رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللوائح الخاصة تفتح باب الفساد بالقانون

الصفحه الاخيره

الخميس, 14 أبريل 2011 14:16
شيماء الجهيني


الأجور في‮ ‬مصر مجنونة‮.. ‬ومختلة،‮ ‬فهناك موظف‮ ‬يتقاضي‮ ‬مليون جنيه شهرياً‮ ‬وآخر‮ ‬يتقاضي‮ ‬100‮ ‬جنيه فقط،‮ ‬وكلاهما‮ ‬يتقاضي‮ ‬أجره من المال العام ولكن أين الاختلاف؟

الحكاية أن محاسيب الحكومة وضعوا لوائح مشبوهة في‮ ‬بعض الهيئات والمؤسسات ليغرفوا من المال العام ما شاءوا‮.. ‬وكله بالقانون وساعدهم علي‮ ‬ذلك أنهم كانوا أصحاب حصانة خاصة من النظام المخلوع الذي‮ ‬سهل لهم الطريق لينفذوا خطتهم الجهنمية في‮ ‬نهب ميزانية الدولة‮.‬

والآن وبعد خلع النظام لم‮ ‬يعد هناك مبرر لاستمرار تلك اللوائح المشبوهة،‮ ‬كما أنه مطلوب من الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء أن‮ ‬يدرس بعناية ملف الأجور،‮ ‬وأن‮ ‬يضع حداً‮ ‬أدني‮ ‬وحداً‮ ‬أقصي‮ ‬للأجور حتي‮ ‬يحدث التوازن المطلوب في‮ ‬ميزان الأجور‮.‬

أكد البدري‮ ‬فرغلي‮ ‬نائب مجلس الشعب السابق عضو في‮ ‬الاتحاد المصري‮ ‬للنقابات المستقلة ورئيس اتحاد أصحاب المعاشات أن هذا الوقت الوحيد المناسب لاتخاذ إجراء سريع وفوري‮ ‬لأن مصر هي‮ ‬البلد الوحيد في‮ ‬العالم التي‮ ‬لا‮ ‬يوجد فيها حد أعلي‮ ‬للأجور‮.‬

وأضاف فرغلي‮ ‬أن فاتورة التوريث دفعها الشعب المصري‮ ‬من جيبه والتي‮ ‬وصلت إلي‮ ‬50‮ ‬مليار جنيه سنوياً‮ ‬وكانت عبارة علي‮ ‬لوائح مجهولة وبعيدة عن الجهاز المركزي‮ ‬للمحاسبات فمصر كانت منهوبة حتي‮ ‬وصل الأمر إلي أن الموظف العام‮ ‬يتقاضي‮ ‬من‮ ‬3‮ ‬إلي‮ ‬6‮ ‬ملايين جنيه تحت مسميات مجهولة ونسب مئوية‮.‬

وأكد فرغلي‮ ‬أن كل هذه الأموال التي‮ ‬يحصل عليها كبار الموظفين تساوي‮ ‬ما‮ ‬يتقاضاه الشعب المصري‮ ‬سنوياً‮. ‬وكان النظام السابق‮ ‬يري‮ ‬في‮ ‬المحظوظين أنهم أهل الثقة مثل المحافظين ومديري‮ ‬الأمن ورؤساء الشركات‮.‬

وقال فرغلي‮ ‬إن الأجور المشبوهة التي‮ ‬يتقاضاها المحظوظون تساوي‮ ‬دعم السلع الأساسية خمس مرات،‮ ‬كما أن أموال البنوك جانب كبير منها‮ ‬يذهب للجنرالات وكذلك الشركات العامة والخاصة والقابضة‮.‬

وأشار إلي أنه تقدم ببلاغ‮ ‬إلي وزير المالية الحالي‮ ‬د‮. ‬سمير رضوان وأبلغته بأن الأجور المشبوهة التي‮ ‬تستقطع من اللوائح المجهولة تستقطع جانباً‮ ‬كبيراً‮ ‬من دخل الشعب المصري‮.‬

وحذر فرغلي‮ ‬وزير المالية أنه في‮ ‬حالة عدم وقف هذه المهزلة فوراً‮ ‬سوف‮ ‬يدفع الشعب المصري‮ ‬الثمن‮ ‬غالياً‮.‬

