حتى لا تضيع روح اللجان الشعبية

الصفحه الاخيره

الأربعاء, 27 أبريل 2011 13:24
كتبت- علياء ناصف:

لم تقف "اللجان الشعبية" بالمرصاد لمن حاولوا النيل من أمن الوطن، وبث الذعر والهلع في نفوس مواطنيه وأبنائه أثناء ثورة مصر فى الخامس والعشرين من يناير فحسب، وإنما جددت معاني وأخلاقا كنا نحسبها قد هجرت مجتمعنا المصري إلى الأبد من مثل النخوة، والشهامة، والمروءة..

ومن ثم تتأتى ضرورة المحافظة على تلك الروح الإيجابية التى ظهرت لدى الجميع رجالا ونساء وأطفالا وتوظيفها واستثمارها بشكل فعال، كى لا تتوقف وينضب معينها عند حدود تلك الأحداث.

وفي هذا الصدد يؤكد الأستاذ شريف أبو فرحة خبير التنمية البشرية لـ"بوابة الوفد الإليكترونية" أن الثورة لا تصنع أرواحًا جديدة، إنها فقط توقظ الأرواح من غفلتها، فتلك هي الحقيقة التي ظهرت في ثورة الخامس والعشرين من يناير، وردت على كل من اتهم الشباب باللامبالاة وأنهم عديمو الإحساس بالمسؤولية، فنشطت أرواحهم لتقول كلمتها في واقع عجزت ألسنة الكبار عن وصفه، وتاهت خبرتهم في معالجته، ليأتي الشباب بطاقتهم – التي طالما نالها النقد والاستنكار – ليفجروا تلك الطاقة في نظام متهالك، ويسقطونه دفعة واحدة، سقطة لا هوادة فيها ولا مماطلة.

ويضيف أنه روح الشباب المفعم بالجرأة والشجاعة الإقدام قد تجلت صحوتها أيضاً في تحديهم لكل ما حاول هذا النظام نشره من بلطجة وفوضى ليهدم شعورهم بالأمن، ومحاولة ليفقدهم لذة الانتصار، فما كان منهم إلا أن حولوا ليالي القاهرة في عز شتائها إلى ليال رمضانية غاية في الجمال والروعة.

ويتساءل الأستاذ شريف أبو فرحة قائلاً: "هل سمعتم من يقول: اشتقنا إلى ليالي الحراسة

وجلساتها السامرة؟!".

ويعود فيؤكد أن من جرّب تلك الحراسة لا يعجب مما أقوله، فهو يعرف كيف كانت تلك الليالي على ما فيها من تعب وقلق وترقب، إلا أنها كانت في مجملها جميلة لذيذة حملت كثيرًا من الذكريات الرائعة لكل من شارك فيها..

ويضيف: إن ما يثير العجب حقًا هو سبب تعلق نفوسنا بتلك الليالي، فالحقيقة أننا لا نشتاق لها لكل أحداثها الحلوة والمرة، لكننا نشتاق لها ويشتاق لها كثير جدًا من الشباب، لما كان فيها من شعور جارف بملكية هذا البلد، فلأول مرة نشعر أننا حقًا نملك وطننا وندافع عنه بأنفسنا، فننظفه، ونجمله ونسهر من أجل حمايته، ونتبادل الأدوار ليمنح كل واحد منّا الآخر فرصة للراحة والاستمرار في العطاء.

ويطرح تساؤلاً أخر قائلاً: "ألهذا الحد كنّا نفتقد بلدنا؟".

ويجيب هو عن هذا التساؤل قائلاً: "نعم.. وإن أردنا أن نعيد تلك الروح مرة أخرى لكل الشباب، وكل مصري ومصرية، فلنؤكد شعورهم بامتلاك هذه البلد، ولنجعلهم يشعرون مرة أخرى أنهم أصحاب القرار فيها، وأنهم حقًا من سيبنيها، ومن سيجني خيرات ثمارها، فمما لا تقبله النفس الإنسانية أن تزرع وتجتهد ليأتي غيرها فيحصد المحصول ويجني الثمر، هنا يتسرب الملل واليأس، وتفقد الهمم عزيمتها، ويتحول الزارع إلى مبيد يدمر الأرض، ويهلك الحرث، أما إن شعرت النفس أن تعبها

سيكون لها ولأولادها، وأنها هي التي ستجني الثمار، وتتمتع بخيرات تلك الأرض، فوقتها تتحول حبات العرق إلى دفقات حب وحنان، وتتحول لحظات التعب إلى لحظات نشوة واستمتاع، فالإنسان يعيش نصره مع أول لحظة يشعر فيها بالتعب في مشوار هذا النصر، لا ينتظر تحققه، بل يبدأ فورًا بالاستمتاع فيه، طالما أنه متأكد من انتصاره".

ويضيف أنه إذا كنا نريد أن نجعل شبابنا ورجالنا وأطفالنا ونساءنا يعيشون تلك الروح مرة ثانية، فلنغرس فيهم حب هذا الوطن، ليس بالأغاني الوطنية، ولا بكلمات الانتماء والولاء، فما عاد في نفوسنا متسع لتلك الأغاني التي لم تتتقنها قلوبنا، وما عاد في آذاننا مكان لتلك الشعارات التي لم تستسغها عقولنا، بل بجعلهم شركاء حقيقيين في ملكية هذا الوطن، بإعطائهم حقوقهم، بمنحهم الحق في الحلم بمستقبل أعظم وأكثر غناء ورفاهية، بجعلهم يحلمون برفاهيتهم، لا باحتياجاتهم الضرورية من الحياة، فمن يحلم باحتياجاته لا يمكن أبدًا أن يكون مخلصًا وفيًا للبلد الذي يجبره على الحلم باحتياجاته، ومن يحلم برفاهيته، يعيش ذلك الحلم بأقصى ما يمكنه من طاقة وهمّة.

ويختتم الأستاذ شريف أبو فرحة حديثه قائلاً: "انتبهوا أيها السادة، فإن الفحم إن اشتعل وأمسكت به النيران، إما أن يطهو الطعام على أجود ما يكون، وإما أن يحرقه ويحترق ليصير رمادًا لا حياة فيه، ولا أظن على الإطلاق أن هناك من يرغب في أمة قد صار رجالها رمادًا، بل نريدهم نارًا مشتعلة دائمًا، تدفئ في الشتاء، وتنضج الطعام، وتحرق الأعداء، وتخيف كل من تسول له نفسه بالشر تجاه هذه البلد، وفي نفس الوقت فهي برد وسلام على أهلها، فهي شعلة النور، وطاقة المصنع، ومصباح العلم، إنها أصل هذا البلد وحمايتها..

إن أردنا لروح اللجان الشعبية أن تستمر، فلنجعلها لجانًا شعبية في تطوير مصرنا، ولنجعلها لجانًا شعبية في خدمة بلدنا، ولنجعلها لجانًا شعبية في امتلاك خيرات هذا البلد، ومن يمتلك الخير يحافظ عليه وينميه".

 

أهم الاخبار