رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮"‬السيناوي أيمن".. ‬لم‮ ‬يسمع عن الثورة أو مبارك

الصفحه الاخيره

السبت, 30 أبريل 2011 17:40
جنوب سيناء ـ دعاء البادي‮:‬


غبرت رمالها ملامحه وغطي‮ ‬جفافها جسده فتقاسم معها خشونتها‮... ‬بعينيه الضيقتين‮ ‬ينظر بعيداً‮... ‬لن‮ ‬يبادلك الابتسام الذي‮ ‬تقابله به ليس لسبب واضح تتلعثم ردوده فصمت الصحراء‮ ‬يجذبه عن الحديث معك قسوة الصحاري ‮ ‬ليست وحدها ما‮ ‬يعانيه فرغم قلة سنوات عمره إلا انه عايش بؤس المعيشة في‮ ‬سيناء الي‮ ‬جانب دونية معاملة الشرطة لأهله البدو والتهميش المتعمد لهم فبدا عمره أكبر من سنواته الـ‮»‬14‮« ‬بكثير خمسة كيلو مترات‮ ‬يقطعها كل صباح سيراً‮ ‬علي‮ ‬الاقدام مرتدياً‮ »‬العقال‮« ‬و»الجلباب‮« ‬الذي‮ ‬يبرز في‮ ‬نهايته نعلاً‮ ‬متهرئاً‮ ‬يمرر لقدميه أكثر مما‮ ‬يمنع ليصل الي‮ ‬مدرسته بمنطقة نخل سيناء فهي‮ ‬أقرب مدرسة له من بين المدارس القليلة الموجودة بالمحافظة لا‮ ‬يرهقه المشي‮ ‬كما‮ ‬يؤكد عبر كلماته المقتضبة إلا أن معالم جسده الهش تثبت عكس ذلك‮. ‬شبه الحياة التي‮ ‬يعيشها أيمن محمد مع قبيلته‮ »‬التباهة‮« ‬لا تشغله كثيراً‮ ‬بقدر الالم

النفسي‮ ‬الذي‮ ‬يعانيه كلما مر علي‮ ‬نقاط التفتيش المنتشرة في‮ ‬سيناء أكثر من الجبال نفسها‮ »‬بيبهدلونا من التفتيش بيعاملونا كيف المجرمين‮«. ‬
بديهياً‮ ‬سألته عن تغير معاملة الشرطة بعد الثورة مع البدو وهيأت نفسي‮ ‬لسماع أي‮ ‬اجابة إلا انني‮ ‬رغم ذلك صدمت من اجابته التي‮ ‬كانت عبارة عن سؤال‮ »‬ثورة؟ إيش الثورة هذي‮«‬؟ لينسف بذلك أي‮ ‬حديث لاحق عن تخيلاته لسيناء في‮ ‬عهد ما بعد الثورة‮. ‬أيمن الذي‮ ‬يدرس بالصف الرابع الابتدائي‮ ‬وأقصي‮ ‬أحلامه أن‮ ‬يصبح معلماً‮ ‬ليزيد أعداد المتعلمين في‮ ‬سيناء لم‮ ‬يسمع من قبل عن الرئيس المخلوع حسني‮ ‬مبارك وبالتالي‮ ‬لم تصله أخبار الثورة علي‮ ‬الحقبة المباركية وأرجوك لا تسأل ماذا تعمل اذا في‮ ‬المدرسة‮ »‬شوفت مرة في‮ ‬تليفزيون ضرب نار لكن ما
عرف إيش هذا ما شغلني‮ ‬الموضوع‮«. ‬لم تصل الثورة الي‮ ‬أيمن الذي‮ ‬عاش‮ ‬14‮ ‬عاماً‮ ‬بلا كهرباء أو مياه نقية ودون رعاية صحية أو معرفة مبرر بعينه لاعتقال الكثيرين من شباب قبيلته وغيرها من القبائل فتركهم‮ ‬يثورون في‮ ‬ميدان التحرير منتظراً‮ ‬بين الجبال ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يستشعر به هو وأهله انهم مواطنون مصريون لهم حق الحياة وليسوا‮ ‬يهودا كما حاول النظام السابق تصويرهم بأسلحته الاعلامية‮. »‬جدي‮ ‬حكي‮ ‬لي‮ ‬أيام اليهود كانوا بيرموا لنا المون من الطيارات‮« ‬لم‮ ‬يكمل جملته تاركاً‮ ‬هيأته تعقد المقارنة بين سيناء مع الاحتلال الاسرائيلي‮ ‬والاحتلال المباركي‮ ‬يحلم أيمن بتعمير أرضه ونزوح سكان وادي‮ ‬النيل المختنق الي‮ ‬أرض الفيروز الخالية لضخ مجري‮ ‬الحياة فيها‮.
‬اليوم لا‮ ‬ينتهي‮ ‬عند الطالب السيناوي‮ ‬بالعودة من المدرسة وأداء الواجب لكنه كغيره من تلاميذ سيناء‮ ‬يخرج من ساحة الدرس الي‮ ‬الجبال لرعي‮ ‬أغنام والده مع أخيه الوحيد فالدراسة لن تطعمهم كما‮ ‬يصف‮. ‬فكرة ترك سيناء لم تخطر علي‮ ‬باله الصغير رغم مشقة حياته بها فهو‮ ‬يراها أرضه التي‮ ‬من واجبه عليها البقاء فيها حتي‮ ‬زيارة القاهرة لا‮ ‬يتمناها‮ »‬بعيدة‮« ‬هكذا‮ ‬يصفها مبرراً‮ ‬عزوفه عنها‮.‬

أهم الاخبار