الساقطون من حسابات المرشحين يتحدثون

الصفحه الاخيره

الجمعة, 26 نوفمبر 2010 15:57
كتبت: ‬ثناء عامر

رغم تسارع ايقاع الحملات الدعائية بين المرشحين لكسب تأييد الناخب وظهور صيحات وأشكال جديدة للدعاية الانتخابية إلا أن الشارع المصري المتمثل في‮ »‬الطبقة الدنيا‮« ‬مازال خارج نطاق اهتمامات المرشحين لأنهم ببساطة لا يملكون بطاقات انتخابية لاستغلال أصواتهم بعكس ما يحدث مع مالكي البطاقات الانتخابية من أبناء الدوائر المختلفة‮.‬

قامت‮ »‬الوفد‮« ‬بجولة وسط هؤلاء البسطاء والباعة الجائلين الذين يعيشون داخل مجتمع خاص بهم صنعوه لأنفسهم بعيدًا عن الحكومة وإحسان المرشحين‮.‬

جدير بالذكر أن هؤلاء البسطاء الذين لا حول لهم ولا قوة متمسكين بحقهم في أن يقولوا‮ »‬لا‮« ‬في وجه أي مرشح قد تسول له نفسه أن يستغلهم من أجل تحقيق مصالح شخصية‮.‬

تقابلنا مع نماذج من هؤلاء الفقراء الحاج أحمد خالد‮ ‬55‮ ‬سنة بائع سجائر‮ »‬والد لستة أبناء‮« ‬حاصلين علي مؤهل متوسط،‮ ‬طبيعة عمله تتطلب منه التعامل مع الكبير والصغير والغني والفقير،‮ ‬رغم معرفته بالانتخابات ووعيه السياسي إلا أنه رفض الاشتراك في الانتخابات موضحا أن اشتراكه في الانتخابات يعني ثقته في أحد المرشحين وهو يرفضهم جميعا وخاصة مرشحي الحزب الوطني،‮ ‬وأكد الحاج أحمد أن الناخب هو الآلة التي تساعد علي نجاح المرشح الذي يساهم في الفساد ولا يقدم أي خدمات‮.‬

وأشار إلي أن هؤلاء المرشحين كراسي حكومية لا يساعدون أحدًا ولا يحاسبهم أحد،‮

‬لذلك يقول إنه يبعد نفسه عن السياسة والانتخابات وأكد أن بطاقته الانتخابية يلعب بها أولاده‮. ‬وأكد أن هناك فجوة بين الغلابة والحكومة فكلاهما لا يري الآخر إلا في المصائب ووصفت نجاة محمد‮ ‬30‮ ‬سنة بائعة المناديل الانتخابات بأنها هوجة للكبار فقط ونصيب الغلابة فيها قماش اللافتات المعلقة علي أعمدة الإنارة والأسوار،‮ ‬تبدأ نجاة عملها في الثامنة صباحًا حتي التاسعة ليلا لتتقاضي بضعة جنيهات تعيش بها أسرة من ستة أفراد أب وأم وأربعة أبناء لا يتجاوز عمرهم الـ6‮ ‬سنوات وزوجها‮ »‬عامل بالأجرة‮« ‬تسكن في‮ ‬غرفة وحمام مشترك بأجر شهري‮ ‬150‮ ‬جنيها،‮ ‬تحمل مسئولية تدبير المبلغ‮ »‬الايجار‮« ‬من يوم واحد في الشهر‮.‬

وتساءلت نجاة أين هؤلاء المرشحون،‮ ‬لا أحد يراهم إلا من خلال الصور المعلقة علي اللافتات وبصراحة ما نأخذه منهم هو اللافتات لنصنع ملابس لاولادنا لو نجحنا في الحصول عليها قبل‮ »‬البلطجية‮«‬،‮ ‬وأشارت إلي أن ليلة الانتخابات كليلة العيد يسهر الجميع فيها للحصول علي اللافتات وغالبا ما تقوم المعارك بين الشباب للحصول عليها وقاطع منجي عطية‮ »‬60‮ ‬سنة‮« ‬ساعاتي الانتخابات منذ عام‮

‬1982‮ ‬رغم أنه يحمل كارنيه عضوية الحزب الوطني وفسر مقاطعته قائلا‮: »‬من لم يساعدني في الأزمة لا أساعده‮« ‬موضحًا أن منزله انهار عام‮ ‬1982‮ ‬بالوراق وبعد قيامه بمئات المحاولات لاستعادة منزله لكنه لم يجد أي صدي من المسئولين حتي الآن وأعرب منجي عن رفضه الأساليب الاستفزازية التي يقوم بها الحزب الحاكم لاستقطاب الأصوات كما يرفض أن يبيع صوته مقابل‮ ‬200‮ ‬جنيه وهو ما يفعله بعض المرشحين حيث يقسم المرشح ورقة العملة نصفين يعطي الناخب النصف ويأخذ نصفها الآخر بعد التصويت أمام مندوبه‮.‬

وأشار علي أحمد ماسح أحذية‮ »‬صعيدي الأصل‮« ‬إلي أنه لا يحمل بطاقة انتخابية ولا ينوي أن يحصل عليها فهو يري أن المرشحين يظهرون قبل الانتخابات فقط ويختفون بعد النجاح وأضاف علي أنه ترك موطنه بالصعيد متجها إلي القاهرة بحثًا عن لقمة العيش‮.‬

وصمت علي لحظات ثم قال‮ »‬اللي عايزينه ينجح هينجح‮« ‬وأشار إلي أنه في انتخابات‮ ‬2005‮ ‬وقف بجوار مرشح الإخوان ونجح بالفعل لكنه اختفي من الدائرة مؤكدًا أن هذا هو حال الانتخابات،‮ ‬وكلما ذهب أحد أبناء الدائرة لمقابلته أرسل لهم سكرتير مكتبه الذي يطلب منهم كتابة طلباتهم ولا نتيجة ولا اهتمام ولا قضاء للمصالح‮.‬

وأضافت أم إبراهيم‮ ‬45‮ ‬سنة بائعة فاكهة‮: ‬مقاعد المرشحين تعرف قبل إجراء الانتخابات وهي عبارة عن تبديل كراسي من عضو لعضو وهي أسوأ،‮ ‬وتقول أم إبراهيم لا أحد يرحم الغلابة ونحن نعلم أننا ساقطون من حسابات الحكومة وأكدت أن هناك من عرض عليها بيع صوتها مقابل‮ ‬150‮ ‬جنيهًا لكنها رفضت أن تشارك الحكومة في ذبح‮ ‬غيرها بصوتها فتجاهل صوتها في الانتخابات أفضل من بيعه‮.‬

 

أهم الاخبار