أبو فرحة للساسة: يمكنكم خداع المصريين بعض الوقت وليس كله

الصفحه الاخيره

الخميس, 21 أبريل 2011 11:55
كتبت- علياء ناصف

شريف أبو فرحة

مع تزايد وتيرة سباق مرشحي الرئاسة بشكل كبير، وظهور وجوه جديدة تعلن عن رغبتها الحقيقية في تقديم الجهد الخالص تجاه مصر وأبنائها، فإن محاولات من قبل البعض قد عملت على النيل من فرصة الكثيرين لإثنائهم عن ذلك، وتثبيط هممهم وعزائمهم عن حتى مجرد خوض التجربة، من خلال إطلاق حملات تشويه متعمدة لاغتيال الشخصيات التي لا تروق لهم، الهدف منها إحداث نوع من التأثير السلبي الشديد ينال من شعبية المترشح، وربما يقضي عليها لدى أفراد الشعب.

وفي هذا الصدد يؤكد الأستاذ شريف أبو فرحة مدرب التنمية البشرية أنه قد انتشرت في عالم السياسة فكرة تحطيم الآخرين، ولم تنشأ هذه الفكرة إلا من خلال البعد عن الفهم الصحيح للسياسة، فالسياسة في أصلها عمل تطوعي خدمي، فهي تطوع من شخص ما بوقته ومجهوده وراحته الخاصة، بل ماله أيضًا، وكل ذلك من أجل تقديم خدمة لمجتمعه، فمن كان يفهم العمل السياسي بهذا الفهم لا يمكن أبدًا أن ينطلق في حملات تشويه للآخرين، أما من يبحث عن منفعة خاصة، ويبحث عن وضع يحقق له اطماعًا خفية، فهذا من يجري في حملات التشويه وتحطيم الآخرين، لأنه هنا يدافع عن مصلحته الخاصة فقط.

ويضيف أن المدقق في الوضع يجد لسان حال المخلصين يقول: أرى نفسي صالحًا لهذا المنصب، وأرى غيري صالحين أيضًا، لكني أختلف عنهم

في تصوري لطريقة الإصلاح، لا أتهمهم ولا أقبل أن يتهموني، أما لسان حال أصحاب المصالح، فيقول: أنا الوحيد الصالح الأصلح، وكل من يخالفني من الخونة الضالين أصحاب الجرائم، بل يتعدى الأمر كل الحدود ليصل إلى الطعن في الأمور الشخصية وخلطها بالأمور العامة، واستغلال الحدة العاطفية وتقديس الأخلاق الاجتماعية لدى المصريين، واستغلال النزعة الدينية، وكل ذلك في أمور لا علاقة لها بما يتسابقون عليه.

و يستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة:"يا عبد الرحمن بن سمرة، لا تطلب الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها".

كما يرى أن مفهوم الرئاسة غير واضح عند كثيرين من أصحاب الحملات، يظهر ذلك في عدم فهمهم من طعنهم على الآخرين، فمن يطعن على فلان لأنه شخصية علمية لا علاقة لها بالسياسة، هو شخص لا يفهم معنى رئاسة الجمهورية، ومن يطعن على فلان لأن له تاريخًا سياسيًا في اتجاه ما، ويرى أن ذلك يتعارض مع مقومات رئاسة الجمهورية، هو شخص لا يفهم معنى الرئاسة، فرئاسة الجمهورية عمل إشرافي، يحتاج شخصية يجتمع عليها عدد

من الناس وليس كل الناس، ليتمكن من جذب الآخرين لتنفيذ خطط الحكومة.

ويضيف الأستاذ شريف أبو فرحة أن افتراض قلة العقل في المجتمع، هو المحرك الأول للبعض لتجهيز الاتهامات للآخرين، وينسى مثيرو الشغب هؤلاء أن ذكاء المجتمع يفوق ذكاء الأفراد، فحس المجتمعات بالحقيقة وفهمها لها يفوق بمراحل حس الأفراد في فهم الحقائق وكشفها، ولن يخفى على المصريين إدراك حقيقة من يستحق ومن لا يستحق، فهل نسى هؤلاء الحكمة القائلة: إن كنت تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت، فإنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت؟ أجيب عنهم بقولهم: لا نحتاج خداع كل الناس كل الوقت، بل نحتاج بعض الوقت فقط، وينسون أن الناس كلها الآن تتحدث وتراقب وتحلل وتفهم ما يحدث من محاولات ومزايدات من البعض، ومن عمل شريف وحرص على هذا البلد، فالناس تدرك حقًا من الزاهد ومن الحاقد، وتدرك من الحريص عليها، ومن الحريص على الانتفاع منها، فهل من مدرك؟.

ويختتم الأستاذ شريف أبو فرحة حديثه قائلاً إنه لن يكون العقلاء إلا كالنخلة، كلما ألقاها الناس بالحجارة ألقت إليهم الثمر، وكلما حاول الناس التطاول جوارها، زاد رسوخها في الأرض وشموخها في السماء، فهي تعلم أنها الأقوى، وتعلم أنها الأصل، وقبل كل ذلك لا ترغب في عطاء ولا شكر، إنما ترغب في تقديم رسالتها والقيام بدورها، لأنها لا تعرف منع خيرها عن الآخرين، ولا تعرف الابتعاد بثمارها لأنها تخشى القذف ومحاولات الهدم، بل تعلم يقينًا أن عصر أشجار المانجو قد انتهى، فما عاد أحد يبخر الأشجار لتؤتي ثمارها، بل تؤتي هذه الثمار دون بخر ولا زمر ولا طبل، فنحن نعيش الآن عصر النخيل بشموخه وتسامحه وتساميه فوق كل الصغائر.

 

أهم الاخبار