رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

‮سرور‮ ‬كان يخشي‮ ‬العادلي‮ وتعامل معه بمنطق وزير الكعب العالي

كتبت‮ - ‬ولاء نعمة الله‮:‬



سبحان مغير الأحوال‮.. ‬حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق أحد وزراء الكعب العالي في حكومة نظيف،‮ ‬وقف بالأمس داخل قفص الاتهام ليرد علي المستشار المحمدي قنصوة الذي نادي عليه مرتين ليعرف إذا كان متواجدًا داخل القفص من عدمه،‮ ‬فيرد عليه‮ »‬أيوه حاضر‮.. ‬أيوه موجود‮«.‬

بالأمس القريب،‮ ‬لم يكن يجرؤ أحد أن يتخيل سيناريو يضع فيه شخص العادلي،‮ ‬فالاقتراب منه كان كالسير علي شريط القطار‮.. ‬كان العادلي رمزا لانقلاب الهرم السياسي المصري من طغيان للسلطة التنفيذية علي السلطة التشريعية‮.. ‬المؤكد أن الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب يتحمل خطايا ذلك،‮ ‬بل أنه ساعد في طغيان العادلي،‮ ‬حينما تعامل معه من منطلق وزير الكعب العالي داخل الحكومة،‮ ‬فلم يكن يستطيع الاقتراب من وزارته من قريب أو بعيد‮.‬

أبرز ملامح هذا النفوذ مشاركة المؤسسة التشريعية في ذبح أحد النواب الشرفاء من المستقلين وهو النائب سعد عبود،‮ ‬حينما قدم أوراقًا تفيد بتربح عدد من القيادات الأمنية من موسم الحج‮.. ‬فما كان من العادلي،‮ ‬إلا أن أعطي تعليماته لرجاله الذين حضروا الجلسة للرد علي الاستجواب بدلا عنه إلا أن يؤدبوه،‮ ‬ليكون عبرة أمام زملائه من النواب

الآخرين‮.. ‬وهو ما حدث وتم اعداد الخطة بالكامل بمباركة الدكتور فتحي سرور ونواب الحزب الوطني لتخرج الداخلية وعلي رأسها المتهم حبيب العادلي الآن‮ »‬في قضية‮ ‬غسيل الأموال‮« ‬منتصرا في مشهد يعبر عن الفساد الذي عشش داخل قبة البرلمان‮.. ‬ويتم حرمان النائب سعد عبود من حضور الجلسات حتي نهاية دورة برلمان‮ ‬2008‭.‬

ربما هذا المشهد لم يكن الأول والأخير‮.. ‬فجميع الاستجوابات التي كانت تقدم ضد وزارة الداخلية كان يتم التعامل معها بنظام سري جدًا،‮ ‬فتقوم الأمانة العامة بمجلس الشعب بإخطار الجهات المعنية بوزارة الداخلية،‮ ‬فقط للمعرفة،‮ ‬ثم يتم ايداعها في أدراج المجلس‮. ‬أبرز الاستجوابات التي كانت تقدم كانت كلها تدور حول التعذيب داخل أقسام الشرطة أو انحرافات بعض من رجال الشرطة،‮ ‬هكذا تحول مجلس الشعب إلي قسم تابع لوزارة الداخلية‮.‬

الغريب أن الدكتور فتحي سرور كان يقول دائما خلال الجلسات إنه ينبغي علي الوزراء الحضور‮.. ‬ويجب احترام المجلس للرد علي الاستجوابات المقدمة من النواب‮.. ‬إلا أن هذا الكلام

لم يكن ينطبق علي قلة من الوزراء علي رأسهم‮ »‬حبيب العادلي‮«‬،‮ ‬لدرجة استفزت أحد النواب الذي ذهب عقب الجلسة إلي سرور قائلا‮ »‬يا ريس كلامك النهاردة كان جميل قوي‮.. ‬بس أنا نفسي أشوف كعب جزمة وزير الداخلية‮«.. ‬فما كان من رئيس مجلس الشعب إلا أن ضحك طويلا ثم قال للنائب‮ »‬بلاش تحلم لأحسن تصحي من النوم علي كابوس‮«.‬

حقيقة الأمر أن‮ ‬غياب الدور الرقابي لمجلس الشعب كان السبب الحقيقي في فساد منظومة وزارة الداخلية وطغيان جهاز أمن الدولة،‮ ‬فالعشرات من الاستجوابات والمئات من طلبات الاحاطة والبيانات العاجلة التي قدمها النواب إلي مجلس الشعب ضد فساد العادلي وأعوانه،‮ ‬ظل الحديث عنها أمرًا صعب المنال،‮ ‬حتي من مناقشة التقارير المعدة مما كان يسمي بالمجلس القومي لحقوق الإنسان ظلت توصياته بلا أنياب،‮ ‬دلالة ذلك مضابط اجتماعات لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب والتي كان يحضرها عدد من القيادات الأمنية وأعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان‮.. ‬حيث خلت من أية اعتراف من وزارة الداخلية ضد الجرائم البشعة التي كانت ترتكب ضد المعتقلين أو خلال مناقشة قضية‮ »‬خالد سعيد‮«. ‬قضية هذا الشاب السكندري لم تكن الأولي من نوعها،‮ ‬فهناك الكثير منها ولكن باختلاف شكل الجريمة تم مناقشته داخل اللجنة البرلمانية،‮ ‬التي كانت ترفع تقريرها إلي رئيس المجلس،‮ ‬الذي يقوم بالتصديق عليه‮. ‬هذه التقارير وغيرها كانت كفيلة لسحب الثقة من حبيب العادلي داخل مجلس الشعب،‮ ‬ومحاكمته محاكمة جماهيرية لولا حماية الدكتور فتحي سرور لهذا الرجل‮.‬

 

أهم الاخبار