رسالة مناضل رومانسي إلى حبيبته

الصفحه الاخيره

الأربعاء, 16 فبراير 2011 08:42
كتب- أحمد السكري:

أرسل إليك يا صغيرتى برسالتي هذه، بعد لحظات الدم والانتصار التي عشناها سوياً في ميدان التحرير، وبعد أن تجرأت وأمسكت بيديكِ لأول مرة، لحظة إعلان خبر التنحي، وقد أنستك الفرحة لأول مرة بعضاً من بنود دستورك الذى يمنعني من هذه الفعلة.

أرسل إليك وقد ارتفع سقف مطالبي بعد أن حققنا سوياً ما لم يستطع أن يحققه العواجيز الذين أشبعونا لوماً ولم يرددوا سوى كلمات : انتوا عايزين إيه تاني.. ما هو قال هيستجيب اهو .. ماهو غير الوزير .. ماهو عمل تعديلات.

ونحن قد صبرنا عليهم كثيراً حتى تحقق لنا ما أردناه وحققنا معجزة يتحاكى بها العالم، وأسقطنا الطاغية التي فتحنا أعيننا على وجوده، وها نحن اليوم ومع عيد الحب الذى يولد كل عام ها نحن نفتح أعيننا لأول مرة لنجد أن الشمس مشرقة، وأن القنابل المسيلة للدموع التى تم زرعها فى بستان التحرير قد أزهرت وروداً تتفتح ضاحكة كلما

رأتنى أختلس لمسة من يديكِ الصغيرتين.

ارتفع سقف مطالبي؛ وليس أمامك إلا أن تستجيبي لها، فقد انتهى عصر ديكتاتوريتك التى طالما مارستيها مع أناملي التي اشتاقت كثيراً لمداعبة خصلات شعرك، وقد أنذرتك مراراً وتكراراً، وحاولت كثيراً فتح باب الحوار مع شفتيكِ، اللتان كانتا يوم جمعة الغضب قد ازرقت بفعل دخان القنابل فى الميدان، وتمنيت يومها أن أمنحك قبلة الحياة قبل أن تصيبيني شظية فى رقبتى فتصرخين في لهفة سرعان ما تتوارى وراء الخجل.

أكتب إليك رسالتي وقد حان وقت التغيير؛ حان للدبلة الفضية التي لازمت جيبي طوال شهور أن تنتقل إلى أصابعك الرقيقة، حتى أضمن حقوقي كمواطن محبٍ لكِ، وحتى تكونى أحد مكاسب ثورة الحب، وليس أمامك الآن سوى (التنحي) عن العند، وأن تهمسي بكلمة (أحبك) فى أذنى، ليس لإخماد طلباتي التي تواكبت مع مواكب الحب الحمراء وإنما نزولاً على رغبة الشرعية، ومنعاً لحدوث فراغ دستوري في القلوب العاشقة.

 

أهم الاخبار