رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عائلة‮ "‬أمير‮".. ‬وزعت‮ "‬الشربات‮" ‬بعد استشهاده

الصفحه الاخيره

الثلاثاء, 22 فبراير 2011 17:31
متابعة ـ عبدالمنعم حجازي‮:‬

»‬إن مت‮ ‬يا أمي ما تبكيش‮.. ‬سامحني‮ ‬ياوالدي‮.. ‬أنا رايح وطالب الشهادة‮«.‬

كانت هذه هي الطلبات الأخيرة التي أطلقها الشهيد أمير مجدي عبده الرفاعي‮ »‬26‮ ‬سنة‮« ‬من قرية أبوعوالي بمركز أشمون بمحافظة المنوفية والحاصل علي بكالوريوس التجارة‮.‬

عبارات حملت من الأسي والحزن والاصرار والصمود علي المشاركة في ثورة‮ »‬25يناير‮« ‬والتي ذهب ضحيتها المئات من شباب مصر الأبرياء الذين أصروا علي اسقاط النظام الفاسد الظالم‮.. ‬ولم‮ ‬يقف الأمر عند ذلك بل كانت دموع الجميع شاهدة علي المشهد الأخير والذي أضاف اليه الشهيد‮ »‬أمير‮« ‬بقوله‮: »‬ياحبيبتي‮.. ‬سلام عليكم الي اللقاء‮.. ‬إذا لم نتقابل ثانية في الدنيا‮.. ‬فسوف نتقابل ان شاء الله في الآخرة بالجنة‮«.. ‬هذه هي آخر كلمات قالها لخطيبته التي‮ ‬يستعد للزفاف عليها‮«.‬

ووسط نهر من الدموع والأحزان‮.. ‬بل والأفراح والتهاني التقت‮ »‬الوفد‮« ‬مع أهل الشهيد وعائلته بالقرية التي زينتها أعلام مصر‮.‬

في البداية‮ ‬يقول والده‮:‬

أمير مات شهيداً‮ ‬واحتسبته عند المولي سبحانه وتعالي وكان شاباً‮ ‬متديناً‮ ‬ومحباً‮ ‬للآخرين واجتماعياً‮ ‬وخجولاً‮ ‬جداً‮ ‬ويخاف علي الجميع‮.. ‬وكان متحمساً‮ ‬جداً‮ ‬لمصر وللثورة وللتغيير ودائماً‮ ‬كان‮ ‬يتحدث عن الفساد ويتساءل‮.. ‬متي سنقضي عليه؟‮!‬

حاولت اثناءه عن الذهاب للمظاهرات لانه ابني الأكبر الا انه بكي وأصر علي الذهاب وقال لي‮: »‬ياوالدي لما أنا أنام هنا وشباب مصر‮ ‬يموت هناك‮.. ‬يبقي نلبس

كلنا طرح‮.. ‬يبقي هذه خيانة لبلدي ولمصر كلها‮«‬،‮ ‬إلا أنني أمام اصراره وافقت والدموع تنهمر من عيني لأنني كنت حاسس انه حيموت شهيد‮.. ‬وحسبي الله ونعم الوكيل‮. ‬الفراق صعب جداً‮.. ‬ولكن هو لم‮ ‬يمت بل عايش في قلوبنا في قلوب الشعب المصري الحر‮.‬

ووسط الدموع قالت والدة الشهيد‮:‬

أنا بردت ناري لما الرئيس مبارك تنحي والشعب أسقطه عرفت وقتها ان دم أمير لم‮ ‬يذهب‮ »‬هدر‮« ‬وخلعت الملابس السوداء وارتديت الملابس العادية ووزعنا الشربات وجاء كل أهالي القرية‮ ‬يقدمون لنا التهنئة بعد صلاة العشاء وعقب اعلان خطاب التنحي لأن ابني مات شهيد‮..‬

