ن. تايمز: تمييز عنصري ضد البيض بأمريكا!!!

الصفحه الاخيره

الاثنين, 23 مايو 2011 20:26
كتب- نزار الطحاوي:

كشفت دراسة جديدة أجراها مايكل نورتون وصامويل سومرز أن الأمريكيين، بصفة عامة، يعتقدون أن تقدماً كبيراً قد تحقق في الصراع تجاه التمييز ضد السود. لكن الأمريكيين البيض ينظرون إلى هذا التقدم على أنه جاء على حسابهم وانتقاصاً من حقوقهم، وأن التحيز ضد البيض صار مشكلة اجتماعية كبرى بدرجة تفوق التحيز ضد السود.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية اليوم، في تقرير، أن الأساس الذي تقوم عليه مشاعر التمييز قد تغير في فترة يطلق عليها البعض حقبة ما بعد العنصرية. ففي قضية ريكسي ف. ديستيفانو، قضت المحكمة العليا، بأن رجال الإطفاء البيض عانوا من التمييز عندما استبعد صاحب العمل نتائج اختبار ترقية لأن أياً من رجال الإطفاء الأمريكيين السود لم ينجح بالاختبار.

وتساءلت الصحيفة: هل هذه النتيجة مفاجأة؟ وهل نرى هذه النظرة منعكسة في السياسات الحكومية أو أحكام المحاكم؟ وإذا كان ذلك صحيح، فكيف؟

واستطردت أن حقيقة أن الأمريكيين البيض ينظرون للتقدم الذي يحرزه السود كإهانة لهم أو كتقليل من وضعهم ليس مفاجئاً بصورة كلية. فالمعادلات الصفرية للأحكام المسبقة تميل إلى الظهور في أوقات الضعف الاقتصادي، وتغذي العداوات الثقافية والتاريخية من كافة الأنواع. ومع تحقيق السود قفزات رمزية كبيرة، فإن الشعور بالشفقة عليهم تحول إلى كراهية وخوف واضح.

وأشار التقرير إلى بأنه إذا تضمنت الدراسة أسئلة حول ما إذا كان البيض يشعرون بالتهديد من "العنصرية العكسية" بين الآسيويين

واللاتين والمهاجرين، فإن النتائج ستكون مشابهة تماماً. وعلى الرغم من تلك التصورات، تظهر البيانات أن الأمريكيين البيض لا زالوا أكثر البشر تمييزاً على ظهر الكوكب.

وبرغم ذلك فالعالم يتغير، كما أن تجميع الثروة والقوة والوظائف والموارد يتحدى بعمق فكرة الاستثناء الأمريكي. ويرتبط هذا الاستثناء، سواء بوعي أو بدون وعي، بهيراركية عرقية- حيث لا يزال معيارا بياض البشرة والذكورة يميزان الوارثين الأكثر ثراءً للحلم الأمريكي.

وأضاف أنه أكثر من ذلك، فإن التراجع الأمريكي في كافة المجالات قد تم استغلاله بلا هوادة وبشكل مسموم من قبل قطاعات معينة في وسائل الإعلام. إذ تحكم لغة "نحن" في مواجهة "هم"، الكثير جداً من أحاديث المتداولة على محطات الإذاعة والتليفزيون. وتشمل التصورات حول الغرباء "الذين يفترض أنهم يلوثون مجارينا ليس السود فقط، وإنما أيضاً المقيمين المنحدرين من المكسيك أو اليابان أو كوريا أو هاواي، وغير طائفة المسيحيين المولودين ثانية، وكافة سكان الصين الشعبية، والكنديين، والفرنسيين، والنحب الليبرالية وكبار السن".

واستطرد التقرير أن الأمر الأكثر صعوبة في الأحكام المسبقة هذه هو أنها شديدة المرونة وفائقة القدرة على إعادة الاكتشاف. وقد وثقت سوزان فيسك، أستاذ علم النفس بجامعة برينستون، التجسيدات المتنوعة والمترددة

للتحيزات الاجتماعية، مثل العرق والطبقة وعدم الأهلية والنوع الاجتماعي. وأشارت إلى أن هناك اختلافات دقيقة تتجلى في الكيفية التي يتم بها التعبيبر عن الأحكام المسبقة تجاه المعاقين في مواجهة الأمريكيين-الآسيويين، أو في مواجهة السود ذوي الوضع الاجتماعي المرتفع ضد السود الفقراء، أو المشردين أو الذين يتحدثون بلهجات ذات مرتبة متدنية.

ووظفت سوزان شبكة للتنبؤ بكيفية ترتيب الجماعات الاجتماعية، باستخدام عوامل وسيطة خاصة من الحرارة/البرودة (ويقصد بها الشعور بالأنفة أو بلادة الإحساس)، والكفاءة/العجز. وفي صيغها المبسطة، تبدو مقاييسها كالتالي:

1- أولئك الذين تبدو لهم صورة نمطية كأصحاب كفاءة عالية وحرارة عالية ينظر إليهم بالاحترام والإعجاب (مثل معظم البيض).

2- الجماعات التي تصنف على أنها عالية الحرارة ومنخفضة الكفاءة تعامل بنوع من الشفقة والتعاطف والأبوة (مثل الكبار).

3- أولئك الذين تبدو لهم صورة نمطية بأنهم مرتفعو الكفاءة ومنخفضو الحرارة ينظر إليهم بنوع من الحسد.

4- أولئك الذين تتكون لهم صورة نمطية بأنهم منخفضو الكفاءة ومنخفضو الحرارة يتم استقبالهم بالاحتقار والغضب والكراهية (مثل المشردين).

وخلال الكثير من التاريخ الأمريكي، كان ينظر للسود على أنهم منخفضون في مؤشر الكفاءة (شعو سلبي)، لكنهم لديهم شعور كاف بعزة النفس لأن ينظر إليهم بنوع من الشفقة (التي عادة ما ينظر إليها بصورة ليست سلبية، وإنما حمائية). ومع تحقيق السود قفزات رمزية كبيرة في العقود القليلة الماضية، يبدو أن هذا التصنيف قد تغير، فهناك الحسد والشك والكراهية.

وتوصل التقرير إلى أن هذا الخوف مضر جداً بالأمة الأمريكية. فرغم كل مكتسبات حركة الحقوق المدنية، لا يزال السود ضمن الأكثر فقراً، والأكثر عزلة، والأكثر بطالة، بين الأمريكيين؛ وهو ما يجب أن يدركه البيض قبل أن يتمادوا في مشاعر العداء والحسد للسود الذين مازالوا يعانون من الاضطهاد، رغم بعض المظاهر العكسية.

أهم الاخبار