حكاية مؤقتة ضربها حرس وزير مؤقت

الصفحه الاخيرة

الأحد, 06 نوفمبر 2011 14:41
كتبت: حنان فهمى

فى مصر بعد الثورة مازال القهر هو سيد الموقف.. ومازال الظلم موجودًا وجبروت المسئول هو الفاعل.

هذا هو باختصار ما يمكن ان يرد الى الذهن فور سماع تفاصيل الحكاية الغريبة التالية.. ولكن ستجد نفسك ايضا تفكر فى عظمة مفهوم المقاومة والصمود والاصرار على مطاردة الحق مهما كانت العقبات والصعوبات والمخاطر.. هذه الحكاية يتم تناقلها وتداولها على نطاق واسع فى اروقة وزارة الزراعة والمراكز والهيئات التابعة لها, ليس بسبب غرابتها ولكن لأنها نموذج لمئات الحكايات المشابهة ابطالها من المؤقتين الذين تحولوا لقنبلة موقوتة تهدد بالانفجار فى اى لحظة بعد ان فاض السيل واتسع الخرق على الراتق. بطلا الحكاية سيدة بحثت عن حقها فى التعيين واعتقدت ان مصر تغيرت بعد ثورة 25 يناير.ووزير فى حكومة تسيير الاعمال الحالية فى مصر لحين اجراء الانتخابات البرلمانية المقرر بدؤها فى 28 نوفمبر الحالى..بطلا الحكاية ينتميان الى عالم المؤقتين ولكن الطرف الاول لم تستسلم لوضع وجدت نفسها فيه غصبا وكرها والطرف الثانى استسلم لبريق السلطة ونسى انه لو دامت لغيره لم تكن الوزارة لتصل اليه كما نسى اشاراته الدائمة فى كلامه عن المعاملة فى الاسلام وما يحض عليه من قيم وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين السماء حجاب.
التفاصيل الخاصة بهذه الحكاية تبدأ من عند سيدة تدعى منى من العاملين المؤقتين وهم بالآلاف فى وزارة الزراعة سواء موظفين او باحثين من حملة الماجيستير والدكتوراه.. منى مثل اى ام مصرية حقيقية تعمل لتساعد زوجها فى تغطية تكاليف الحياة بالحلال..ولم تجد مني سوى عمل مؤقت باليومية فى احد ادارات وزارة الزراعة مقابل اجر يومى قدره 250 قرشا فقط لاغير مع خصم الاجر لايام الاجازات او الغياب ايا كان السبب.. وبعد الثورة صدر قرار بمضاعفة الاجر ليرتفع الى 5 جنيهات يوميا مع استمرار خصم اجر ايام الغياب او الاجازات ليبلغ ما تقبضه اخر الشهر حوالى 100 جنيه. واعتقدت منى ان الثورة احدثت تغييرا حقيقيا للاوضاع فى مصر وتشجعت مع مجموعة من زملائها المؤقتين للمطالبة بحقهم فى التثبيت. وذهبوا الى رئيسهم المباشر وقتها الذى اخبرهم ان حل قضيتهم ليس عنده او حتى عند الوزير ولكن الحل عند الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء القادم من ميدان التحرير ممثلا لنظام جديد بعد الثورة.
لا يأس مع الحياة
لم تكذب منى وزملاؤها الخبر وجمعوا توقيعات على طلب تعيينهم وتوجهوا بها الى مقر رئاسة حكومة الثورة وهم كلهم امل ان مشكلتهم التى استمرت سنوات طويلة ستحل فورا..وفعلا سلموا الطلب وانتظروا اياما طويلة لعل يأتيهم رد او اتصال « يبل ريقهم» ويطمئنهم ان مصر اصبحت فى ايد امينة.. ومر يوم وراء يوم ولا حس ولا خبر.. وتسلل اليأس الى نفوسهم الا منى التى رفضت الاستسلام وظلت تواظب على الذهاب للسؤال عن مصير

