بعد حادث القديسين.. المصريون "خائفون"

الصفحه الاخيره

الخميس, 13 يناير 2011 11:10
تحقيق - أماني زكي:


تباينت آراء علماء النفس والاجتماع حول تأثر المصريين بالهجمات التي تستهدف دور العبادة من مساجد أو كنائس. وجاء رد الفعل منقسما تجاه مواجهة الخوف بداخلهم بعد هجوم كنيسة القديسين بالإسكندرية، حيث اتجه البعض إلى الاحتفال بعيد الميلاد 7 يناير في حين تراجع بعضهم عن الذهاب إلى الكنائس.

وبالمثل من ناحية المسلمين كانت صلاة الجمعة الماضية مختلفة، حيث كانت حالة الهدوء والسيولة المرورية غير المعتادة هي المشهد الأكثر سيطرة على الساحة المصرية, وضاعف الخوف لدى البعض التهديدات التي تلقاها كارفور ماركت الخميس الماضي، فلم يعد الهروب من المساجد والكنائس فقط بل امتد إلى المولات التجارية.

عن التأثيرات السلبية لهذه الأجواء, حمل عدد من الأطباء وعلماء النفس والاجتماع المسئولية إلى الحكومة والإعلام الذين ساهموا في تزايد الكبت والشعور بعدم الأمان وفقدان الثقة في حمايتهم داخل الدولة.

وأوضحوا أن حالة الرعب المتعايشة حاليا لدى الكثيرين, بجانب عدم الثقة في أداء الحكومة لدورها, والضغوط الاقتصادية ومشاكل الإسكان والعلاج، من شأنها تعميق الإحساس السلبى لدى المواطنين.

وحذروا من احتمال أن يأتي الانفجار من الداخل في المرحلة المقبلة, ولاسيما مع ظهور الحركات الشعبية فى الدول العربيه من تونس والجزائر وأخيرا السعودية, وهو ما يعمق ثقافه الاحتجاج لدينا وخاصة عند ظهور نتائج إيجابية من جانب الحكومات مع هؤلاء المحتجين بالدول الشقيقة.

ضعف بنيان الشعب المصري

واعتبرت د.عزة كريم أستاذ الاجتماع بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية, أن الخوف الذي سيطر على قلوب المصريين نتيجة دخول العنف إلى مجتمعنا ترجع أسبابه إلى ضعف بنيان المجتمع وسوء السياسة بأشكالها سواء كانت اجتماعية او اقتصادية، حيث أدت إلى صراع بين الحكومة والشعب وجعلت المصريين يحملونها الأحداث نتيجة لضعفها.

وركزت "كريم" على أن الخوف لدى البعض قد يتحول الى رعب كنتيجة حتمية لاستمرار التهديدات من خلال الاستعانة بالهواتف المحمولة وشبكة الانترنت والفيس بوك كوسيلة جديدة للتهديد.

أضافت أنه طالما هدد الإرهاب مرة ونفذ تهديده فما المانع من التكرار ؟

نعمة النسيان

ورأى د.مصطفى فهمي عضو مجلس

إدارة الجمعية المصرية للطب النفسي أن الشعب المصري وطبيعة الإنسان بصفة عامة هي أن تنتابه مشاعر الخوف فى بداية الكوارث، إلا أن النسيان هو السمة الغالبة التي تحدد توجهه فى نهايه الأمر.

أضاف: "عند ترسب حالة القلق فى داخل الإنسان سرعان ما تتحول إلى مواجهة الأمر بالتوجة الى أماكن التجمعات المختلفة ومجابهة الخوف فى فترة أقصاها أسبوعان من تاريخ الحدث".

أشار د.محمد المهدى استشارى الطب النفسى إلى أن المصريين لا يخافون الموت نتيجة النزعة الدينية التى يتميزون بها وإيمانهم العالى بالقضاء والقدر، سواء مسيحيين أو مسلمين, وما يرسخ هذا المعنى هو الإيمان بفكرة الشهادة أثناء أداء العقائد وأعمال الخير , وهو ما يدفعهم إلى المواجهة لا الهروب .

أشار "المهدى" إلى أن حادث كنيسة القديسين حملت الينا الخير أكثر من الشر, حيث رسخت ثقافة الوحدة لدينا جميعا حول الإيمان بمصريتنا, وهذا بخلاف أى حوادث تفجيرية إرهابية أخرى, وأضاف "لدينا القدرة العالية على التكيف مع الأحداث, وهو ما يثير العجب لدى الأجانب المراقبين لأوضاعنا بالداخل .

وطالب "المهدى" الشعب المصرى بتوخى الحذر والحرص تجاه أى محاولات لإثارة الفتن, وتجنب الخوف من هذه الهجمات المؤلمة لأنها تهدف حقيقة إلى تدمير الكيان الشعبى الذى نعيش تحت عباءته.

أهم الاخبار