رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محرر الوفد يرتدى البالطو ويكشف على مريض ولا يعترضه أحد

الصفحه الاخيره

الأربعاء, 05 سبتمبر 2012 20:25
محرر الوفد يرتدى البالطو ويكشف على مريض ولا يعترضه أحد
مجدى سلامة

لكى تصبح طبيباً وتمارس مهنة الطب يجب أن تقضى سبع سنوات فى كلية الطب منها ست سنوات دراسة وسنة «امتياز»، وبعدها تحصل على عضوية نقابة الأطباء،وعندها فقط تصير طبيباً

ويكون من حقك ممارسة مهنة الطب.. هكذا تقول قواعد ممارسة الطب فى مصر.. أما أنا فمارست الطب دون أن ألتحق بكلية الطب ودون ان أحصل على كارنيه نقابة الأطباء وحتى دون أن أعرف علي وجه القين هل الكبد في الجانب الأيمن أم الأيسر!
أنت أيضاً يمكنك فعل ما فعلته.. كل الحكاية لا تحتاج سوى السفر الى جنوب سيناء فهناك يمكنك ممارسة مهنة الطب بسهولة والشرط الوحيد لذلك هو أن تكون من أصحاب القلوب الجريئة!
حكايتى مع الطب والتطبيب بدأت عندما توجهت الى الوحدة الصحية فى أبوصويرة لأسأل عن الأدوية الناقصة.
كانت الساعة الواحدة ظهراً وجدت الباب مفتوحاً على مصراعيه وبعد أن تجاوزت البوابة وجدت جميع المكاتب مفتوحة فتوجهت مباشرة الى الغرفة المثبت ببابها لافتة تقول«العيادة» فلم أجد سوى مكتب حديدى فوقه سماعة وجهاز قياس الضغط وستارة ملونة وشيزلونج.. ناديت بأعلى صوتى قائلاً يادكتور فلم يجبنى أحد.
توجهت الى غرفة مكتب الصحة فلم أجد سوى كراسى متهالكة.. ذهبت الى المعمل فلم أجد سوى ميكرسكوب وجهاز أشبه بصندوق حديدى مغلق!
ولم أجد أحداً أيضاً. نفس الأمر تكرر فى غرفة الدكتور الصيدلى وبعدها لم أجد أمامى الا مكتب المرأة.. ترددت فى الدخول للحظات ولما اقتربت من باب المكتب ناديت من جديد يادكتور فلم أسمع سوى صدى صوتى.
وأيضاً لم أجد فى مكتب المرأة سوى مكتبة متهالكة بها مجموعة «دوسيهات» مبعثرة وبعضها سقط على الأرض.
عدت الى فناء الوحدة الصحية فرأيت رجلاً فى الأربعينيات من عمره يطل برأسه من باب غرفة بالدور الثانى من الوحدة الصحية.. ولما رآنى قال:
ثوانى أنا جاى.
تصورت أنه الطبيب فمددت له يدى مصافحاً وقلت أهلاً يادكتور فقال بهدوء أنا مش الدكتور أنا إخصائى المعمل فقلت أين الدكتور فرد: الدكتور فوق ونازل حالاً..
صمت انتظاراً لوصول الدكتور فقال الرجل الذى قابلته: انت عايز الدكتور فى حاجة فقلت عايز أسأله عن الأدوية الناقصة فى

