رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السودان.. صلوات الميلاد بين وحدة وانفصال

الصفحه الاخيره

الجمعة, 24 ديسمبر 2010 18:17
كتبت: سحررمضان

انقسام صلوات الميلاد بين وحدة وانفصال السودان

 

منذ ساعات قليلة اتخذت معظم كنائس العالم زينتها وترصعت بأجراسها وأوقدت شموع بهجتها لتحيي ذكرى الميلاد المجيد للسيد المسيح عليه السلام.

الأحداث السياسية المتصاعدة بسبب قرب الاستفتاء على حق تقرير مصير الجنوب فى التاسع من يناير 2011 ليختار أهله ما بين الاستمرار فى سودان واحد أو الانفصال وتكون دولة وليدة مع مطلع عام جديد ألقت بظلالها على احتفالات الأشقاء فى السودان.

 

تاهت فرحة احتفالات استقبال العام الجديد فى رحلة عودة الجنوبيين إلى الجنوب مخالفين تمامًا نبوءة الأديب السوداني عبقري الرواية العربية الطيب صالح "موسم الهجرة إلى الشمال"، فلا زالت العربات تصطف فى شوارع ومواقف العاصمة السودانية الخرطوم محملة بأغراض الجنوبيين فى عودة أخيرة لمدينة جوبا.

فيما تتواصل عمليات برنامج العودة الطوعية لمواطني الجنوب، شكا عدد من سائقي باصات وشاحنات تعمل في مجال نقل العائدين من أبناء جنوب السودان إلى مناطقهم، من بطء في الترتيبات والإجراءات الإدارية المتبعة.

المواقع والمنتديات السودانية اهتمت بنقل ما يدور من ترقب وخوف وحزن لما آلت إليه الأوضاع في السودان الشقيق الذي يقف على حافة المقصلة ليتم بتر جنوبه وسط مباركة القوى الاستعمارية الجديدة.

إيليا أرومي كوكو يكتب في منبر السودان الجديد معبرًا عن حالة من التمزق العاطفي والحزن والخوف على كل السودان بلا أي لون من ألوان الطيف السياسي فيقول:

طفل في المغارة بديع .. وديع حنون

يا قلب مريم العذراء و حضن أمنا البتول الرؤم

عيدنا السلام و المسرة .. يا بهجة الأفراح

يا بشري السلام في هذا العام ليس في السودان السلام

فمواسم أعيادنا اليوم تحفها الأحزان تسربلها الدموع

نوح مقيم بكاء عويل .. أطفال و نساء يرحلون

صدي رنين أجراس الكنائس شجي حزين

ونجم الميلاد في بلادي الآن غير الذي كان

حالة الشقيق تعبر عن السودان كدولة تنوع تتعايش فيها الأعراق وتتلاقى فيها الديانات وتتعايش فيها الاثنيات بما يليق بدولة فى حجم قارة.

الباحث السوداني خميس كات ابن منطقة "إبيي" -والتى تشهد صراعا بين قبائل الدينكا نقوك والمسيرية حول وضعيتها-، دشن فى صفحته على موقع التواصل الاجتماعى"الفيس بوك" دعوة وتمنيات بعام جديد لم يترك فرصة إلا وضمن ابتهاله ودعوته بميلاد دولة جنوب السودان، مما فتح سجالا حول مستقبل السودان المتأرجح بين الوحدة والانفصال وإن كانت كل الدلائل تشير إلى عملية نحر وبلا رحمة لجسد السودان لتتجاوز نتائجه حدوده لدول الجوار وبلا استثناء.

ربما يكون ايليا وكات نموذجين لفريقي الوحدة والانفصال، وربما يكون ايليا أيضًا مع الانفصال إلا أنه وحدوي العاطفة.

منظمة سودان الغد ستبدأ في أكثر من 50 كنيسة وبمشاركة أكثر من 10 آلاف طفل، غدًا السبت الصلوات من أجل أن يجعل الله السودان موحداً، وأن يبعد عنه شبح الانفصال عند استفتاء تقرير مصير الجنوب المقرر يناير المقبل.

الأمين العام للمنظمة عبدالمنعم محمد الحسن قال في تصريح له: إنهم سيواصلون الجهود التي بذلوها لتحقيق الوحدة في السودان، وإن المنظمة ستعمل على تطبيق هذا الهدف على أرض الواقع إلى آخر

يوم في مرحلة التصويت المنتظر أن يكون في التاسع من يناير القادم.

وأكد الحسن أن وحدة الشمال والجنوب صمام أمان السودان، وأن المنظمة ستنتهز أعياد الميلاد المجيدة لدعم الخيار، وستبدأ الصلاة من أجل أن يجعل الله السودان متماسكاً دون فرقة أو تشتيت.

ويزور وفد من المنظمة غدًا السبت، جوبا للمشاركة في الاحتفال بأعياد الميلاد لترسيخ مبدأ التعايش الاجتماعي بين جميع الطوائف الدينية فيما تصلي كنائس الجنوب السودان من أجل الانفصال عن الشمال وهى الدعوة التى وجهها قادة الحركة الشعبية الشريكة فى الحكم "متمردون سابقون".

وسبق أن أدى المئات من الأطفال المسلمين الصلاة بمسجد الخليفة في مدينة أم درمان لدعم الوحدة وتغليب خيارها في مواجهة الانفصال الذي يرى المراقبون أنه أسوأ السيناريوهات التي ستنال من قوة الدولة.

السودان الشقيق والذي ظل طوال القرون الماضية يمثل نموذجًا للتعايش السلمي بين مكوناته الدينية والاثنية في الشمال والجنوب والغرب والشرق وفشلت في الماضي كل محاولات الاختراق التي تسعى لها الأيدي الخارجية التي ظلت تستثمر في هذه الاختلافات لأجل تفتيت النسيج الاجتماعي السوداني. ومع اقتراب موعد استفتاء الجنوب، ظلت عملية الحفاظ على وحدة السودان التحدي الذي تصطف خلفه هذه المكونات.

الكنيسة الإصلاحية بضاحية الحاج يوسف بالخرطوم، أقامت عددا من الصلوات وصيام تطوع لمدة 3 أيام من أجل تحقيق حفظ وحدة السودان عند قيام الاستفتاء.

العديد من الأساقفة قدموا مجموعة من المحاضرات تناولت قضايا التسامح الديني بين أبناء السودان, ناشدوا فيها الزعماء والقيادات السياسية بضرورة البعد عن حرب التصريحات المتبادلة فيما بينهم بما يضر بتنظيم استفتاء حر ونزيه يمكن أبناء الجنوب من اختيار مصيرهم سواء وحدة أو انفصال بدون دماء وسط مخاوف من عودة الحرب فى ظل العنف القبلي المتصاعد فى الجنوب.

في سياق آخر، أعلن السودان إجازة رسمية للطوائف الغربية تبدأ من اليوم الجمعة على أن يمارس العاملون أعمالهم يوم الاثنين وفق النظم والقواعد التي تنظم أيام وساعات العمل بالدولة.

أهم الاخبار