استشهاد‮ "‬محمد نبوس‮".. ‬الثائر الليبي‮ ‬الذي‮ ‬ترملت زوجته قبل وضع جنينها الأول

حملت أخبار ليبيا حزناً‮ ‬فاجأ الليبيين وثوارهم الذين علموا بمقتل شاب شغل بال العقيد القذافي‮ ‬وأقض مضجعه،‮ ‬وهو محمد نبوس،‮ ‬الشهير بأنه كان‮ ‬يقضي‮ ‬الوقت في‮ ‬جمع الشرائط والصور والفيديوات من هنا وهناك ليبثها عبر الإنترنت الي مواقع الأخبار الليبية واليوتيوب وغيره،

‮ ‬ومنها كانت وسائل الاعلام في‮ ‬5‮ ‬قارات تعلم بالصوت والصورة ما‮ ‬يحدث تماما داخل بلاد لم‮ ‬يعش نبوس ليراها وقد تحررت من طاغيتها الأكبر‮.‬
وبحسب تقرير لموقع‮ "‬العربية نت‮" ‬فإن محمد نبوس شهير أيضا بأنه مؤسس فضائية‮ "‬ليبيا الحرة‮" ‬في‮ ‬بنغازي،‮ ‬والذي‮ ‬قتل أمس الأول السبت في‮ ‬يوم افتتاحها وبدء بثها المباشر بالذات،‮ ‬قضي بقصف مدفعي‮ ‬شنه القذافيون علي بنغازي‮ ‬بعد ساعات قليلة من قيامه ببث أول تقرير في‮ ‬القناة التليفزيونية،‮ ‬وكان التقرير من إعداده،‮ ‬حيث تحول فيه الي محرر ميداني‮ ‬تجول بالكاميرا ليبث صورا ولقطات تؤكد للمشاهدين ما أحدثته القوات الموالية للقذافي‮ ‬من خراب رافق اعتداءاتها الدموية علي المدنيين في‮ ‬حي‮ ‬الدولار بالمدينة‮.‬
وفي‮ ‬التقرير بدا نبوس،‮ ‬البالغ‮ ‬من العمر‮ ‬28‮ ‬سنة،‮ ‬وهو‮ ‬يتجول في‮ ‬الشوارع بين أبنية شبه متهدمة،‮ ‬ويمر بالعدسة علي السيارات وقد بدت محترقة والدخان‮ ‬يتصاعد منها،‮ ‬ليقدم الدليل لمشاهديه علي وحشية القذافيين‮. ‬ثم توقف كل بث في‮ ‬القناة ولم‮ ‬يظهر علي شاشتها سوي تقرير نبوس المتلفز،‮ ‬وهو تقرير اطلعت عليه‮ "‬العربية نت‮" ‬وتخللته لقطة صوتية من دون صورة وقت القصف وفيه تسمع أصوات من كانوا مع نبوس‮ ‬يسألونه عما حدث،‮ ‬ومن بعدها علموا بأنه سقط قتيلا‮.‬
فجأة بعد ساعات سمع المشاهدون للقناة صوتا لفتاة في‮ ‬العشرينيات من عمرها،‮ ‬وراحت تسأل عبر الشاشة بإنجليزية متقنة تماما‮: "‬هل هناك من‮ ‬يسمعني؟‮"‬،‮ ‬ثم مرت لحظات صمت تخللتها تنهدات متسارعة،‮ ‬وبعدها تابع الصوت المتهدج‮ ‬يقول‮: "‬أريد أن أخبركم بأن‮ "‬مو‮" ‬قد‮ ‬غاب عنا‮.. ‬مضي في‮ ‬سبيل قضيته‮" ‬ثم قال الصوت بعربية ركيكة بعض الشيء‮: "‬لا إله إلا الله
محمد رسول الله‮".‬
دقيقة صمت مرت،‮ ‬وعاد الصوت الباكي‮ ‬بالانجليزية ثانية ليقول‮: "‬لقد مضي‮.. ‬دعونا نستمر علي أمل بأن تصبح ليبيا حرة‮". ‬ثم حلت دقيقة جديدة من الصمت وعاد الصوت‮ ‬يقول‮: "‬شكرا لكل واحد منكم‮.. ‬ادعوا له،‮ ‬ولنتابع ما كنا نقوم به حتي‮ ‬ينتهي‮ ‬كل شيء‮. ‬علينا أن نتابع ما كان‮ ‬يقوم به مهما حدث‮.. ‬أرجوكم دعوا القناة تستمر‮. ‬حافظوا علي جمع الشرائط والفيديوات‮.. ‬إنهم مستمرون بإطلاق النار،‮ ‬والمزيد من الناس‮ ‬يسقطون ضحايا‮".‬
وساد الصمت ثانية فيما استمر بكاء الشابة الأجنبية مسموعا،‮ ‬إلي أن عادت الفتاة لتقول بالعربية‮: "‬الله‮ ‬يرحم محمد الشهيد‮" ‬ثم بالانكجيزية مجددا‮: "‬كان‮ ‬يتمني أن‮ ‬يموت شهيدا والله حقق أمنيته،‮ ‬وإن شاء الله مأواه الجنة‮ ‬يا رب‮.. ‬يجب أن أذهب الآن،‮ ‬ولكن أرجوكم حافظوا علي القناة‮".‬
تلك كانت زوجته الحامل،‮ ‬من دون أن تذكر اسمها،‮ ‬لكن صفحة فتحوها بسرعة في‮ ‬اليوم نفسه علي موقع‮ "‬فيسبوك‮" ‬الشهير،‮ ‬بدأت تدعو الي منحه جائزة نوبل للسلام،‮ ‬علما بأن أي‮ ‬نوبل لا تعطي إلا للأحياء‮. ‬لكن عبارة جميلة كتبتها إحدي المشاركات في‮ ‬الصفحة تعني‮ ‬الكثير لمن حزنوا علي أب لم‮ ‬ير ابنه الأول،‮ ‬وفيها تقول وفاء‮ ‬يعقوب‮: "‬ان شاء الله‮ ‬يتحقق حلمك‮ ‬يا‮ "‬مو‮" ‬ويبصر ابنك النور في‮ ‬ليبيا حرة‮".‬

أهم الاخبار