رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سيجار كوبي للحاكم بأمره

الصفحه الاخيره

الجمعة, 03 يونيو 2011 12:12
محمد فوزي طه


كان الحاكم بأمره‮.. ‬يفعل كل شيء دون مبالغة‮.. ‬بوجهين وثلاثة أو أكثر إن اقتضت الظروف‮! ‬في قاعة المجلس تراه معارضا للقوانين والوزراء والحكومة ،‮ ‬ثم‮ ‬يجلس مبتسما أو متحدثا مع آخرين،‮ ‬وهو‮ ‬يلوك بفكيه‮ (‬لبانة‮) ‬لا تفارقه‮! ‬ثم ساهرا في المساء معهم للتخطيط في كيفية تحصيل الرسوم التي عارضها صباحا‮!.. ‬في الرسميات تراه‮ ‬يخطو بخطوات سريعة‮ ‬يعدو هنا وهناك منظماً‮ ‬إيقاع المقابلات البرتوكولية،‮ ‬محذرا الزوار من ألا‮ ‬يزعجوا الكبير بأي خبر سيئ فكل شيء في البلد علي ما‮ ‬يرام بفضل حكمته مع عدم المقاطعة حتي لا‮ ‬يتشتت الفكر‮.. ‬عنده جميع التفاصيل والنقاط والأبعاد بأي مشروع استثماري أو حكومي،‮ ‬فلا بأس من أن‮ ‬يأخذ من هنا وهناك العطايا المالية والسكنية بأسماء أقرباء أو‮ ‬غرباء لزوم الشفافية‮.. ‬ومع أنه لا‮ ‬يضيع وقتا

لكنه‮ ‬يود لو كان اليوم‮ ‬50‮ ‬ساعة لينجز أكثر ويستمتع أكثر بالجاه والثراء وكلمته الراجحة الفاصلة في أي أمر‮.. ‬ومع ذلك كله فإنه‮ ‬يعشق الشهيرات فيروي عن علاقاته النسائية الكثير بحكم المنصب والتغلغل في كل شيء،‮ ‬فلا بأس أن‮ ‬يصادق ويسهر لزوم الترويح عن نفسه،‮ ‬فالجميلات لهن ثمن وعنده هو وحده الثمن،‮ ‬والويل لمن ترفض أو تعترض فقضيتها جاهزة‮..

‬أو أن تخرج من عملها بفضيحة كبري‮.. ‬إنه لا‮ ‬يرحم أحداً‮! ‬المدهش أن البسطاء من الناس كانوا‮ ‬يرونه معهم،‮ ‬فدائما‮ ‬يذكرهم في المجلس بكلمتين أو ثلاث،‮ ‬وفي البرامج الفضائية عند مداخلته الاستعراضية التي لا‮ ‬يمتلك المذيع أو المذيعة حق مراجعته،‮ ‬فهو‮ ‬يقول ما‮
‬يود،‮ ‬ثم‮ ‬يقول شكرا ممدودة،‮ ‬ويغلق الهاتف فلا وقت لديه للمناقشة فوراءه الكثير‮.. ‬دائما ما كان‮ ‬يطمئن الرجل الكبير بأن الأمور كلها في اليد ولا خوف أبدا من المعارضين أو التجمعات التي تحدث من وقت لآخر‮.. ‬يوم الثورة كان مطمئنا لقوة الأمن وسيطرته،‮ ‬لكن الأمور عندما بدأت في التصعيد شعر بعدم الارتياح،‮ ‬فالأحداث تتلاحق بسرعة البرق والأصوات تنادي في الميدان برحيلهم‮.. ‬أصوات فتية واضحة لا تخاف‮.. ‬تزلزل عن بعد‮.. ‬لم‮ ‬يكن هناك مفر لم‮ ‬يعد الرئيس رئيسا‮.. ‬وهو؟‮.. ‬أصبح لا شيء‮.. ‬جلس ودخان السيجار الكوبي الفخم بيده‮ ‬يشد منه أنفاسا متلاحقة لتصير دوائر تسبح في الجو كمخلوقات خرافية تقترب من رقبته لتخنقه،‮ ‬فسارع بإطفاء السيجار،‮ ‬وبدأ في ترتيب أوراقه‮.. ‬وفرم أخري تدين‮.. ‬وتتوالي الأيام والمطالبة بمحاكمته مطلب أساسي‮.. ‬خارت قواه لم‮ ‬يعد‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يتصرف‮.. ‬اللعنة‮.. ‬هي ثورة،‮ ‬إذا‮!.. ‬ومثل أمام المحقق‮.. ‬وأمر المحقق بسجنه‮.. ‬حاول أن‮ ‬يذهب بسيارته لم‮ ‬يقبل الحرس،‮ ‬وأودعوه سيارة الترحيلات‮.. ‬وذهب إلي سجنه‮.. ‬وكان أول مطلب له‮: ‬سيجار كوبي‮!!‬

أهم الاخبار