لماذا ركب‮ "الملك‮" ‬موجة البرادعي؟

الصفحه الاخيره

الجمعة, 13 مايو 2011 17:19

لم‮ ‬يكن الفنان الكبير محمد منير مجرد مطرب تقليدي‮ ‬أو صوت عادي‮ ‬مثل أصوات كثيرة،‮ ‬ظهرت علي‮ ‬ساحة الغناء المصري‮ ‬والعربي،‮ ‬لأنه بطبيعة الحال خلق شكلاً‮ ‬جديداً‮ ‬من أشكال الموسيقي،‮

‬والغناء وقت ظهوره حيث كان الغناء‮ ‬يعتمد علي‮ ‬القوالب التقليدية،‮ ‬والشكل الكلاسيكي‮ ‬بداية من الغناء،‮ ‬وحتي‮ ‬المظهر الخاص بالمطرب علي‮ ‬خشبة المسرح‮. ‬وظل منير هكذا متمرداً‮ ‬علي‮ ‬كل ما هو تقليدي‮ ‬طوال‮ ‬35‮ ‬عاماً‮ ‬هي‮ ‬عمره الفني،‮ ‬إلي‮ ‬جانب ذلك ظل منير مثلاً‮ ‬أعلي‮ ‬للملايين من الشباب المصري،‮ ‬والعربي‮.‬

والدليل علي‮ ‬ذلك ما كنا نراه في‮ ‬حفلاته،‮ ‬فالجمهور لم‮ ‬يأت لمجرد السمع لكنه جاء لأنه‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬فن منير رسالة لابد من دعمها‮. ‬لذلك فهو بأي‮ ‬حال من الأحوال لا‮ ‬يمكن منعه من الغناء في‮ ‬أي‮ ‬مكان داخل مصر‮. ‬لمجرد أن الدكتور محمد البرادعي‮ ‬قال في‮ ‬أحاديث له‮.. ‬إنه‮ ‬يحب صوت منير‮. ‬وهذا الرأي‮ ‬تسبب في‮ ‬منع منير من الغناء بدار الأوبرا المصرية خلال السنوات الأخيرة من عمر النظام السابق‮. ‬وأتصور أن الفنان‮ »‬منير‮« ‬تورط في‮ ‬الكثير من التصريحات الصحفية التي‮ ‬تناولت هذا الأمر،‮ ‬وأكد فيها أن سبب منعه من الغناء بالأوبرا هو كلام الدكتور محمد البرادعي‮ ‬عنه،‮ ‬وعن حبه لصوته‮. ‬وسبب تأكيدي‮ ‬أن تصريحات‮ »‬منير‮« ‬فقد جانبها الصواب لأسباب كثيرة،‮ ‬منها أن حفلات منير خلال فترة ابتعاده عن الأوبرا كانت تقام تحت رعاية وتنظيم مؤسسة صحفية كبري‮ ‬هي‮ ‬أخبار اليوم،‮ ‬وهي‮ ‬إحدي‮ ‬المؤسسات التابعة للدولة شأنها شأن الأوبرا المصرية‮. ‬وبالتالي‮ ‬لو أن النظام السابق منع منير من الأوبرا،‮ ‬فأخبار اليوم ليست بعيدة عن متناول‮ ‬يديه‮. ‬والكل‮ ‬يعلم أيضاً‮ ‬أن النظام السابق كان‮ ‬يسيطر بفكره،‮ ‬ورجاله علي‮ ‬كل الهيئات والمؤسسات الحكومية بل والخاصة أيضاً‮. ‬وبالتالي‮ ‬حتي‮ ‬الرعاة الذين كانوا‮ ‬يدعمون حفلات محمد منير مثل إحدي‮ ‬الشركات الخاصة بالاتصالات كانوا سينسحبون من

حق الرعاية لأنهم كانوا‮ ‬يعرفون ويدركون مخاطر ذلك ولم ولن‮ ‬يدخلوا في‮ ‬مخاطرة مع نظام شديد السطوة،‮ ‬والبطش من أجل حفل للدعاية لهم حتي‮ ‬ولو كان المطرب بحجم وجماهيرية وشعبية الملك منير‮. ‬ثم إن حفلات منير التي‮ ‬أقيمت في‮ ‬الساحل الشمالي‮ ‬كان من الممكن إفسادها،‮ ‬وكذلك التي‮ ‬أقيمت في‮ ‬بعض الجامعات الأجنبية،‮ ‬حتي‮ ‬الحادث العام الذي‮ ‬حدث في‮ ‬إحداها تكرر مع عمرو دياب،‮ ‬وكان السبب في‮ ‬الحفلين هو تدافع الجماهير،‮ ‬ركوب الموجة ليس من صفات محمد منير‮. ‬لكن توريطه بهذه الصورة وتلك الشهادات التي‮ ‬نشرها العديد من الصحف والمجلات،‮ ‬والمواقع المنتشرة علي‮ ‬الإنترنت كانت بحاجة إلي‮ ‬توضيح أكثر منه أو معالجة أخري‮. ‬لأن هذه الآراء التي‮ ‬انتشرت شبهته بآخرين ممن‮ ‬يحاولون ركوب الموجة‮. ‬خاصة أن منير له آرائه منذ فترة طويلة‮. ‬وهو صاحب مبادئ لا تتغير بتغير الأشخاص‮. ‬وكان‮ ‬يقول آراءه عبر أغانيه التي‮ ‬صاحبته طوال مشواره الفني‮. ‬والذي‮ ‬قضي‮ ‬منه‮ ‬30‮ ‬عاماً‮ ‬مع النظام السابق،‮ ‬وبالتالي‮ ‬فهو لم‮ ‬يكن‮ ‬يخشاه،‮ ‬وهو في‮ ‬عز قوته‮. ‬وبالتالي‮ ‬تأكيده علي‮ ‬تصريحات الدكتور محمد البرادعي‮ ‬لم تكن في‮ ‬محلها‮. ‬نعم هناك أغان لمنير وللحجاز حجبت لكنها لم‮ ‬يمنعا من الغناء‮.‬

