مستشفي‮ ‬الثورة‮.. ‬الجندي‮ ‬المجهول في‮ ‬الكفاح

الصفحه الاخيره

السبت, 12 فبراير 2011 16:46
كتبت ـ مونيكا عياد‮ :‬

أظهرت ثورة الشباب بطولات المصريين ومدي‮ ‬قوة الشارع المصري‮ ‬في‮ ‬الصمود لتحقيق مطالبه،‮ ‬الكل تكاتف في‮ ‬الميدان،‮ ‬ومن هؤلاء الجنود المجهولين الأطباء الذين تطوعوا للعمل في‮ ‬مستشفي‮ ‬التحرير الميداني‮ ‬الذي‮ ‬تم إنشاؤه في‮ ‬ساحة للصلاة،‮

‬تجاهل الأطباء الخطر الذي‮ ‬يحيط بهم من كل مكان وتذكروا فقط رسالتهم في‮ ‬انقاذ النفس البشرية‮ ‬،‮ ‬تركوا عياداتهم وتفرغوا لمعالجة المصابين والسهر علي‮ ‬رعايتهم ليل نهار‮ ‬،‮ ‬إسلام عبد الرحمن أحد شباب هؤلاء الأطباء لم‮ ‬يستطع ان‮ ‬يري‮ ‬المصابين والقتلي‮ ‬من خلال شاشة التليفزيون ويقف متفرجا‮ ‬،‮ ‬فترك عيادته الخاصة ونزل لساحة الميدان‮ ‬،‮ ‬لمساعدة المصابين والحالات من داخل المستشفي‮ ‬الميداني‮ ‬الذي‮ ‬أكد ان فكرة المستشفي‮ ‬بدأت بصيحات استغاثة ترددت من أحد أركان الميدان بعد صلاة الجمعة‮ ‬28‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬تهتف‮ "‬أطباء محتاجين أطباء بسرعة‮" ‬فلم‮ ‬يجد آلاف المتظاهرين ملجأً‮ ‬يحتمون فيه من قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاصات المطاطية التي‮ ‬يطلقها رجال الشرطة،‮ ‬سوي مسجد صغير في‮ ‬حارة خلفية بالميدان‮ ‬،‮ ‬فنقلوا إليه جرحاهم وشهداءهم،‮ ‬وتوجه مئات الأطباء المتطوعين لتلبية النداء في‮ ‬الحال،‮ ‬وحمل كل منهم ما استطاع حمله من مستلزمات طبية وإسعافات أولوية لإغاثة المستغيثين،‮ ‬إلا ان سيل المصابين والشهداء لم‮ ‬يتوقف،‮ ‬بل زادت الإصابات خطورة‮ ‬،‮ ‬واحتاج المصابون لمزيد من الدواء والتخصصات‮ ‬،‮ ‬وأكد إسلام‮ ‬المتحدث الإعلامي‮ ‬بمستشفي‮ ‬الميدان الذي‮
‬أطلق عليها الشباب مستشفي‮ ‬الثورة ؛ أن‮ ‬التبرعات بالوقت والجهد والدواء والمستلزمات الطبية من مصريين شرفاء صيادلة وأطباء بدأت تتوالي‮ ‬،‮ ‬علي مدار أكثر من‮ ‬13‮ ‬يوماً‮ ‬من الاحتجاجات المتواصلة في‮ ‬ميدان التحرير المطالبة بإسقاط النظام‮ .‬

وأوضح ان الحاجة أم الاختراع،‮ ‬موضحا انه خلال أيام قليلة‮ ‬،‮ ‬تم إنشاء ذلك المستشفي‮ ‬الذي‮ ‬يحمل معاني‮ ‬وقيم‮ ‬يجعله‮ ‬يختلف عن اي‮ ‬مستشفي‮ ‬آخر‮ ‬،‮ ‬وقد تنوعت أقسامه لتشمل قسماً‮ ‬خاصاً‮ ‬بالتغذية‮ ‬يحوي‮ ‬بعض العصائر والبسكويت وغيرها،‮ ‬وقسم‮ "‬المستلزمات الطبية‮" ‬،قسم العلاقات العامة الذي‮ ‬يتوافد عليه الإعلاميون من مختلف الجنسيات،‮ ‬يتبادلون مع أفراده الحوار بلهجات عدة تنوعت بين الإنجليزية والفرنسية والعربية وغيرها‮ ‬،‮ ‬كما استطاع الأطباء إنشاء قسم الجراحة رغم الظروف الصعبة التي‮ ‬يعملون فيها‮ ‬،‮ ‬بالاضافة الي‮ ‬قسم الرمد‮ ‬،وثالث للعظام،‮ ‬ورابع للتخدير والطوارئ،‮ ‬وخامس للباطنة،‮ ‬وسادس للأنف والأذن والحنجرة‮.‬

