مصريون يتشوقون إلى مظاهر العيد العتيقة

الصفحه الاخيره

الجمعة, 19 نوفمبر 2010 12:10
الأقصر – حجاج سلامة

العيد فرحة
العيد فرحة وأجمل فرحة.. هكذا تقول الأغنية الشهيرة ونحن نستقبل عيد الفطر المبارك نعود بذاكرتنا سنوات إلي الوراء لنستعيد ذكرياتنا الجميلة عن العيد حيث الأيام الخوالي وزمن البراءة والنقاء والقناعة.. ماذا تغير وماذا بقى من احتفالنا بالعيد ولن نقول كما قال شاعرنا في الماضي" عيد بأي حال عدت يا عيد " ولكننا نقول أهلا ومرحبا بالعيد.

 

الباحثة المصرية أسماء مناع رصدت في دراسة لها تشوق المصريين إلى مظاهر العيد العتيقة بحسب وصفها والتي اندثرت وضاعت مع هيمنة الفضائيات والانترنت فتقول كثير منا

يتذكر من العيد وخاصة عيد الفطر وقبل قدومه البهجة والفرحة داخل كل بيت وتحضير الحاجات والمحتاجات كما يقولون وغسيل الصاجات ومنقاش الكعك وماكينة البسكويت وكلها لإعداد الكعك والبسكويت والغريبة تلك المخبوزان التي كانت وما تزال رمزا للعيد ويقال دائما كعك العيد .

وكان هذا الطقس في الماضي يدخل البهجة والسرور في البيوت حيث كانت الأسر من الجيران والأقارب تجتمع وتتشارك سويا في صنع الكعك البسكويت والغريبة ثم بعد ذلك أضيفت أنواع عصرية من المخبوزان وأنواع البسكويت مثل البيتى فور وبسكويت جوز الهند وغيرها .

وتمضى أسماء مناع فتقول انه للأسف فان هذه العادة الجميلة في طريقها للاندثار بعد انتشار محلات الحلوى الجاهزة وتفضيل العديد من الأسر شراء هذه الأنواع جاهزة وبالطبع فان الشراء يكون بكميات قليلة ومحسوبة .. أما في الماضي حيث زمن الجود والكرم كان يتم تبادل

هذه الأنواع بين الأهل والجيران والأصدقاء !

أيضا وقبل العيد بأيام تشهد البيوت والمنازل في الحضر والريف معركة طريفة من اجل نظافة وتزيين المنزل لاستقبال العيد وبالطبع أولي مهام المعركة القيام بغسيل كل شئ من سجاد ومفروشات وملابس وحتى الأدوات المنزلية بكل أنواعها ليكون المنزل في أبهي زينة لاستقبال العي وضيوفه !

ومن أكثر العادات الباقية بالطبع هي لهفة وشوق الأطفال الصغار لشراء ملابس وأحذية العيد الجديدة ..وربما ألان لم يعد الصغار فقط الذين يحرصون علي شراء الملابس الجديدة ولكن الكبار أيضا .. ودائما نتذكر ونحن صغار كيف كنا ننام في ليلة العيد وفي أحضاننا ملابس العيد وحذاء العيد ولا يفارقنا حتى الصباح الباكر و مع أولي تكبيرات العيد ننهض لنرتديها .

أيضا مازالت ليلة العيد  ليلة السهر والبهجة والأنس وكما قالت أم كلثوم في أغنيتها يا ليلة العيد آنستينا وجددت الأمل فينا فهي ليلة الإنس والأمل ونسيان الآلام والأحزان .

ومع فجر العيد وتصاعد التكبيرات تمتلئ الساحات والمساجد في كل مكان بمجموع المسلمين من نساء ورجال وأطفال في ابهى حلة لأداء صلاة العيد ثم بعد ذلك يتسابق الكل من اجل تقدي التهنئة للأهل والجيران .

ربما في ريفنا كانت هناك عادات وتقاليد

وطقوس بأكلات العيد ففي صبيحة العيد كان يتم تقديم ما يسمى " بالتمرية" وهو البلح الناشف والذي يتم تسويته في الفرن وتضاف له القرفة والمكسرات وهو أول ما يتم الإفطار عليه , وكان الجميع يحرص علي الذهاب بالصواني وعليها " التمرية " والكعك والبسكويت للدواوين والمنادر ولكنها غابت وتوارت ألان !

أطعمة العيد تختلف ما بين الريف والحضر .. مازال ريفنا الحبيب يرى أن اللحم هو سيد الطعام ومازالت أطعمة العيد هي أنواع الكفتة واليخنى و الفطير ومن بينها الفطير بالسخينة , كلها مأكولات العيد أما المدينة والبندر فهم لا يهتمون بذلك ولكن غالبا ما يتم إعداد أطباق من السمك وأحيانا الفسيخ .

مازال في ريفنا يتم تقديم أنواع الحلوى والفول السوداني والترمس للزائرين والمهنئين بالعيد وهي أساسيات في كل بيت !

والعيد دائما مرتبط بعادة وطقس رائع وهو العيدية وكان ومازال موجودا .. ربما تغيرت قيمة النقود والأشياء في زمننا المعاصر ولكنها مازالت باقية شاهدة علي صلة الرحم والمحبة والتراحم من اجل إسعاد الأطفال بل والكبار أيضا فمازال العديد من الأسر تمنح العيدية لأبنائها من الصغار والكبار على السواء ولم يفلح الغلاء وظروف المعيشة في تغيير هذه العادة الجميلة !

وفي العيد نتذكر عادة متأصلة في نفوس المصريين منذ القدم ولم تستطع عوامل المدينة وارتفاع نسبة التعليم أن تقتلها ألا وهى  "زيارة المقابر" فرغم بهجة وفرحة العيد لا ننسى الأحباب والأهل والأصدقاء الراحلين وهذا الطقس عنوان للتناقض الذي يعيشه الإنسان المصري فمن فرحة وبهجة إلي زيارة القبور وما يتبعه من حزن وألم ودموع !

وهكذا يمضى الزمن ودورة الحياة وتتغير أشياء وتختفي أشياء من حياتنا ولكن يبقي العيد دائما عنوانا للفرحة والبهجة والسرور وفرصة لكي نغسل أحزاننا وننسى همومنا ونجدد حياتنا بالأمل والحب والسعادة ..

أهم الاخبار