رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بائعة الحناء.. الأم المثالية الخجولة من بطولتها !

الصفحه الاخيره

الخميس, 20 مارس 2014 23:36
بائعة الحناء.. الأم المثالية الخجولة من بطولتها !
كتب ـ أمير الصراف

بينما كنت استعد لالتقاط صورة فوتوغرافية لها، ولت وجهها بعيدًا، في عفوية شديدة؛ توحي بعزة نفس وخجلا ليس من المهنة، إنما هي عادات من هم في سنها، في مجتمع يغلف سيداته بإطار من التحفظ. لم ترض ( أم إسماعيل) أن أكرمها وأظهر صورها في (الوفد) في عيد الأم، ولكنها وافقت علي أن تحكي قصة بائعة الحناء الفقيرة التي ربت 5 أبناء، دون أن تمد يدها لأحد.

في سن السابعة عشر تزوجت ( أم إسماعيل) في أحدي القرى القريبة من مدينة قنا، من عامل بسيط، يحصل علي قوته يومًا بيوم، في العمل في الأرض الزراعية. مرت السنوات وأنجبت السيدة خمسة من الأبناء، (3 بنات وذكرين )، كانت الحياة هادئة، إلي أن مرض الزوج بالمرض اللعين، وتكبدت الزوجة معاناة كبيرة في علاج زوجها في المستشفيات الحكومية في قنا ومحافظة أسيوط، وصرفت كل ما تملكه دون جدوى، فقد توغل السرطان في جسد الزوج، حتي

أصبح علاجه غير مجدي. عن تلك الأيام تقول: ( كانت أيام مرار  ربنا ما يوريها لحد)، مات الزوج متأثرًا بمرضه وترك 5 أطفال في رقبة زوجته وقسوة الزمن. 

لم يكن أمام ( إسماعيل) سوي العمل لإطعام 5 أفواه مفتوحة، وتعليمهم " علشان يكونوا أحسن منها" ـ كما تقول ـ بدأت السيدة عزيزة النفس في بيع ( العيش الشمسي) الذي تشتهر بها قنا، تقول " كنت أصحي بدري وأخبز في الفرن البلدي، وأطلع بالفرش علي البندر ـ مدينة قنا ـ وأقعد عند المناعي، وزبائني يجولي هناك، وكان ربنا يكرمني أخر النهار باللي فيه النصيب".

مرت الأيام سريعًا وبدأ الخمسة أطفال يكبرون ويلتحقون بالتعليم، وكان علي الأم أن تجد عملا إضافيا لمواجهة أعباء المعيشة، تقول " شوف يا ولدي بعد ما اخلص

بيع العيش، أبيع حنة للبنات، وكان ربنا يكرمني بفلوس تانى ".

وبالجنيهات القليلة التي كانت تكسبها في اليوم، ربت بائعة الحناء أبنائها علي عزة النفس، تقول ( علمتهم يعتمدوا علي نفسهم وما يمدوش يدهم لحد، والواد الكبير أتظلم معايا). ساند إسماعيل أمه في تربية أشقائه الأربعة واضطر إلي ترك التعليم بعد أن حصل علي الابتدائية ليعمل صبي سباك وتعلم الصنعة وصار يعمل بمفرده، وتزوج وأنجب 3 من الأبناء، ونجحت الأم في تعليم أبنائها الأربعة حتي حصل 2 منهم علي مؤهلات عليا أما البنات فقد تزوج 2 منهن بعد أن حصلا علي مؤهل متوسط. والابن الثاني أصبح موظفًا حكوميًا وتزوج.

سألتها لماذا لا تستريحين بعد ربيت أولادك؟ ردت وهي تبرز بيديها بضاعتها وتحاول أن تشكل منها هرمًا من الحناء ليبدو ظاهرًا للزبائن، ( القعدة في البيت تعجز وأنا أتعودت علي الشقا، وبالمرة كمان أقابل جيراني" قالت ذلك وهي تبتسم لجيرانها من النسوة اللاتي يفترش الشارع ويعرضن بضاعتهن المختلفة للمارة في الشارع.

تركت بائعة الحناء الطيبة ولم أشتر منها بضاعتها، وإن كنت انتظر منها عدة أرغفة طيبة أيضًا من العيش الشمسي، في الصباح، من تلك الأم الطيبة، التي تخجل أن تظهر أنها مثالية.  

 

 

أهم الاخبار