70‮ ‬سنة علي‮ ‬عرض ‬أول أفلام فاتن حمامة

الصفحه الاخيره

الأربعاء, 12 يناير 2011 14:41
كتبت - ماجده خيرالله:

يوم السبت القادم الخامس عشر من‮ ‬يناير‮ ‬يصادف مرور‮ ‬70‮ ‬سنة،‮ ‬علي إنتاج الفيلم الغنائي‮ »‬يوم سعيد‮« ‬الذي لعب بطولته محمد عبدالوهاب وأخرجه محمد كريم،‮

‬وهو أول أفلام فاتن حمامة التي كانت طفلة لا‮ ‬يزيد عمرها علي‮ ‬سبعة أعوام وكان هذا الفيلم بمثابة نقطة انطلاقها،‮ ‬وبداية علاقتها بفن السينما التي قدمت لها ما‮ ‬يزيد علي‮ ‬مائة فيلم بعضها‮ ‬يدخل ضمن أهم كلاسيكيات السينما المصرية‮!‬
»‬يوم سعيد‮« ‬كان‮ ‬يوماً‮ ‬سعيدا علي السينما المصرية فعلاً،‮ ‬وهو ثاني الافلام الغنائية التي قدمها عبدالوهاب طوال حياته ولم تزد علي‮ ‬ستة افلام،‮ ‬وكان لقاء الطفلة فاتن حمامة بالعملاق الكبير،‮ ‬محمد عبدالوهاب له أكبر الأثر في حياتها الفنية وربما الشخصية ايضا حيث تعلمت منه التفاني في العمل والدقة والدبلوماسية،‮ ‬وذكاء التعامل مع الآخرين والحرص الشديد في كل ما تقوله أو‮ ‬يصدر عنها من أفعال،‮ ‬تم اختيار الطفلة فاتن حمامة،‮ ‬بعد أن شاهد المخرج محمد كريم صورتها في إحدي المجلات الفنية،‮ ‬التي كانت تقيم مسابقة لأجمل طفل،‮ ‬وقد وضعت صورة الطفلة الفائزة علي الغلاف،‮ ‬وكانت لطفلة جميلة لها عيون تطل منها الذكاء وترتدي ملابس ممرضة،‮ ‬وبسرعة وجد فيها المخرج محمد كريم‮ ‬غايته،‮ ‬فطلب من مساعديه الاتصال بإدارة المجلة،‮ ‬لمعرفة عنوانها وتحديد موعد مع ولي أمرها ليحضرها لمقابلته،‮ ‬لعمل‮ »‬تيست‮« ‬أو اختبار أمام الكاميرا لمعرفة مدي ملاءمة وجهها للتصوير وطريقة نطقها،‮ ‬وبعد أن وصلت الطفلة فاتن حمامة تبين للمخرج أنها أجمل كثيرا من صورتها،‮ ‬كما اكتشف انها‮ »‬لمضة‮« ‬خاصة بعد أن حفظت الحوار وقدمته بسهولة،‮ ‬دون أن تكون لديها رهبة أو خوف من الكاميرا،‮ ‬ولا من وقوفها أمام محمد عبدالوهاب بطل الفيلم ومنتجه،‮ ‬ونظرا لإعجاب عبدالوهاب بها،‮ ‬طلب من المخرج زيادة حجم دورها،‮ ‬وحقق فيلم‮ »‬يوم سعيد‮« ‬نجاحاً‮ ‬كبيراً‮ ‬جعل الطفلة فاتن حمامة تحقق شهرة واسعة،‮ ‬ومع ذلك فقد صمم والدها علي حجبها عن الأضواء حتي تنهي المرحلة الاولية من التعليم،‮ ‬وهذا ما جعلها تبتعد أكثر من ثمانية أعوام،‮ ‬ثم
عادت في فيلم آخر من بطولة عبدالوهاب وإخراج محمد كريم ايضا،‮ ‬وهو‮ »‬رصاصة في القلب‮« ‬وكانت وقتها قد وصلت لسن المراهقة،‮ ‬ولعبت دور شقيقة البطلة‮ »‬راقية إبراهيم‮«‬،‮ ‬وأدركت فاتن حمامة أن السينما سوف تكون مستقبلها والعالم الرحب الذي تحقق من خلاله أحلامها وطموحاتها،‮ ‬وتعددت بعد ذلك ادوارها الصغيرة وعملت مع عملاق آخر هو‮ ‬يوسف وهبي،‮ ‬الذي نصحها بدروس في الإلقاء بعد أن لاحظ أن لديها‮ »‬لدغة‮« ‬في حرف الراء،‮ ‬وتولي الممثل القدير عبدالوراث عسر تدريبها علي النطق السليم،‮ ‬وقد وجدت فاتن حمامة أنها لابد ان تدرس فن التمثيل في معهد متخصص،‮ ‬فالتحقت بمعهد‮ ‬يديره الفنان زكي طليمات،‮ ‬وبدأت رحلتها مع النجاح والشهرة،‮ ‬وتزوجت من المخرج عز الدين ذو الفقار،‮ ‬وأنتجت أول أفلامها‮ »‬موعد مع الحياة‮«‬،‮ ‬وبعد نجاحه قدمت فيلما آخر من إنتاجها وإخراجه وهو‮ »‬موعد مع السعادة‮«‬،‮ ‬ولكن السعادة لم تدم طويلا بين فاتن وزوجها عز الدين ذو الفقار الذي كان‮ ‬يكبرها بعشرين عاما،‮ ‬وانتهت علاقة الزوجية بينهما بينما استمر التعاون الفني،‮ ‬وقدمت معه بعد طلاقهما أفلام‮ »‬بين الاطلال‮« ‬و»نهر الحب‮« ‬وعندما كان المخرج‮ ‬يوسف شاهين‮ ‬يشرع في الاعداد لفيلم‮ »‬صراع في الوادي‮«‬،‮ ‬عرض علي فاتن دور البطولة أمام كل من زكي رستم وفريد شوقي،‮ ‬لما سألته عمن سيلعب امامها دور الفتي أو‮ »‬الجان‮« ‬أجابها بحذر انه شاب جديد اسمه ميشيل شلهوب ولما بدي عليها الانزعاج وقالت‮ »‬ده خواجه ولا ايه؟ أجابها‮ ‬يوسف شاهين لا ده اسكندراني وابن بلد ولكنه تربية مدارس اجنبية،‮ ‬وحايعجبك قوي لأنه موهوب ومثقف‮«‬،‮ ‬وفي لقائها الاول معه أدركت فاتن حمامة ان ميشيل شلهوب الذي اصبح اسمه فيما بعد‮ »‬عمر الشريف‮« ‬سوف‮ ‬يكون له شأن
كبير في السينما،‮ ‬وفي حياتها ايضا،‮ ‬وكانت اول قبلة تجمع بينهما بين أحداث فيلم‮ »‬صراع في الوادي‮«‬،‮ ‬هي اعلان عن بداية قصة حبهما التي توجتها بالزواج منه،‮ ‬ليكونا بعد ذلك ثنائياً‮ ‬فنياً‮ ‬ناجحاً،‮ ‬ويقدما لشاشة السينما المصرية‮ »‬صراع في الميناء‮«‬،‮ ‬و»سيدة القصر‮«‬،‮ ‬و»لا انام‮«‬،‮ ‬و»نهر الحب‮« ‬ثم تنتهي قصة الزواج،‮ ‬بعد أن سافر عمر الشريف للخارج ليصور اول افلامه العالمية‮ »‬لورانس العرب‮«‬،‮ ‬ثم‮ »‬د‮. ‬زيفاجو‮« ‬الذي رشحه لأول أوسكار في حياته ثم توالت افلامه العالمية ومنها‮ »‬الرولز رويس الصفراء‮«‬،‮ ‬و»سقوط الامبراطورية الرومانية‮«‬،‮ ‬و»جنكيز خان‮«‬،‮ ‬و»مايرلنج‮«‬،‮ ‬و»فتاة مرحة‮«.‬