وقال فرغلي‮ ‬إنه من المؤسف أن‮ ‬يتقاضي‮

‬وزير للإعلام‮ ‬15‮ ‬مليوناً‮ ‬شهرياً‮ ‬ورئيس مصلحة الضرائب‮ ‬250‮ ‬ألف جنيه شهرياً‮.. ‬وسكرتارية المكاتب‮ ‬100‮ ‬ألف شهرياً‮.. ‬والمحافظون من نصف مليون إلي‮ ‬مليون شهرياً،‮ ‬في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬يتقاضي‮ ‬فيه ملايين الموظفين رواتب لا تتعدي‮ ‬200‮ ‬جنيه شهرياً‮.‬

طالب فرغلي‮ ‬الحكومة بسرعة إيجاد رد وموقف حازم للحد الأقصي‮ ‬للأجور‮.‬

وعلي‮ ‬الرغم من أن فرغلي‮ ‬يري‮ ‬أنه لابد من وضع حد أقصي‮ ‬وأدني‮ ‬للأجور هو المطلب العاجل الآن إلا أن الدكتورة ابتهال رشاد خبيرة التنمية البشرية تري‮ ‬أنه لابد من استعادة الأموال المنهوبة إلي‮ ‬خزانة الدولة ومحاسبة الفاسدين لردع الفساد وخطوة أولي‮ ‬واستشهدت بالمادة‮ ‬118‮ ‬مكرر ب من قانون الأموال العامة‮.. ‬والذي‮ ‬ينص علي‮ ‬أن المال العام ملك للدولة وأي شخص‮ ‬يقوم بالاستيلاء علي‮ ‬هذا المال ويعرض رده كاملاً‮ ‬عداً‮ ‬ونقداً‮ ‬عند التحقيق معه‮.. ‬فمن الممكن حفظ التحقيق بشرط ألا تكون جريمة الاستيلاء علي‮ ‬المال العام مقترنة بجرائم أخري‮.‬

وأضافت رشاد أنه في‮ ‬ظل التغيرات الجديدة لابد من تعديل لوائح الأجور،‮ ‬فالتفاوت الكبير فيها ساهم في‮ ‬ظهور العنف وبعض الاحتجاجات الفئوية في كل مكان بعد الثورة،‮ ‬وهو ما أدي‮ ‬بالطبع إلي التخوف من ظهور ثورة مضادة‮ ‬يستغلها فلول النظام السابق‮.‬

وأكدت خبيرة التنمية البشرية أن الفساد موجود في‮ ‬كل مكان الآن وفي‮ ‬معظم الوزارات والهيئات الحكومية وأدي إلي‮ ‬ظهور طبقة جديدة متسلقة تعيش علي‮ ‬مجهودات الآخرين وفي‮ ‬مقابل ذلك‮ ‬يوجد موظفون لا‮ ‬يملكون المقومات الأساسية للحياة الإنسانية ونتج عن كل هذا صراع طبقي‮.. ‬والذي‮ ‬أدي‮ ‬بالطبع إلي‮ ‬قيام الثورة‮.‬

وتضيف‮: ‬المؤسف انتشار المظاهرات والمطالب الفئوية وإذا لم تنظر الحكومة بعين الاعتبار ومحاولة استيعابها والنظر في‮ ‬تعديل الأوضاع وتعديل الرواتب سيتحول الأمر إلي‮ ‬كارثة‮.‬

وطالبت بضرورة وضع حد أعلي‮ ‬للأجور في‮ ‬مصر الآن والوقت مناسب جداً‮ ‬لذلك لكي‮

‬نحقق مكسباً‮ ‬من مكاسب الثورة البيضاء لابد من العمل علي‮ ‬الأخذ بمبدأ‮ »‬الكفاءة‮« ‬دون الوساطة والمحسوبية وظهور فروق طبقية‮.‬

وقالت ابتهال إنه لو تم استعادة الأموال المنهوبة من المصالح الحكومية والوزارات فسوف تساعد علي‮ ‬تعديل الأوضاع الاقتصادية للفئات المحرومة والفئات المهمشة،‮ ‬كذلك عودة الأموال المسروقة سوف‮ ‬يؤدي‮ ‬إلي‮ ‬تعديل الوضع الاقتصادي‮ ‬وتعديل الموازنة العامة للدولة‮.‬