وتضيف الأم قائلة‮: ‬لم‮ ‬يمت لأنه كان مثالاً‮ ‬ونموذجاً‮ ‬للتدين والأدب والشهامة وكان‮ ‬يعطي دروساً‮ ‬مجانية بالمسجد للأطفال بالمدارس لوجه الله تعالي وقالها لي الاطفال‮.. ‬أمير حبيب الله‮.. ‬لأنه مات شهيداً‮.. ‬وقدمته فداء لمصر وأطالب بمحاكمة كل المجرمين والقتلة والفاسدين من المسئولين وكل رجال الشرطة وبلطجية الوطني الذين استباحوا دماء الأبرياء الأطهار‮.. ‬وحسبنا الله ونعم الوكيل‮.‬

وتقول شقيقته‮ »‬أميرة‮« ‬الطالبة بكلية التربية جامعة طنطا‮: ‬تألمنا لفراق‮ »‬أمير‮« ‬لكننا خرجنا لاستشهاده وكانت آخر كلماته لي بالهاتف‮: »‬ياأميرة

أنا عاوز أموت شهيد فداء لمصر وفداء لفلسطين‮«.. ‬وكان متديناً‮ ‬ومؤدباً‮ ‬ومحبوباً‮ ‬بين أهالي القرية ومتواضع ويخاف علينا وعلي أهالي القرية جداً‮ ‬وحاولت كثيراً‮ ‬أن أثنيه عن الذهاب إلا انه بكي لنا وقال‮ »‬حرام عليكم‮.. ‬امال مين‮ ‬يحرر مصر من الفساد والاستعباد؟‮!«.‬،‮. ‬وتناول معنا الافطار قبل السفر وسلم علينا وقال‮ »‬ادعو لي لأن الظلم حرام ولن أرجع الا بعد الانتصار‮«.. ‬وظل‮ ‬ينظر الينا كثيراً‮ ‬حتي بكي والدي ووالدتي لأننا كان عندنا احساس‮ ‬غريب انه حيموت ويستشهد‮.‬

وأضاف‮ ‬ياسر عبدالعزيز بن عم الشهيد ان‮ »‬أمير‮« ‬كان متحمساً‮ ‬جداً‮ ‬لكل القضايا الوطنية ويكره الظلم وقبل استشهاده بـ‮»‬15‮« ‬يوماً‮ ‬ذهب لاستقبال والده القادم من السعودية بالمطار وله‮ »‬4‮« ‬أشقاء هم آمال ونعيمة وأميرة وعبده واقتنع والده بالذهاب بصعوبة بعد أن تحايل عليه حتي وافق وقبل‮ ‬يديه وبكي وقال‮ »‬أنا عاوز أموت شهيد‮« ‬واستشهد بـ‮»‬3‮« ‬رصاصات اخترقت جسده الطاهر اثناء قيامه بعمل درع بشري مع باقي الشباب حول النساء والأطفال بميدان التحرير بعد اعتداء البلطجية وأرباب السوابق بالجمال والبغال والسنج والمطاوي علي المتظاهرين العزل‮.. ‬ورغم اصابته في البداية بـ‮»‬3‮« ‬اصابات كثيرة من اثار الطوب قام بتضميد الجراح بالمستشفي الميداني ورجع ثانية إلا انه لقي ربه فجر الخميس بعد الاعتداء عليه بالرصاص والمولوتوف وانقطع الاتصال معه تماماً‮ ‬وبحثنا عنه في كل مكان حتي تم العثور عليه داخل ثلاجة قصر العيني‮.‬

وطالب عم الشهيد الجميع بالقصاص ومحاسبة القتلة والمجرمين من الحزب الوطني والمسئولين والأمن والشرطة مؤكداً‮ ‬أن دماء جميع الشهداء الأطهار من شباب ثورة‮ »‬25‮ ‬يناير‮« ‬ستغير وجه مصر والمنطقة العربية بل وجه العالم كله نحو العدل والديمقراطية والمساواة‮.‬

 

أهم الاخبار