رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عيد القيامة.. المشهد الختامى لتأييد سليمان

الصفحه الاخيره

الخميس, 12 أبريل 2012 19:51
عيد القيامة.. المشهد الختامى لتأييد سليمانعمر سليمان
كتب: عبدالوهاب شعبان

تتجه الأنظار مرة أخرى إلى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، قبيل استعداداتها للاحتفال بـ «عيد القيامة» الأول بعد رحيل البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تختلط التهنئة بالمواساة وبينهما تكمن الانتهازية السياسية من قبل مرشحي الرئاسة ليصطبغ المشهد بضبابية فوق «ضبابيته»،

ويثقل كاهل المجمع المقدس بـ «أولوية» الخروج من حرج المأزق السياسي الذي تشابكت خيوطه في أعقاب إعلان اللواء عمر سليمان نائب الرئيس المخلوع خوض المنافسة رسميا.
قدر عيد القيامة على مدار أعوام ثلاث منذ 2010 أن يرسم ملمحا من ملامح التحول السياسي في محيط الكنيسة ،تلك التي تفرض عليها قواعد اللعبة دائما دورا محوريا دون سابق إنذار من اللاعبين الأساسيين، في ذلك العام كان د.محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية رقما فاعلا في معادلة التغيير، وفي أولى خطواته لتصدر مشهد المعارض الأوحد ذهب إلى المقر البابوي لتهنئة الأقباط بـ «عيد القيامة»، وقتها أنكرت الكنيسة دعوة الرجل رسميا لحضور القداس، وامتلأت أرجاء المقر البابوي بأركان نظام مبارك لقطع الطريق على البرادعي في التواصل مع الأقباط، في العام التالي كان الاحتفال ذاته هو الأول رسميا بعد ثورة يناير، وتصدر البرادعي بصحبة شباب الثورة المقاعد الأولى في الكنيسة المرقسية، ليتحول المشهد تماما بعد سقوط أركان النظام المخلوع، ويبقى البابا شنودة الثالث قاسما مشتركا في اللعبة التي يملك وحده تسييرها بـ «عبقريته» المتفردة دون أن يتحمل الأقباط توابع مواقف البطريرك.
سنوات الربيع الكنسي في إدارة العلاقة بين الكنيسة والمشهد السياسي المعقد ،تبدو امام الأقباط ماضياً تفيض منه ذكريات الديناميكية البابوية، في مقابل زلزال «رحيل البابا شنودة» من ناحية، وتحول بوصلة المشهد الرئاسي من ناحية أخرى، وبين الماضي العذب، والحاضر المقلق، يتجه الأقباط إلى كنيستهم المتشحة بالسواد حزنا على البطريرك، وتدق الأجراس الحزينة، على ارتباك الأوضاع من ناحية «حجر» ترشيح عمر سليمان الذي ألقي في مياه الانتخابات الرئاسية

