عم عربي.. معاق يرفض بيع صوته

الصفحه الاخيره

الاثنين, 29 نوفمبر 2010 20:03
كتب : عادل رحيم

الدنيا عنده لا تساوي حتى الدخان الذي ينفخه من سيجارته الرديئة محلية الصنع، لا يحلم بالثراء ليس عن زهد في الدنيا ولكن ربما لأنه يعلم أن الفلوس لا تطرق أبواب البؤساء، منتهى السعادة عنده أن يتحقق حلم حياته ويمتلك "كشك" خردوات يرتزق منه ويصبح من ذوي الأملاك. هذا باختصار ملخص أمنيات عم عربي، مصاب بشلل أطفال منذ نعومة أظافره، والتي على بساطتها وتلقائيتها تعكس طبيعة أساسية في الشعب المصري ألا وهي ضيق الأحلام ومحدودية الطموحات، وربما لعبت الظروف الاقتصادية والسياسية في المجتمع دورا مهما في تشكيل هذه المنظومة من التطلعات المتدنية.

 

صادفناه يوم الانتخابات تدور عيناه بحثا عن مدرسة رمسيس مقر اللجنة التي سيدلي بصوته أمامها وقد التف حوله سماسرة الأصوات لكنه لم يقبل بيع صوته ولو بـ500 جنيه، رغم أنه ربما لا يملك عشر هذا المبلغ في جيبه.

ومع اشتعال المعركة الانتخابية التي انتهت جولتها الأولى منذ ساعات، بل مع كل انتخابات برلمانية، تتجدد آمال ملايين المصريين الذين يعيشون ظروفا صعبة في أن تنتعش أحوالهم

على يد النائب الجديد.

وكما يروي عم عربي، 58 عاما، فإنه كل مرة يقاسي الأمرين بقطع مسافات طويلة فوق عجلته المتحركة التي تحمل جسده بصعوبة ورغم ذلك فإنه هو وزوجته المكافحة يضربان مثالا رائعا للناخب الشريف الذي لا يقبل أن يبيع صوته لمن يدفع أكثر.

فرغم الحاجة المادية إلا أن الزوجين اللذين يعيشان بدون أبناء رغم طول عشرتهما إلا أنهما كما يقولان قد يصبران على الفقر لكن لا يقدران على أكل لقمة عيش لم يتعبا في جلبها.

فهو مع كل انتخابات تتجدد أحلامه المشروعة في طرق أبواب السادة نواب دائرة شبرا ومهمشة الشهيرة بالصين الشعبية بعد جلوسهم على مقعد البرلمان ويحصل منهم على وعود براقة بأن يحققوا له حلم حياته عن طريق توفير مصدر رزق له يغنيه عن ذل الحاجة لكن هيهات هيهات، فكل مرة يكتشف أن كلام الليل المدهون بالزبد سرعان ما يسيل مع إشراقة الشمس.

وكل ما يقوم به النواب هو منحه بضعة عشرات من الجنيهات في المواسم الدينية المعروفة التي يتوسم فيها  المسئولون غفران الله لهم عن طريق عمل الخيرات في هذه الأيام المعدودات، وإذا ما تجرأ عم عربي ليذكر سكرتير النائب الذي يتولى توزيع الحسنات فإنه يتعرض لزمجرة لا تخفى على أحد وتهديد بقطع حنفية الخير التي يرتزق منها من العام للعام.

أما عن مولد الانتخابات الذي يجري هذه الأيام فيقول عربي إنه كان وش السعد على الغلابة هذا العام خصوصا وأنه جاء ملتصقا بعيد الأضحى حيث أكل الغلابة لحوما حتى انتفخت أمعاؤهم، فكانت اللحمة هي رمز الدعاية الانتخابية هذا العام.

وبخصوص من يتمنى له الفوز في معركة الانتخابات قال العم عربي إنه لا يسمع إلا عن الحزب الوطني هو اللي كل مرة بيكسب وعموما، والكلام لعربي، إحنا لا يعنينا إن كان وطني ولا "دياوله" لكن ما نتمناه أن يوعدنا الله بنائب "زي الملايكة" قلبه طاهر و"إيده نضيفة" وأهم حاجة يكون عنده رحمة على الغلابة أمثالنا ويتقي ربنا فينا.. أمين ياعم عربي أمين.

وهكذا وبكلماته البسيطة يعكس أحلام هذه الطبقة من ذوي الاحتياجات الخاصة المهمشة في المجتمع، رغم أن عددهم يزيد على 5 ملايين معاق، نادرا ما يلاقون رعاية اجتماعية على المستوى الرسمي، فجل الرعاية تأتيهم من أصحاب القلوب الرحيمة أكثر الله منهم.

أهم الاخبار