"التحرير".. مدينة فاضلة

الصفحه الاخيره

الثلاثاء, 08 فبراير 2011 09:48
كتبت - مونيكا عياد:

التحرير مدينة فاضلة

حاول أفلاطون تأسيس المدينة الفاضلة التي رسمها في خياله من قيم فاضلة وأخلاق نبيلة يعمها الحب والسلام والعدل والمساواة ، لكنه فشل واقتنع في نهاية المطاف بأنها حلم صعب النوال.

لكن ميدان التحرير حقق أخيرا حلم أفلاطون، بعد أن اتخذ المعتصمون من أرصفة التحرير مسكنا مؤقتا يشهد علي صمودهم لتحقيق مطالبهم المشروعة، وغزلوا من خيوط المحبة غيرة علي وطنهم، وزرعوا بذور تحدي الظلم ليحصدوا الحق، الذي غاب أكثر من 30 عاما.

تتجول في ميدان التحرير وأنت تشعر بالأمن والأمان بعد أن نظم المتظاهرون أنفسهم ووضعوا رجالا من بينهم

في مداخل ومخارج المدينة لحفظ الأمن والتأكد من هوية الموجودين لضمان سلامة الجميع بالميدان.

وإذا ضاع من أحد أمواله أو تليفونه أو مفاتيحه فلا يقلق، فهناك الكل أمين وليس هناك سارق، فالضائع -حتي إذا كان جنيه فضة -معروض في قسم خاص تحت إشراف أعضاء من لجنة النظام.

مدينة "ميدان التحرير" خالية من أي معاكسات أو تحرشات، الكل هناك يصون ويحمي الآخر، ويشعر أنه فرد من العائلة الكبيرة مصر، وقال أحد المتظاهرين: عندما كنت خارج الميدان

"المدينة الفاضلة" كان من الممكن أن أعاكس أي بنت حلوة، لكن بدخولي الأرض المقدسة "الميدان" أشعر بالخجل إذا فكرت في مثل هذا الشيء، بل أنظر إلى الأرض.

الكل متوحد نحو تحقيق هدف واحد قومي، الكبير والصغير الرجل والمرأة وأيضا الرضيع الكل يطلب أن يعيش حياة كريمة تكسوها الإنسانية والعدالة ، ولا رحيل إلا بمغادرة الرئيس.

الكل يرفع شعار "يد واحدة" و"الهلال يعانق الصليب"، يتحامون في بعضهم، ويحافظ كل طرف علي حقوق الآخر، وينصهرون فيما بينهم لتكوين نسيج واحد ينطق "تحيا مصر حرة مستقلة" ضد أي فساد أو فاشي.

وهناك الكل يتشارك الفرحة والبكاء، العروس والعريس يحتفلان بزفافهما وسط المعتصمين حتي يفرح الجميع معهم، وينتشلونهم من لحظات الحزن علي الضحايا الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن.

 

أهم الاخبار