الوحدة، وعندها بدأ على وجه الرجل الضيق وقال الوحدة مفيش فيها أدوية الطوارئ..
قلت: يعنى فيها كل حاجة ما عدا أدوية الطوارئ.
فقال: لا، فيها حاجات كتير ناقصة.. والمفروض الوحدة دى تكون مستشفى قروى وفيها اسعاف ووحدة طوارئ.
قلت: طيب واللى هنا فى الوحدة إيه.
فقال:اسألنى على المعمل أنا عندى معمل كامل أما الأدوية والأجهزة فانتظر الدكتور نازل.
انتظرت خمس دقائق ولم يظهر للطبيب أثر.. استأذنت بالانصراف قائلاً: «سأعود بعد نصف ساعة».
وبالفعل عدت للوحدة الصحية بعد «30» دقيقة فلم أجد فيها هذه المرة أحداً..
وعدت الى النداء بصوت عال.. يادكتور.. يادكتور فلم أجد رداً فدخلت حجرة الطبيب لكى أنتظره..
دخلت الحجرة وجلست على كرسى قديم بجوار مكتب الطبيب وهو عبارة عن مكتب ايديال حديدى..
طال جلوسى وحتى لا يتسلل الى الملل رحت أتفحص بعينى كل ما هو موجود فى الحجرة فوجدت سماعة طبية وجهاز قياس الضغط وبالطو أبيض.
وبينما أنا أتفحص الحجرة سمعت صوتاً جهورياً ينادى يادكتور يادكتور.. قلت فى نفسى ضاحكاً «آدى واحد كمان يشاركنى البحث عن الطبيب».
ظل صاحب الصوت يهتف وأنا أنتظر أن يأتى الى حجرة الطبيب.
وفى لحظة جاءتنى الفكرة لماذا لا أكون أنا الطبيب ولو للحظات؟.. دى عدة الشغل كلها موجودة.. بالطو وسماعة وجهاز قياس الضغط.
هممت بارتداء البالطو لكى أتحول من صحفى الى دكتور فى ثوان ولكنى تراجعت خشية ان يكتشف الرجل اننى لست طبيباً وساعتها سأكون فى موقف صعب.
ظللت على حالة التردد هذه لما يزيد على دقيقة بعدها ارتديت البالطو وفى ذات اللحظة كان صاحب الصوت الذى ينادى على باب الحجرة التى أجلس فيها كان شاباً فى العشرين من عمره.
نظرت اليه ولم أتكلم بينما بادرنى قائلاً:«ايه يادكتور  كنت نايم ولا ايه أنا عمال أنادى يادكتور يادكتور».
منحتنى كلمات المريض ثقة كبيرة فما قاله الرجل يعنىأنه لم يشك للحظة
فى أننى لست الطبيب وهذا ما كنت أتمناه وبعدها صرت طبيباً!
كما يفعل الأطباء طلبت منه أن يجلس على سرير الكشف ويحكى لى «بيشتكى من إيه». فقال صداع شديد وسخونة..
وضعت يدى على جبينه فوجدته ساخناً بالفعل.. لم أدر ما أفعل وفكرت فيما يجب أن أفعله.. طلبت منه ان ينام على شيزلونج الكشف وسألته: أكلت ايه.. فقال عدس.
لم تساعدنى إجابته على قول شئ ولهذا أسرعت الى السماعة ووضعتها فى أذنى ثم طلبت منه ان يرفع ملابسه لكى أكشف عليه وأخذت أنقل السماعة ما بين صدره وبطنه.
وساعتها تذكرت ان بعض الأطباء فى الأفلام يطرقون بأصبعهم على بطن المريض ويسألونه: حاسس بحاجة.. ففعلت نفس الشىء.. طرقت على بطنه وصدره وجانبيه بأصبعى وفى كل مرة كنت أسأله حاسس بحاجة فيرد لا.. وعندها قلت يبقى لازم أقيس لك الضغط وتذكرت وأنا ألف ضاغط جهاز الضغط حول ذراع مريضى أن التهاب الجيوب الأنفية يسبب الصداع وأن ضعف البصر يسبب الصداع ولهذا سألته عندك جيوب أنفية فقال لا...
قلت: نظرك كويس.
فقال: حديد.
بدأت أتظاهر بأننى أقيس له الضغط وبعدها قلت: ضغطك كويس.
وأحسست انه ينتظر منى بعد أن كشفت عليه وقست له الضغط ان أحدد مرضه فأسرعت بالقول: انت زى الفل.. دى حاجات بسيطة ربما تكون ضربة شمس.
وبمجرد أن قلت هذه الجملة اتسعت حدقتا عين المريض الذى لم أسأله أساساً عن اسمه وقال ربما ايه يادكتور بعد الكشف دا كله تقول لى «ربما»..
فقلت بحسم: طبعاً ربما.. فيه الف حاجة ممكن تسببلك صداع وسخونة واللى يقولك انا ممكن أحددها بالسماعة يبقى بيضحك عليك.
هدأ المريض قليلاً وأحس  اننى صادق معه وقال بصوت منخفض يعنى أعمل ايه دلوقتى.. قلت اذهب الى أى دكتور عنده أجهزة طبية يكشف عليك كويس السماعة عمرها ماتحدد مرض بدقة.
جلس المريض غاضباً قال أروح لدكتور: هوأنا مش فى وحدة صحية وانت مش دكتور.
فقلت الفرق فى الأجهزة.. فين الأجهزة اللى هنا اللى أحدد لها مرضك.. وعلى العموم انا ممكن أكتب لك دوا تشتريه من أى صيدلية تاخده وتيجى لى بعد «24» ساعة.
فقال يائساً: أجى تانى شكراً كده أوى.. دى وحدة خربانة لا فيها أجهزة ولا أدوية ربنا يكون فى عونك.. الله يخرب بيت وزارة الصحة.
خرج المريض غاضباً بينما ألقيت جسدى على كرسى الدكتور حامداً الله انه لم يكتشف اننى لست طبيباً.
وبعد دقائق استعدت هدوئى فخلعت البالطو الأبيض فوراً ووضعت سماعة الطبيب وجهاز الضغط على المكتب كما كانا موجودين وخرجت مسرعاً قبل أن يأتى مريض آخر ويطلب منى الكشف عليه!
غادرت الوحدة الصحية بعد أن قضيت داخلها ساعة كاملة دون أن يكتشف أحد وجودى!

 

 

أهم الاخبار