رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محمد عباس.. اذلة مبارك وضيعته "الجمل"

الصفحه الاخيره

الجمعة, 03 يونيو 2011 16:24
كتب - سلامة ضحا :

عشت حياتي‮ ‬أعاني‮ ‬الذل والهوان‮.. ‬ذقت القهر والحرمان رأيت الغش والغشاشين وتزوير ارادة الناس وسمعت عن المليارات التي‮ ‬يمتلكها رموز النظام‮ - ‬وأنا معدم فقير‮..

‬أحسست الذل والعجز طوال‮ ‬30‮ ‬عاما مضت ما بين‮ ‬غلاء المعيشة والبطالة وأزمة الاسكان‮.. ‬رأيت الفساد والمفسدين‮ - ‬لكل هذا خرجت صباح‮ ‬يوم‮ ‬25‮ ‬يناير الماضي‮ ‬إلي‮ ‬ميدان التحرير مع مئات الآلاف من الشباب في‮ ‬مظاهرة سلمية للاعلان في‮ ‬صوت واحد رفضنا لهذا النظام الفاسد حتي‮ ‬كان اليوم الأسود في‮ ‬حياتي‮ ‬يوم الأربعاء‮ ‬2‮ ‬فبراير الماضي‮ ‬يوم معركة الجمل كما‮ ‬يقولون عنها‮..!!‬

بهذه الكلمات الحزينة استهل زائري‮ ‬حكايته‮.. ‬رجل تخطي‮ ‬الـ‮ ‬40‮ ‬عاما من عمره‮.. ‬هو محمد عباس محمد‮.. ‬بنبرة حزينة قال محمد‮ - ‬حرمت حنان الأم بعد أن ماتت أمي‮ ‬وعمري‮ ‬أربع سنوات‮.. ‬وبعدها بسنوات قليلة هاجر ابي‮ ‬إلي‮ ‬خارج مصر لا أدري‮ ‬اين وانقطعت أخباره عنا‮.. ‬لم أجد سبيلا‮ ‬غير أن اشق طريقي‮ ‬في‮ ‬الحياة وحدي‮ ‬إلي‮ ‬أن حصلت علي‮ ‬الشهادة الجامعية من كلية الآداب‮.. ‬كانت أحلامي‮ ‬كبيرة إلا انها تبددت أمام ابواب سدت أمامي‮ ‬وأنا ابحث عن وظيفة مناسبة تقيني‮ ‬شر الحياة لم أجد‮ ‬غير وظيفة عامل باليومية بمحجر بمنطقة‮ »‬شق الثعبان‮« ‬خلف سجن طرة‮ - ‬عامل تلميع الرخام والجرانيت‮.. ‬وعندما