هذه الأقسام الكثيرة قد تحتاج في‮ ‬أي‮ ‬ظرف آخر لعدة أشهر وربما سنوات لتقام،‮ ‬كما تحتاج إلي عدة كيلومترات لتنشأ عليها،أما الحقيقة التي‮ ‬يدركها كل من‮ ‬يزور مستشفي الثورة بميدان التحرير ان الكل‮ ‬يد واحدة لأن قلوبهم تضخ بحب مصر

وأشار أن الأطباء المتطوعين وضعوا عدة ضوابط لعملهم وهي‮ ‬عدم قبول أي‮ ‬تبرعات مادية،‮ ‬أو عينية بخلاف الأدوية والمستلزمات الطبية الضرورية للحالات المصابة‮ ‬،‮ ‬كما انه لا‮ ‬يوجد تبرع بالدم حفاظا علي‮ ‬سلامة المتبرعين لعدم وجود الأجهزة اللازمة لذلك،‮ ‬وان‮ ‬يتناوب الأطباء بالمستشفي في‮ ‬جميع الأقسام علي مدار‮ ‬24‮ ‬ساعة،‮ ‬وقد تنوعوا بين كافة المراحل والتخصصات من طلبة الطب إلي أساتذة الجامعات والاستشاريين وتم نشر بروتوكلات العمل علي‮ ‬صفحتهم علي‮ ‬الفيس بوك ليلتزم بها الجميع‮ ‬،‮ ‬وتأسف علي‮ ‬استشهاد طبيبين في‮ ‬ميدان عبد المنعم رياض اثناء معالجة المصابين‮.‬

وتحدث الوفد مع مجدي‮ ‬سعد أحد المصابين الذي‮ ‬أكد تضامنه مع الشباب منذ‮ ‬يوم الجمعة‮ ‬28‮ ‬يناير‮ ‬،‮ ‬خاصة بعد ان ضاع حقه بسبب النظام الفاسد‮ ‬،‮ ‬مشيرا انه كان مفتش تموين سابقاً‮ ‬بوزارة التموين وحاصل علي‮ ‬عدة أوسمة شرفية بمناسبة اكتشاف صفقات‮ ‬غير مشروعة من الأغذية الفاسدة‮ ‬،‮ ‬إلا انه تعرض للحبس لمدة خمس سنوات ظلماً‮ ‬حتي‮ ‬ينتقم أصحاب النفوذ منه‮ ‬،‮ ‬وأكد انه طرق جميع الأبواب للمطالبة بمعاشه أو التامين الذي‮ ‬تاخر‮ ‬11‮ ‬سنة‮ ‬دون جدوي‮ ‬،‮ ‬وتجاهله الوزراء وتناسوا دوره في‮ ‬كشف فساد المجتمع لمده‮ ‬16‮ ‬سنة في‮ ‬خدمة الحكومة،‮ ‬مشيرا انه فخور بالشباب الذي‮ ‬استطاع تغير مصر من خلال‮ ‬ثورته‮ ‬،‮ ‬وقال انه ليس منضماً‮ ‬لأي‮ ‬أحزاب او تيارات سياسية‮ ‬،‮ ‬وانهي‮ ‬حديثه بابتسامة رضا علي‮ ‬مستوي‮ ‬الخدمات بالمستشفي‮ ‬قائلا‮ " ‬انا عمري‮ ‬ما شوفت خدمة بهذا المستوي‮ ‬العالي‮ ‬فالأطباء‮ ‬يجرون الكشف علي‮ ‬باستمرار ويتابعون حالتي‮ ‬ويسلمون لي‮ ‬العلاج وكل ذلك مجانا‮ " ‬،‮ ‬في‮ ‬حين انه‮ ‬يلهث وراء العلاج في‮ ‬التأمين ويواجه إهمالاً‮ ‬طبياً‮ ‬أدي‮ ‬الي‮ ‬تدهور صحته‮. ‬

 

أهم الاخبار