وتصوير: محمود عبد المرضي


تقضي رمضان في البيت «طبيعي» تمضيه في الارياف عند أخيك لأنك تسكن أنت في القاهرة «ممكن» .. تقضيه في السعودية «وبالمرة تعمل عُمرة» «جائز».. أما أن تقضي رمضان في ميدان التحرير فهذا هو الجديد والحصري عند المتظاهرين من الشعب المصري «رمضان السنة دي في الميدان» شعار رفعه المعتصمون في ميدان التحرير فالجميع عقد النية علي قضاء رمضان هذا العام في ميدان التحرير ناصبين خيمتهم الثورة.

تجولنا في الميدان ورصدنا الاستعدادات تجري علي قدم وساق، فهناك من يقوم بتعليق الفوانيس والزينة، وهناك من يجلب اجهزة التليفزيون الي داخل الخيم لمتابعة المسلسلات وهناك من لا يشعر اصلاً بقدوم رمضان حيث لا قيمة له في غياب من يحبونهم ـ علي حد قولهم.

التقينا «إسماعيل جامع عبد المجيد» محام، يقوم بدور المذيع الداخلي للميدان قال لنا «رمضان السنة دي هيبقي أجمل من اي سنة فاتت، الجو الروحاني، الصلاة والقرآن والتهجد، وكمان الترفيه واللمة والأكل» سألته «ولكن سترفهون عن انفسكم في الميدان؟» قال «معانا هنا مغن اسمه «شاندو» بيغنيلنا كل يوم، وهيكمل معانا في رمضان» أضاف ساخراً «أنا دلوقتي «بّربي» خروف العيد الكبير وناوي أذبحه هنا في الميدان ان شاء الله، وعلي فكرة انا بتكلم جد، طالما مفيش حد بيعبرنا احنا قاعدين هنا علي طول» وعلي بعد خطوات من «المذيع الداخلي» شاهدت شاباً يعلق علي صدره صليباً، يتحدث مع آخر ظننت انه مسيحي مثله، اقتربت منهما لأسألهما عما سيفعلانه في رمضان التحرير قائلاً وأنا ابتسم «هتصوموا يا شباب في رمضان إن شاء الله؟!» وإذا بالشاب المسيحي ويدعي «سامح نبيل زكي» «آه طبعاً.. لازم أشارك محمد صاحبي في الصوم، احنا متعودين نعمل كل حاجة مع بعض، وعلي فكرة ده مش «فيلم هندي» ولا حاجة إحنا فعلاً متعودين..» قاطعه زميله «محمد أشرف» «سامح السنة اللي قبل اللي فاتت كنا في الجيش مع بعض، وكان ما يرضاش ياكل ولا يشرب

أي حاجة «قُدّامنا» تقريباً كان بيشرب بس في الحمام، وياكل معانا وقت الفطار» صادف هذا الحديث هوي في نفسي فقلت له مؤكداً فكرته «علي فكرة زملائي في الجيش برضو «مينا عياد» و«مينا رأفت» ماكانوش بيرضوا ياكلوا أي حاجة إلا معانا في الفطار، الله يرحمها أيام الجيش، كانت جميلة..» تركت «أحمد آدم وصلاح عبد الله» ـ أقصد «محمد أشرف وسامح نبيل» وتوجهت الي بائع «العرقسوس والتمر الهندي» الذي أكد لي ان «الايام الجاية ايامه» وهياكل زلابية في رمضان متمنياً زيادة عدد المعتصمين في الميدان!

وبالقرب من بائع العرقسوس وقف شاب عشريني يدعي «حامد عبد الرحمن» ذهبت إليه لأسأله من سيتابع من الفنانين في رمضان وما القنوات الدرامية التي سيشاهدها، قال: «رمضان والمسلسلات هنا هيبقي «قشطة» هنابقي هنشوف خالد الصاوي، وخالد صالح، وكل النجوم اللي كانوا بيحبوا الثورة ويؤيدوها، اما بقي «تمورة» ـ يقصد تامر حسني، و«غّدودة» ـ يقصد غادة عبد الرازق، و«ماما فوفاّ بتاعت البيتزا» ـ يقصد عفاف شعيب، و«طباخ الريّس اللي كان بيقول علي المتظاهرين إن هما حشاشين» ـ يقصد طلعت زكريا فخلي مواقفهم من الثورة تنفعهم يبقي حد يتفرج لهم علي حاجة! مش احنا بس اللي هنقاطعهم، المصريين كلهم مش هيعبروهم، وكويس إن «عدولة» ـ يقصد عادل إمام ـ مش هيعمل حاجة السنة دي رحم نفسه من الفشل! وفي زاوية اخري في الميدان ينصب من يطلقون علي انفسهم «ثوار ماسبيرو» خيمة بها اجهزة «لاب توب» و«تليفزيون» سألتهم هل هناك من الاعلاميين من سيتابعون برامجهم في رمضان فكانت إجابتهم تقريباً واحدة «الكذب حصري علي التليفزيون المصري!»