قررت الزواج سدت كل الأبواب في‮ ‬وجهي‮ ‬ثانية أمام تساؤلات عائلة العروس‮ - ‬اين الشقة المناسبة‮ - ‬واين الوظيفة التي‮ ‬تضمن لابنتهم الأمان‮..‬؟‮! ‬نصحني‮ ‬البعض باللجوء للمحافظة لطلب شقة وطالبوني‮ ‬بعقد زواج لإدراج اسمي‮ ‬بقائمة الانتظار لشهور وسنوات‮..!! ‬ورفضت اسرة العروس‮.. ‬تحليت بالصبر إلي‮ ‬ان بلغ‮ ‬عمري‮ ‬43‮ ‬سنة‮.. ‬عشت الحرمان والذل إلي‮ ‬ان ايقظني‮ ‬اليوم الخالد‮ ‬25‮ ‬يناير الماضي‮ ‬مع ثورة الشباب الباسل‮.. ‬لم اتردد لحظة اسرعت‮ ‬إلي‮ ‬ميدان التحرير‮ ‬يدفعني‮ ‬الحماس والاحساس بالظلم أنا ومئات الألوف من الشباب‮.. ‬لم نخش بطش رجال الأمن‮.. ‬وتعديهم علينا بالضرب المبرح والخطف بل واطلاق الرصاص الحي‮ ‬علينا ومات منا الكثير‮ - ‬لكني‮ ‬أصررت علي‮ ‬البقاء بالميدان حتي‮ ‬جاء‮ ‬يوم جمعة الغضب‮ ‬28‮ ‬يناير‮.. ‬في‮ ‬الصباح الباكر انهال علي‮ ‬رأسي‮ ‬بالشوم والشلاليت رجال الأمن المركزي‮ - ‬بالضرب المبرح اطلقوا علينا الرصاص الحي‮ ‬والخرطوش حتي‮ ‬بعد سقوطي‮ ‬علي‮ ‬الأرض استمروا في‮ ‬عدوانهم علينا لم اشعر إلا وانا علي‮ ‬سرير بالمستشفي‮ ‬بعدها تم نقلي‮ ‬إلي‮ ‬مستشفي‮ ‬العيون بالجيزة لإصابة عيني‮ ‬برش الطلقات‮.. ‬جراحات أجريت
لعيني‮ ‬إلي‮ ‬أن سمح لي‮ ‬بالخروج وكان اليوم هو‮ ‬2‮ ‬فبراير‮.. ‬لم اتردد انطلقت إلي‮ ‬ميدان التحرير مرة أخري‮ ‬إلي‮ ‬زملائي‮ ‬ولم أعر اهتماما بإصابتي‮ - ‬ظهر نفس اليوم وكان الأربعاء الدامي‮ ‬فوجئت بحشد من الجمال والجياد‮ ‬يقتحمون الميدان من ناحية ميدان عبدالمنعم رياض ومن ورائهم طوابير الشياطين من البلطجية جاءوا‮ ‬يحملون صورة الرئيس المخلوع وكميات ضخمة من جراكن البنزين وزجاجات المولوتوف والسنج‮.. ‬ودارت معركة الجمال تصدينا لهم بكل الشجاعة ومات إلي‮ ‬جواري‮ ‬زملاء كنت أحبهم‮ .. ‬بينما اعتلي‮ ‬البلطجية أسطح العمارات بالميدان وراحوا‮ ‬يلقون المولوتوف علي‮ ‬المتظاهرين ومع‮ ‬غروب الشمس فوجئت بمجموعة من البلطجية‮ ‬ينهالون علي‮ ‬ضربا دون رحمة بقصد قتلي‮ ‬إلي‮ ‬أن سقطت علي‮ ‬الأرض‮.. ‬ورحت في‮ ‬حالة إغماء‮.. ‬وثم نقلي‮ ‬إلي‮ ‬مستشفي‮ ‬لا أعرفه‮.. ‬وأقر الاطباء اصابتي‮ ‬بكسور مضاعفة بكل انحاء جسدي‮ ‬وأصيب ساعدي‮ ‬الأيسر بالشلل بينما استقرت رصاصة في‮ ‬ساعدي‮ ‬الأيسر‮.. ‬إلي‮ ‬أن جاءني‮ ‬الخبر السعيد بتنحي‮ ‬الرئيس المخلوع‮.. ‬كان بلسما ضمد جروحي‮.. ‬إلا أنني‮ ‬اصبحت عاجزا عن العمل ولم‮ ‬يعد باستطاعتي‮ ‬الاستمرار في‮ ‬العمل بالمحجر الذي‮ ‬كنت اعتبره محلا للعمل ومكانا للمبيت به‮.. ‬بعد أن طردني‮ ‬صاحب الشقة التي‮ ‬كنت اقيم بها لانقطاعي‮ ‬عن سداد الإيجار‮..!!‬

وفجأة صمت محمد بعد أن‮ ‬غلبته دموع اغرقت ملامحه وعاد بلهجة حزينة‮: ‬ضاعت عافيتي‮ ‬وأحلامي‮ ‬ومستقبلي‮ ‬والمسكن الذي‮ ‬كان المأوي‮ ‬الوحيد لي‮.. ‬لم‮ ‬يعد لي‮ ‬غير الأرصفة مكانا لنومي‮.. ‬ورغم هذا احمد الله أنني‮ ‬شاركت في‮ ‬ازاحة الكابوس الذي‮ ‬جثم علي‮ ‬صدورنا‮ ‬30‮ ‬عاما كاملة‮.. ‬وقد حصلت علي‮ ‬شهادة بإعاقتي‮.. ‬وشهادة شكر وتقدير من اتحاد الاطباء العرب‮..‬

 

أهم الاخبار