رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

7 ساعات تحت قصف الرصاص فى الريسة

الصفحه الاخيرة

السبت, 18 أغسطس 2012 08:06
7 ساعات تحت قصف الرصاص فى الريسةفوارغ الطلقات
كتب - مجدي سلامة:

شاء القدر أن أكون شاهداً علي إحدي المواجهات بين قوات الجيش والمسلحين في سيناء.. قضيت 7 ساعات كاملة تحت القصف المتبادل بين الجانبين.. وعندما سكت دوي الرصاص، اكتشفت مفاجأة غريبة.

كنت عائدا من رفح إلي العريش في الثانية عشرة ليلا.. ووقتها كان الصمت يلف الطريق والسكينة تحتضن كل ما يحيط بي.. وفجأة انقطع الصمت وفرت السكينة وملأ الدنيا دوي الرصاص.


وقتها كنت قريبا من الريسة ولما سمعت صوت الرصاص نظرت حولي لأبحث عن مكان أختبئ فيه فلم أر إلا ظلاما بلا آخر.. فقررت الاسراع باتجاه الريسة لأحتمي بقوات كمين الجيش المرابط فيها، وعندما اقتربت من المكان اكتشفت المفاجأة.. كمين الريسة نفسه كان هو مسرح العمليات، والمعركة كانت بين قوات الكمين ومسلحين يهاجمونهم من الجبل.


وقبل أن أفكر فيما افعله سمعت صوتا جهوريا يصرخ محذراً «ارجع.. ارجع.. ارجع».. حاولت بالفعل أن ارجع ولكني

اندفعت بشكل لا إرادي باتجاه الكمين، حتي لم يعد بيني وبينه سوي 50 مترا فقط وكلما اقتربت كانت صرخة «ارجع.. ارجع» التي اسمعها تزداد قوة وخشونة.. وفجأة جاء من وسط الظلام صوت يقول «تعال.. تعال».. تشتت ذهني بين تحذير «ارجع.. ارجع» وهتاف «تعال.. تعال».. نظرت باتجاه الهتاف فوجدت بالقرب مني ممرا صغيراً دخلت فيه فإذا به يؤدي إلي عمارة سكنية ووصلت إليها وانا اردد الشهادتين، وهناك وجدت في مدخل العمارة 8 أشخاص مثلي فارين من الرصاص الطائر.


وما أن علم سكان العمارة بوجودنا حتي تنافسوا علي استضافتنا ولكننا في النهاية شكرناهم علي كرمهم واقنعناهم بضرورة ان نبقي في مدخل العمارة لنكون بالقرب من سياراتنا.


كانت الساعة وقتها قد اقتربت من الواحدة

صباحاً، ومنذ ذلك الحين ودوي الرصاص لم ينقطع والمواجهات بين قوات الكمين والمسلحين لم تتوقف.. كان صوت الرصاص يخلع القلوب ولهذا ظل بعضنا مختبئا في بير سلم العمارة وآخرون دخلوا في صلاة متواصلة وفريق ثالث قضي وقته في تناول الشاي الذي توالي علينا من سكان العمارة.


وعندما كان صوت الرصاص يشتد كان الكل يقطع ما يفعل ويجري مهرولا إلي شقة بالدور الأرضي بالعمارة فتحها لنا صاحبها لنختبئ فيها من الرصاص.


ظللنا علي هذه الحال حتي السادسة من صباح اليوم التالي، حيث توقف الرصاص وهرب المسلحون مع قدوم نور الصباح.
وساعتها بدأ بعضنا يتجول حول العمارة وفوجئنا بكم هائل من فوارغ طلقات الرصاص التي تم اطلاقها طوال ساعات المواجهة.. التقطت بعض هذه الرصاصات واخذت اقلب فيها فاكتشفت ان بعضها من انتاج الستينيات ومحفور عليه أحرف «ج.ع.م» أي الجمهورية العربية المتحدة.. والحقيقة انني لم أتوصل إلي قول فصل فيما إذا كانت هذه الرصاصات العتيقة قد انطلقت من أسلحة قوات الجيش أم من اسلحة من يهاجمون الجيش ولكن الشيء المؤكد أن بعض الذخائر والرصاص المستخدم في سيناء من انتاج الستينيات.
 

أهم الاخبار