أما «ندي القصاص» ـ صحفية وتنتمي الي

حركة كفاية، فتقول «نستعد هنا في الميدان لرمضان بكل جدية، نسعي الي تكوين مطبخ كبير مزود بالبوتاجازات وكل ما يلزم الطبخ، كما نسعي للاتفاق مع صاحب مخبز قريب من الميدان لتزويدنا بالخبز الكافي لتغطية الميدان، ويحاول الاهالي الآن تجميع اكبر قدر من البلح اللازم لرمضان!» أضافت «كنا نتمني ألا نقضي رمضان في الميدان، ولكن المجلس العسكري والحكومة أجبرانا علي ذلك، ما بالك لو تقضي رمضان في المنزل تحت المروحة والتكييف، حد يكره ده؟ ولكن هم من يريدون ذلك، وليس نحن». «مطالبنا هي تحقيق العدالة في محاكمات علنية من قتلوا شهداءنا وإحنا مستنيين من فبراير للنهاردة، ومفيش حاجة خالص حصلت!» قلت لها «ما هي دلوقتي علنية!» قالت لي في يأس «ابقي قابلني لو حد فيهم أخذ الجزاء المناسب!» ومن الإسلاميين التقينا شيخاً يدعي «صالح سلام» قال لي: «سنقضي رمضان هنا في الميدان بإذن الله فالمكان يشبه هنا صعيد عرفات، يعني اللي ما معهوش فلوس يحج في السعودية ييجي يحج هنا!» أضاف وهو يبتسم «هنا في ناس عاملة أماكن للأكل ولسة بيجهزوا اماكن تانية، وللصلاة والتراويح أماكن، أما الترفيه فمعانا «مطبلاتي» هيطبل لزوم الأنس، وكمان فيه واحد بيجهز لمدفع رمضان من الورق والكرتون». وعمن سينظم صلاة التراويح ومن سيؤم المصلين قال «لأ دي خليها بقي مفاجأة لوقتها!» وكمان لثوار ماسبيرو خيم ولحركات «6 إبريل» و«كفاية» وللاخوان المسلمين وغيرهم خيم يعتصمون فيها انتظاراً لرمضان، فإن لشهداء الثورة مكان في الميدان، التقيت عدداً من اهالي الشهداء والمصابين الذين أكدوا لي ان رمضان هذا العام ليس له طعم بدون ابنائهم الذين فقدوهم في احداث يناير.

«مني جابر توفيق» والدة الشهيد «محمد مصطفي محمد مرسي» أكدت «مش هقضي رمضان إلا في الميدان، ما أقدرش أقضيه في البيت من غير محمد الله يرحمه. محمد اللي كان بيشتغل ويصرف علي نفسه وعلينا، وكان يجيب لي اللحمة، وساعات يطبخ معايا، الله يرحمه كان رافع راسي وهو عايش وهو ميت».

«أم النصر محمد» والدة الشهيد «محمد سليمان توفيق» قالت لنا وهي تبكي بمرارة «الباشمهندس محمد الله يرحمه كان هو الفاكهة بتاعتي وتحرم عليا أي حاجة كان بيحبها احطها في بقي، ويحرم علي كمان دخول البيت قبل ما يخدولي حقي، هعتصم هنا في رمضان وبعد رمضان حتي لو كنت لوحدي».

أضافت في أسي «أخوه كمان ساب البيت وراح الجيش، مبقاليش إلا ربنا والميدان، وعلي جثتي إني أسيبه!».

أهم الاخبار