السائرة باتجاه الإسلاميين.
وعلى الصعيد القبطي، تقف التيارات المتباينة في توجهاتها لاستقطاب القدر الأكبر من الأقباط لدعم مرشح رئاسي يضمن «استقرارهم»، ويبرز الداعمون لترشح عمر سليمان بتصويره على أنه «المنقذ»، في مقابل صعود أحد مرشحي التيار الإسلامي، بينما تتأرجح الكنيسة في موقفها الرسمي دافعة بأنها لن تدعم مرشحا رئاسيا بعينه، ولن تفرض على الأقباط التصويت لصالح أحد المرشحين، تفاديا للتصويت الطائفي المضاد.
وحسبما رأت دوائر قبطية مقربة من المقر البابوي، فإن المجمع المقدس سيعقد اجتماعا الأربعاء المقبل عقب الانتهاء من احتفالات عيد القيامة لحسم ملف المرشحين للرئاسة بعد ظهور سليمان رسميا على الساحة، مرجحا دعم نائب الرئيس المخلوع بنسبة 70%، باعتباره خصما عنيدا لـمرشحي التيار الإسلامي، وإلمامه بقضايا الأقباط ،إضافة إلى أنه ليس محسوبا على حزب بعينه.
«سليمان» الموصوف بأنه «ظل مبارك» يلقي ارتياحا لدى عموم الأقباط من غير المنتمين لتيارات سياسية ،قناعة ذلك الفصيل حسبما أفاد مايكل منير رئيس حزب الحياة تأتي من تأخر ثمرة «ثورة يناير» على المواطن البسيط ،مصحوبا بالانفلات الأمني الممنهج، والاعتداءات المتكررة على الأقباط والكنائس بعد تنحي الرئيس المخلوع ،ويعزز من فرص سليمان وفقا لرؤية منير تشرذم التيار المدني في التوحد خلف مرشح رئاسي يضمن تحقيق أهداف الثورة، وإقامة الدولة المدنية التي يرضى عنها الجميع، اتساقا مع فشل الأحزاب ذات المرجعية الدينية في طمأنة الأقليات، وغياب البرنامج الواضح لإعادة البناء.
المؤكد في مشهد عيد القيامة القادم غياب الدعوات الرسمية للمسئولين ومرشحي الرئاسة لحضور قداس عيد القيامة ،بينما إتاحة الرغبة في تقديم التهنئة بالمقر البابوي لمن أراد ،في ذلك تصعد فرص حضور عمر سليمان إلى
الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في سابقة هي الأولى خلال احتفالات الأقباط الرسمية، ليصبح نجم الشباك في احتفالات 2012 تلك التي غيب الموت فيها البابا شنودة، والقول الفصل
في تأييد الأقباط لمرشح رئاسي هو «الرفض القاطع» لدعم المحسوبين على التيار الإسلامي يأتي ذلك بحسب تأكيد نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في عدم رغبتهم في مدنية الدولة ،في حين أن دعم سليمان يكاد يكون محسوما باعتباره الأقدر على مجابهة الإخوان المسلمين الراغبين في السيطرة على كافة مؤسسات الدولة.
وعند الأقباط لا يمثل عمر سليمان مرشحا قويا قادراً على المنافسة فحسب، وإنما يتأملون فيه خلاصا من «ارهاصات الدولة الدينية»، حتى متغير «الحركات الشبابية القبطية» الذي قد يعرقل مسيرة سليمان في سباق الرئاسة من ناحية التأييد القبطي المطلق، فرق حسبما أكد ممدوح رمزي الناشط القبطي، بين كونه «عسكريا» تابع لنظام مبارك، ورغبة محاسبة المتورطين في أحداث ماسبيرو ،وجاءت النتائج في تبرئة الجنرال من «أحداث ماسبيرو» باعتباره كان خارج سياق النظام آنذاك.
وبحسب جمال أسعد عضو مجلس الشعب السابق فإن الأصوات ستوزع بين ثلاثة من المرشحين هم «عمر سليمان، وعمرو موسى، وأحمد شفيق»، باعتبار ميل الأقباط إلى دعوة الاستقرار.
وعلى صعيد أقباط المهجر أو من يسميهم أسعد بـ «المتأمركين» ،فإن جهدا مضاعفا يبذل في تشويه التيار اليساري العروبي القومي، لمنع الأقباط من استبدال مرشحي النظام السابق بـ «آخرين» محسوبين على الثورة، يقود التيار المهجري موريس صادق صاحب التوجه المتطرف، والباحث مجدي خليل.
غياب البابا شنودة سيؤثر على تعاظم فرص دعم عمر سليمان إيجابيا، بما يعني أن رغبة الارتماء في حضن آمن، بعد رحيل البطريرك تدفع بشدة ناحية مرشح بحجم نائب الرئيس المخلوع رغم غموض ملحوظ يكتنف شخصيته ،أضف إلى ذلك تجييش قطاع كبير من العلمانيين الأقباط لتأييد «الجنرال» في مقابل المنافسين الإسلاميين.
تلك السيناريوهات تتحطم على صخرة تصريحات أدلى بها قيادي بارز من قيادات أقباط المهجر من ناحية التوجه الكنسي المتوقع لدعم سليمان، مؤكدا أن الكنيسة بهيئاتها الثلاث المجمع المقدس، والمجلس الملي، وهيئة الأوقاف القبطية، تترقب المشهد بأكمله، نافيا فتح خطوط اتصال مع نائب الرئيس المخلوع لدعمه في السباق الرئاسي.
توجه الكنيسة بحسب «القيادي المهجري» مرهون بإتمام السيناريوهات المحتملة، ليبقى عمر سليمان مرشح الظل الذي سيمنح ضوءا أخضر في لحظة فارقة، يعلن معها قطعا الدعم الكنسي الرسمي، أو ربما يظل ترشحه ظلا إلى الأبد.

أهم الاخبار