نيويوركر: أيهما أكثر إلحاحاً على المصريين مصر أم فلسطين

كتب – محمود الفقي:



نشرت مجلة نيويوركر مقالاً للكاتبة ويندل ستيفنسون، حاولت فيه تحليل ظاهرة صعود القضية الفلسطينية لكي تتصدر اهتمامات الشارع المصري مؤخراً، رغم أن العديد من قضاياه الرئيسية لم يتم التوصل إلى حلول لها بعد، بل إن معظمها لم يحدث اتفاق عام حول كيفية تعريفها ومن ثم وضع الخطط المناسبة للتصدي لها حتى الآن.

وانطلقت الكاتبة في تحليلاتها من وجهة نظرها المتحيزة أيديولوجياً، حيث ميزت بين القوى السياسية المصرية تمييزاً صارخاً، فهي لم تخف ميلها للقوى الليبرالية ونفورها من القوى الإسلامية، وبخاصة السلفيين. حيث قالت: "تفرق الجمع إلى فسطاطين أحدهما يصرخ لأجل فلسطين والآخر كان يحاول مداواة ما فعله الغوغاء المتدينون من عنف ديني، بالدعوة إلى المصالحة بين المسلمين والمسيحيين". كما أنها تجاوزت كثيراً في وصف المشهد الحالي في مصر، حيث شبهته بأنه "أساس متداعٍ آيل للسقوط".

ولكنها ناقضت نفسها مرة أخرى عندما قالت إنها رأت "الأعلام الفلسطينية ترفرف خفاقة، وفي ذات الوقت يحمل المسلمون والأقباط صلبانا وأهلة معاً وهم ينادون: مسلم ومسيحي يد واحدة". وهو ما يؤكد مرة أخرى على وحدة النسيج الوطني، وأن المسلمين والأقباط قضاياهم واحدة وهي الوحدة الوطنية وبناء مصر، ونصرة الشعب الفلسطيني في نفس الوقت.

ورأت أن معظم النخب الليبرالية

ترك ميدان التحرير في الأسابيع الأخيرة، وأن "الحشود تتجمع الآن فقط بعد صلاة الجمعة حيث يكثر عدد الملتحين، حتى إن عدد الباعة المتجولين من باعة الشاي والفشار والبيض وتي شيرتات الثورة والأعلام المصرية والبالونات قد فاق عدد المحتجين".

ونقلت الكاتبة ما سمعته من أحد الإخوان المسلمين ممن يحملون علم حماس حيث كان يقول "إنه نفس الحزب وإنها نفس الدعوة والدولة فقط هي المختلفة" بينما كان أحد الرجال يتلو سورا من القرآن أثناء جداله مع غيره ضد معاهدة كامب ديفيد!

والتقت الكاتبة فلسطينياً بجواز سفر أردني واسمه محمد قطر، حيث تندرت الكاتبة على الاسم بأنه اسم قومي عربي جداً، وقال لها "أريد أن يكون كل العرب يداً واحدة."

وواصلت الكاتبة تندرها بأنها "لم تسمع في دوائر النقاش السياسي كلمة تتردد أكثر من كلمة الوحدة، وهذا أمر مدهش.. لأن جوهر الديمقراطية هو التنوع لا الوحدة". وهو ما يكشف عن تناقض واضح أيضاً، حيث إنه برغم التعددية التي تنطوي عليها الثقافة الديمقراطية، فإن الدول الديمقراطية التقليدية تشهد اتفاقاً عاماً على العديد من القضايا،

وأهمها قضية الديمقراطية نفسها.

وأما عن المشكلة الرئيسية بنظر الكاتبة فهي أن النخبة الليبرالية بمصر مفككة الآن في أحزاب وجماعات وائتلافات وحركات متنوعة مما عطل الوصول لاتفاق عام بينها حول الدستور والاقتصاد. وأنها، لهذا السبب، بأشد الحاجة إلى مواجهة قيادة الجيش لخارطة الطريق المقترحة التي تتضمن انتخابات برلمانية في سبتمبر لتشكيل لجنة دستورية، وهو ما اعتبرته أيضاً جدولاً زمنياً يبدو في صالح الإسلاميين.

وبعدها بأيام قليلة كانت الكاتبة في حفلٍ بنادٍ بمنطقة جاردن سيتي حيث كان يتحدث واحد من أثرى أثرياء مصر إلى ممثلة، وروائي يتبادل الرؤى مع خبير في حقوق الإنسان، وناشر يتحدث إلى مسئول دمث الأخلاق بالتليفزيون. قالت الكاتبة: نظرت إلى هاتفي فوجدت رسالة من ناشط فلسطيني مصري أعرفه وهو رامي شاأوف وكان في حافلة تشق طريقها إلى غزة عن طريق سيناء ليُظهر مع الحشود التي معه تضامنه مع الفلسطينيين. وقد أُوقفت معظم الحافلات في نقاط تفتيش تابعة للجيش على قناة السويس.

اللافت أن الكاتبة قد سألت هذا الناشط هل يرى فلسطين الآن أكثر إلحاحا وضرورة من بناء الديمقراطية المصرية فقال "أنا متأثر بمنعي من عبور سيناء التي هي جزء من مصر، وهذا يثبت أنه لا تحرير لمصر بدون تحرير فلسطين...فليحيا كفاح الشعب العربي!"

وقد تحولت الكاتبة إلى ضيف آخر، وهو حسين جوهر وهو طبيب ناشط سياسي في الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري الجديد وتحدثا عن كيف أن أحزابا عدة في نهاية هذا الأسبوع قد نظمت نقاشا في فندق شيبرد، حيث يقول جوهر سوف أذهب، وإن كنت لا أعرف في أي الموضوعات سوف نتناقش!.

 

أهم الاخبار