رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مراسلة بوابة "الوفد": الكاميرا ترعب النظام

الصفحه الاخيره

الخميس, 27 يناير 2011 19:52
كتبت - دعاء البادى:

كثيرة تلك المرات التى تقمصت فيها فى حماسة دور المحللة للأوضاع المصرية، ودائما ما ينتهى تحليلى لضرورة الثورة على الطغاة الذين عاثوا بمصر فسادا وسلبوا حريتنا وكرامتنا،

ولكنى دائما كعادة الشباب أو كعادة الجامعة العربية أشجب وأندد دون شىء بعد ذلك، المهم أننى سأتوقف عند وصفى الأخير لمسألة سلب الكرامة والحرية فلم أكن أعلم حتى أمس الاحساس الحقيقى لمعنى سلب الكرامة، ولكم تلك الواقعة لتشهدوا بكلماتى على هذا النظام الذى أصبح يخاف من فتاة تمسك بيدها كاميرا لتشهد على قبحه.

 

توجهت إلى منطقة الإسعاف حيث نقابة المحامين لتغطية مظاهرات الغضب بناء على تكليف الجريدة لى ولا أخفى لكم حماسى لهؤلاء الشباب الذين تتأرجح أعمارهم بين العشرين والثلاثين، يهتفون "الشعب يريد تغيير النظام" فيهزون بحناجرهم عصا الأمن المركزى المحاصر للمكان بكثافة، لم يتهاون الأمن وبدأ فى تفريقهم باستخدام القنابل الصوتية والعصا وكنت أنا وزميلى أحمد

أبو حجر نجرى لأنهم لايميزون بين صحفى ومتظاهر، كنت قد جريت ما بوسعى أول أمس فى مظاهرة الغضب الأولى حتى أرهقت أرجلى فلم أستطع الجرى هذه المرة مما أهلنى بقوة لأكون إحدى المضروبين بعصيانهم إلا أن زميلى أحمد تلقى الضربة بدلا منى وفررنا محتمين داخل إحدى الأبنية.

وبعد محاولات تفريق استمرت الساعة تشعب المتظاهرون فبعضهم استمر فى مواجهة الأمن بشارع رمسيس وانحرف آخرون شمالا ناحية بولاق أبو العلا لتبدأ معركة بالزجاج والطوب من جانب الشباب الغاضب وبالرصاص المطاطى والقنابل المسيلة للدموع من جانب الأمن، ويستمر ذلك قرابة نصف ساعة قبل أن يشعل المتظاهرون النار فى كاوتشات العربيات ويشكلوا مسيرة تجاه مبنى الإذاعة والتليفزيون، وهنا قررت الرجوع لمبنى الجريدة بالدقي لتسليم الفيديوهات التى صورتها طوال يوم من المطاردة

بين الأمن والمتظاهرين وكانت الساعة تقترب من السادسة مساء حينها .

وخلال انتظاري أمام الكورنيش فى مقابل فندق رمسيس هيلتون لوسيلة مواصلات تقلنى إلى الجريدة فإذا بمجموعة كبيرة من رجال الأمن يرتدون زى مدنى يقومون بتفريق المسيرة التى كانت تبعد عنى بحوالى عشرين مترا .

الجميع جرى إلا أنا فقدماي كانتا قد أنهكتا من كثرة الجرى فى المظاهرات على مدار يومين لم أتحرك تسمرت مكانى ليأتى خمسة من رجال الأمن ليتعدوا بالضرب على والسب بأحط الألفاظ ثم بصقوا على بكل اشمئزاز منى. تخيلوا هم الباصقون وأيضا "المشمئزون" . وفى نهاية عملهم المكلفيين به ضربني أحدهم على ظهري لإجبارى على ترك المكان.

لم أصرخ ولم أبكى أمامهم لأنهم ببساطة أضعف منى ومن أى شخص آخر يمسك بلافتة تقول لهذا النظام "ارحل"، لم أشعر بمهانة فى حياتى كتلك التى شعرت بها أمس وأكثر ما ألمنى فى كل ذلك أن هؤلاء الذين تعدوا على ربما أكون قد صادفتهم فى يوم ما وأجلسني أحدهم فى مكانه فى الأتوبيس أو سألته عن عنوان ما، إنهم مصريون ولكن لم يكسروا بعد حاجز خوفهم مثل باقى إخوانهم فى الوطن.

 

أهم الاخبار