رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آخر المعتصمين.. "مش همشي غير لما أخد حقي"

كتبت- دعاء البادى:

مش همشي غير لما أخد حقي

لم يكن هناك ما يجعله متشبثا بأمل التغيير، إلا أن مساء يوم السابع والعشرين من يناير كان بداية الطريق نحو أمله، لم يفكر كثيرا فبعد أنباء الأصدقاء عن اشتعال السويس وصور الجرحى على شاشات الفضائيات، قرر السفر إلى قاهرة المعز لا قاهرة مبارك للمشاركة فى جمعة الغضب ضد نظام اختصه كما يؤكد بوابل من المأسى.

على صوت آيات القرآن الكريم المنبعثة من مذياع الميكروباص ومشهد شروق شمس حرية 28 يناير، ودع محمد مصطفى ذو الخامسة والأربعين عاما بلدته الإسماعيلية تلك المدينة التى حملت على عاتقها طوال سنين دفع ثمن الحرية … هزات الميكروباص التى توقظه كل حين تجبره على تذكر تلك الاهتزازات العنيفة التى تقلب حياته يوميا، فستة وعشرون عاما على تخرج محمد فى كلية التجارة لم تشفع لنظام مبارك لإيجاد فرصة عمل له بل حتى لأولاده الثلاثة الذين اكتفى بتعليمهم تعليما متوسطا فوالدهم

ذاق مرار التخرج من التعليم العالى كما أن عمله بمحل كشرى لم يكن كافيا ليدبر لأحد من أولاده مستقبلا أفضل مما آل له هو نفسه، ترك أبناءه ليناضل فى العاصمة محملهم أمانة المشاركة فى تظاهرات الإسماعيلية فالجبهات كثر والعدو عنيد.

ثلاثة عشر رصاصة مطاطية كانت حصيلة جسد مصطفى من المظاهرات حتى الثامنة والنصف من مساء جمعة الغضب، وحتى يؤكد النظام القمعى بشاعته فكان مواطن الإسماعيلية ضمن من دهستهم السيارة الدبلوماسية فى شارع قصر العينى خلال ذهابه إلى المستشفى للعلاج من رصاصات حبيب العادلى، لينتهى يوم غضب مصطفى بكسر مضاعف بالرجل اليسرى وشرخ أسفل الركبة إلى جانب رصاصاته الـ13.

" كلهم مشيوا إلا أنا" هكذا يقول محمد مصطفى بعد خمسة وأربعين يوما من مجيئه فجر 28يناير إلى

أرض المعركة، جماعات كثر ومليونيات أكثر عايشها خلال اعتصامه بميدان التحرير، إصراره يتزايد كل يوم رغم افتقاده أسرته. وكغيره من المئات الذين لم يحصلوا على تعويض الإصابة يأس مصطفى من الحصول على أى تعويضات بعد أيام من " اللف" على مكاتب الشئون الاجتماعية.

ورغم إخلاء الميدان منذ أيام إثر اشتباكات بين مؤيدى ومعارضى الاعتصام، إلا أن مصطفى ظل كما هو، إنه لن يرحل حتى يأخذ بثأره كما يصف والذى يلخصه فى الحكم بالإعدام على كل من تسبب فى سيل دماء المصريين فدءا لنظام فاسد"أنا آخر واحد معتصم ومش همشى غير لما أخد حقى "، الشرطة العسكرية ألقت القبض عليه تطبيقا لقرار حظر التجول " بس أنا مش بلطجى علشان كده مشونى بعد يومين " ليعود إلى ميدانه مرة أخرى ويكون آخر الملايين التى اعتصمت بميدان التحرير.

متنقلا بعكازيه بين أركان الميدان الذى تحول إلى بيته يقضى مصطفى يومه وحيدا بعد مغادرة الجميع "لن أيأس حتى أخذ حقى" كانت آخر جملة يقولها قبل أن يترك الحديث معى متأملا قدمه المكسورة التى كتب عليها أرقام السيارة الدبلوماسية مقترنة بكلمتين" عايز حقى".

أهم الاخبار