وبالمناسبة منير كان علي‮ ‬وشك الاتفاق علي‮ ‬إقامة حفل بدار الأوبرا خلال فترة عيد الربيع السابق وهو الحفل الذي‮ ‬انتقل إلي‮ ‬إحدي‮ ‬القوي‮ ‬السياحية بالغردقة‮. ‬وجاء قرار النقل نظراً‮ ‬لاعتبارات أمنية أيضاً‮. ‬وهي‮ ‬نفس الأسباب التي‮ ‬منعت منير من الأوبرا طوال الثلاث سنوات الماضية بسبب أعمال البناء التي‮ ‬تقام بمركز الهناجر للفنون بساحة الأوبرا‮. ‬وهي‮ ‬التي‮ ‬أدت

إلي‮ ‬تقليص مساحة جراج الأوبرا الذي‮ ‬كان‮ ‬يقام به حفل منير بنسبة‮ ‬25٪‮ ‬تقريباً،‮ ‬وهو ما لا‮ ‬يتناسب مع حجم الجماهير التي‮ ‬تحرص علي‮ ‬حضور حفلاته،‮ ‬خاصة بعد حفل‮ »‬أيكون‮« ‬الذي‮ ‬سقط فيه جزء من منصة الجماهير،‮ ‬وكاد‮ ‬يحدث مالا‮ ‬يحمد عقباه،‮ ‬وتعرض العديد من الجماهير لإصابات خفيفة‮.. ‬لكن هذا الحادث جعل الأمن‮ ‬يخشي‮ ‬من إقامة الحفلات الكبيرة في‮ ‬هذا المكان‮. ‬وبالتالي‮ ‬لو أن حفل عيد الربيع الأخير أقيم كان من الممكن أن نصدق علي‮ ‬كلام الدكتور البرادعي،‮ ‬والمطرب محمد منير‮.‬

وبالمناسبة سبق لنا من خلال‮ »‬الوفد‮« ‬أن انتقدنا جهاز الشرطة خلال وجود حبيب العادلي‮ ‬علي‮ ‬رأسه لأنه منع حفلات منير‮. ‬ونحن فقط نذكر بذلك حتي‮ ‬لا‮ ‬يفهم كلامنا علي‮ ‬سبيل الخطأ‮. ‬لأننا كنا ومازالنا من أشد المؤيدين لإقامة ووجود حفلات لمنير ضمن برنامج الأوبرا رغم المخاطر التي‮ ‬كان الأمن‮ ‬يتحدث عنها‮. ‬لأن الأيام أثبتت بالدليل القاطع أن المخاطر موجودة في‮ ‬كل مكان حتي‮ ‬لو كان في‮ ‬الصحراء‮. ‬والمهم قبل هذا وذاك هو الحسم والتمسك بعدد التذاكر المباعة‮. ‬لأن الشرطة خلال الفترة الماضية وبكل الثورة كانت تترك الدنيا حتي‮ ‬تصل لمرحلة الخطورة وعندما تحدث المشكلة‮ ‬يصدر قرار بالمنع بدلاً‮ ‬من علاج القصور والمسئولين عنه‮. ‬كما أن هناك أسباباً‮ ‬أخري‮ ‬تجعلنا نطالب بوجود منير منها أن حفلاته تحقق عائداً‮ ‬كبيراً‮ ‬للأوبرا وبالتالي‮ ‬فهذا الإيراد كان‮ ‬يدعم فنوناً‮ ‬أخري‮ ‬لا تحقق نفس الإيراد‮.‬

كما أن حفلاته كانت تمثل عيداً‮ ‬يتجمع فيه كل شرائح المجتمع المصري‮ ‬وعدد كبير من الجاليات‮.‬

منير عندما‮ ‬غني‮ »‬إزاي‮« ‬كان رده قوياً،‮ ‬وحاسماً‮ ‬ضد كل الذين كانوا‮ ‬يقولون لماذا لم‮ ‬يظهر منير في‮ ‬ميدان التحرير؟ والأجمل في‮ ‬الحكاية أنه‮ ‬غناها قبل ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير بنحو أربعة شهور أي‮ ‬أنها صدرت في‮ ‬عز قوة النظام السابق،‮ ‬وقوة رجاله‮.‬

لذلك منير بفنه عمره أطول من كل الزعماء الذين حكموا مصر والذين سيحكمونها‮. ‬والدليل أن أغاني‮ ‬عبدالحليم حافظ عن ثورة‮ ‬52،‮ ‬وعن السد العالي،‮ ‬ونصر أكتوبر مازالت موجودة رغم رحيل صناع هذه الأحداث‮. ‬وأعمال منير لا تقل أهمية عن أعمال كثيرة لحليم وغيره ممن‮ ‬غنوا لمصر‮. ‬وربما‮ ‬يكون صوت منير أكثر نقداً‮ ‬للأوضاع من آخرين‮.‬

منير كان سابق لعصره في‮ ‬موسيقاه وغناه‮.. ‬لكنه فيما‮ ‬يتعلق بأن البرادعي‮ ‬وراء إبعاده عن الأوبرا‮.. ‬عاد بنفسه وبنا إلي الوراء‮.‬

 

أهم الاخبار