وقف عمر الشريف أمام جميلات السينما العالمية،‮ ‬وقفز من نجاح الي آخر،‮ ‬وكان صعب عليه أن‮ ‬يترك كل هذا ويعود الي أحضان السينما المصرية التي كانت تعاني من أزمة طاحنة بعد هزيمة‮ ‬1967‮ ‬وكان صعبا علي فاتن حمامة أيضا أن تظل تتحرك خلف زوجها العالمي من بلد الي آخر،‮ ‬أثناء تصويره لأحد افلامه،‮ ‬وكان صعبا ايضا أن تتخلي عن مجدها ونجاحها الفني فاتخذت معه قرارا بالطلاق،‮ ‬وعادت إلي‮ ‬شاشة السينما بعد سنوات من الانقطاع لتقدم مجموعة من أهم افلامها تلك التي بلغت فيها درجة كبيرة من النضج،‮ ‬مثل‮: »‬الخيط الرفيع‮«‬،‮ ‬و»أريد حلا‮«‬ً،‮ ‬و»إمبراطورية ميم‮«‬،‮ ‬و»لا عزاء للسيدات‮«‬،‮ ‬و‮»‬يوم حلو ويوم مر‮«‬،‮ ‬و»أرض الأحلام‮« ‬الذي أخرجه داود عبد السيد ولعب بطولته أمامها‮ ‬يحيي الفخراني وكان الفيلم آخر علاقة لها بالسينما،‮ ‬بعدها اتجهت للعمل في التليفزيون فقدمت مسلسل‮ »‬ضمير أبلة حكمت‮« ‬من تأليف اسامة أنور عكاشة،‮ ‬وإخراج إنعام محمد علي ثم مسلسل‮ »‬وجه القمر‮« ‬أمام أحمد رمزي وجميل راتب وهو المسلسل الذي شهد انطلاق وجوه شابة‮: ‬غادة عادل،‮ ‬نيللي كريم وأحمد الفيشاوي وعلا‮ ‬غانم‮.‬

فاتن حمامة التي اثرت شاشة السينما المصرية بعشرات الادوار الناجحة ربما تكون قد تفرغت لحياتها الاسرية ولكنها لم تعلن اعتزالها،‮ ‬وأعتقد انها لم تفكر في ذلك،‮ ‬أنها تتابع الاعمال الفنية باهتمام وتقرأ بنهم وتتابع الاحداث العالمية والمحلية وتشارك بالرأي في كل القضايا الحيوية عندما‮ ‬يطلب منها ذلك،‮ ‬وتسمح احيانا بلقاءات صحفية تعلن فيها عن بعض آرائها في كافة امور الحياة خاصة ما‮ ‬يتعلق بالفن،‮ ‬وهي نموذج ومثال رائع للفنانة والسيدة المصرية المثقفة تعيش حياة هادئة مع ابنائها وأحفادها وزوجها د‮. ‬محمد عبدالوهاب‮.‬

لقد كان فعلا‮ »‬يوماً‮ ‬سعيدا‮« ‬يوم بداية فيلم‮ »‬يوم سعيد‮« ‬في‮ ‬15‮ ‬يناير عام‮ ‬1940‮ ‬الذي ظهرت فيه لأول مرة تلك الطفلة الموهوبة فاتن حمامة التي أصبحت بعد ذلك سيدة الشاشة المصرية،‮ ‬هذا اليوم‮ ‬يستحق أن نحتفي به‮.‬

 

 

أهم الاخبار