وأشارت ابتهال إلي‮ ‬أنه لابد من عقاب المتهمين من الوزراء السابقين بإهدار المال العام لأن موظفي‮ ‬الدولة مسئولون أمام الشعب عن حماية أموال وثروات الدولة وممتلكاتها،‮ ‬مؤكدة أن تجاهل عقاب المسئولين لن‮ ‬يردع الفساد والمفسدين‮.‬

وفي‮ ‬سياق متصل تقدم خالد علي‮ ‬رئيس المركز المصري‮ ‬للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بطلب إلي‮ ‬المجلس العسكري‮ ‬لإصدار مرسوم بقانون لوضع حد أقصي‮ ‬للأجور بشكل مؤقت لحين إعادة هيكلة الأجور في‮ ‬مصر وأقترح ألا‮ ‬يزيد الحد الأقصي‮ ‬علي‮ ‬20٪‮ ‬مثل الحد الأدني‮ ‬للأجور‮.‬

وأكد خالد علي‮ ‬أن عدم وضع حد أقصي‮ ‬للأجور‮ ‬يعد إهداراً‮ ‬للعدالة الاجتماعية،‮ ‬والتفافاً‮ ‬علي‮ ‬نصوص الدستور المصري‮ ‬وعدواناً‮ ‬علي‮ ‬المال العام‮. ‬فلا‮ ‬يعقل أن‮ ‬يكون هناك أجور تصرف من المال العام تصل إلي‮ ‬مليون جنيه شهرياً،‮ ‬وأجور أخري‮ ‬لا تتجاوز مائة جنيه شهرياً‮.‬

وقال رئيس المركز إن مصر عرفت قواعد الحد الأعلي‮ ‬للأجور منذ عام‮ ‬1961،‮ ‬حيث تم تحديدها بخمسة آلاف جنيه سنوياً‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬1986‮ ‬زاد الحد الأعلي‮ ‬إلي‮ ‬عشرين ألف جنيه سنوياً‮ ‬وفي‮ ‬عام‮ ‬2000‮ ‬زاد إلي‮ ‬أربعة وخمسين ألف جنيه سنوياً‮.‬

وبالطبع كان‮ ‬يتم الالتفاف علي‮ ‬هذه النصوص خاصة في‮ ‬الخمس عشرة سنة حتي‮ ‬صدر حكم الدستورية رقم‮ ‬202‮ ‬لسنة‮ ‬28‮ ‬قضائية دستورية في‮ ‬6‮ ‬ديسمبر‮ ‬2009‮ ‬الذي‮ ‬قضي‮ ‬بعدم دستورية المواد المنظمة لطريقة وضع الحد الأعلي‮ ‬للأجور‮. ‬وكان من اللازم أن‮ ‬يضع مجلس الشعب قانوناً‮ ‬جديداً‮ ‬للحد الأعلي‮ ‬للأجور‮ ‬يراعي‮ ‬فيه ما ذكرته المحكمة الدستورية‮.. ‬ولكن مجلس الشعب تقاعس عن عمد عن إصدار مثل هذا التشريع رغم أهميته في‮ ‬الحفاظ علي‮ ‬المال العام وإرساء قواعد العدالة الاجتماعية‮.‬

واستند خالد علي‮ ‬إلي‮ ‬المادة‮ ‬23‮ ‬من الدستور التي‮ ‬تنص علي‮ ‬ضرورة وضع حد أدني‮ ‬للأجور بما‮ ‬يكفل ويقرب الفارق بين الدخول ويضمن حياة كريمة للعمال‮.‬

وقال خالد إنه بعد نجاحه في‮ ‬الحصول علي‮ ‬حكم قضائي‮ ‬يلزم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير التنمية الاقتصادية بصفته رئيس المجلس القومي‮ ‬للأجور بما‮ ‬يضمن حياة كريمة للعمال والموظفين‮.‬

ودارت العديد من المناقشات المجتمعية حول الخلل في‮ ‬هياكل الأجور في‮ ‬مصر وما أصابها من تشوهات تستدعي‮ ‬ضرورة الربط بين الحدين الأدني‮ ‬والأقصي‮ ‬للأجور بهدف تقريب الفروق بين الدخول طبقاً‮ ‬لما جاء بنص المادة‮ ‬23‮ ‬من الدستور المصري‮.‬

 

أهم الاخبار