طلب التعيين حتى ابلغها احد العاملين برئاسة الوزارة ان طلبها تمت احالته الى وزارة الزراعة بالموافقة على التعيين. وطارت منى من الفرحة وذهبت الى الوزارة وبالتحديد الى مكتب الدكتور صلاح يوسف وزير الزراعة للتأكد من موعد التعيين ولكن احد كبار الموظفين فى المكتب ابلغها انه لم يصل شيء بخصوص طلبها اليهم وان عليها الرجوع الى رئاسة الوزراء..وعادت منى الى مقر رئاسة حكومة الثورة وقالوا لها نفس الكلام السابق لتعود الى وزارة الزراعة وتسمع نفس الرد السابق..وهكذا مرات ومرات حتى وجدت نفسها - وهى تسمع نفس الاسطوانة المشروخة فى مكتب شرف – وقد سدت جميع ابواب الرحمة فى وجهها لتعلن اعتصامها فورا وجلست على الارض وهى تنادى على رئيس حكومة الثورة حتى يخرج لها ويتحدث معها ويحل مشكلتها.. نادت على شرف الذى اقسم على خدمة الشعب المصرى بكل ما أوتى من قدرة..نادت على شرف الذى اقسم على ان يعود الى الميدان اذا فشل فى تحقيق امال الشعب العظيم.. قالت منى انها واحدة من الشعب ولا تطلب الا حقها المهدر منذ سنوات. وقالت انت فين يا شرف ولكن لا حياة لمن ينادى..لم يخرج شرف ولم يعبرها وحاول الموظفون اقناعها بالرحيل وفض اعتصامها ورفضت حتى حضر اليها الامن وقالوا لها تعالى معنا.. وتساءلت منى: الى اين؟ ردوا: الى مكان يريحك واصطحبتها سيدتان اثنتان من الشرطة العسكرية فى سيارة الى احد مقرات النيابة العسكرية!!!!
وهناك فى النيابة العسكرية وبعد اخذ ورد صعب حال منى على المحقق الذى تركها تعود الى بيتها واطفالها بعد ان سمع حكايتها او بالاصح مأساتها وتفاصيل محاولتها للحصول على أبسط حقوقها الانسانية التى كفلها الدستور المصرى والمواثيق الدولية وقامت الثورة وخلعت رئيس الجمهورية من اجل الخبز والعدالة الاجتماعية التى لم تحصل عليها هذه السيدة المكافحة..
ولم تستسلم منى ذهبت الى مكتب خدمة المواطنين فى وزارة الدفاع ولم تثمر هذه المحاولة عن شىء ايضا..
غليظ القلب
ومرة اخرى رفضت منى اليأس الذى اصاب زملاءها واكتشفت ان السيد الوزير الذى فشلت فى مقابلته فى مكتبه سيقوم بجولة على معاهد مركز البحوث الزراعية وقررت لقاءه والحديث اليه وجها لوجه لعل وعسى.. وفعلا تكلمت معه لثوان معدودة عن مشكلتها ان معها من الاوراق ما يثبت انها تعمل منذ سنوات طويلة وسألته عن ماذا سيفعل فى مشكلة تعيين المؤقتين؟ وجاء الرد بسرعة من معاليه: سيبونا نشتغل!!!!!!!! وتركها ومشى
يواصل الجولة!! ومن معهد الى معهد سارت مني وراء الوزير تحاول ان تستكمل الحوار ولم تتح الفرصة مرة اخرى الا امام معهد البساتين.. تقدمت منى مرة اخرى حتى اصبحت فى مواجهة سيادة الوزير الذى قال لها: «انت عايزة ايه؟» وردت: «جدول زمنى لتعيين المؤقتين ووعد من حضرتك بالتعيين». وبسرعه وضيق وعصبية خرجت الكلمات من فم معالى الوزير قائلا: «معنديش شغل ومعنديش وعود ولو جبت شغل للكل مش حاجيبلك انت»!!!!!!! هكذا تكلم الوزير المؤقت عضو حكومة الثورة ردا على منى..واضاف قائلا لأحد مساعديه: «اى مؤقت يعمل شغب يتم ايقافه عن العمل 3 شهور وخصم نصف راتبه»!!!!!!!!! بالذمة ده كلام؟؟؟ وزير الزراعة فى حكومة الثورة - الذى اقسم بالله العظيم أن يحافظ مخلصاً علي النظام الجمهوري، وأن يحترم الدستور والقانون ويرعي مصالح الشعب – يعتبر ان مطالبة اى موظف مؤقت بحقه فى التثبيت هو شغب!! وزير الزراعة الذى اقسم بالله العظيم ان يحترم الدستور والقانون يفرض جزًاء غير قانونى وغير دستورى على موظفيه!!! وزير الزراعة الذى اقسم بالله العظيم ان يرعى مصالح الشعب يرفض ان يرعى مصالح احد مرءوسييه وهى مسئولة منه وتابعة له!!!!!! وتتصاعد الدراما فى هذه الحكاية الغريبة جدا بانفعال مبرر من منى بسبب كلام الوزير الذى تركها وذهب يركب سيارته الرسمية التى دفع ثمنها الشعب من امواله لتقف منى امام السيارة محاولة منع الوزير من المغادرة وتركها بدون حل مشكلتها الاساسية بل وبعد ان اضاف لها مشكلة جديدة , وظلت تتساءل «ليه كده؟؟» وخبطت منى على السيارة وهى تقول له: «مش حتمشى.. عايز تمشى دوسنى وريحنى وموتنى احسن من الحال اللى انا فيه».. وبدون مقدمات خرج حرس الوزير وبعض مرافقيه وانهالوا على منى بالضرب والزق لتجد نفسها تقع وتقف وهى تقاوم ثم تقع مرة اخرى تحت قوة الدفعات.. حدث ذلك امام نظر معالى وزير الزراعة وتحت سمعه بدون ان يتدخل حتى من باب اللياقة لمنع الاذى عن سيدة كل جريمتها انها تطالب بحقها.. حدث ذلك تحت بصر وسمع عشرات الموظفين الذين اصابهم الذهول مما يحدث وعندما افاقوا لم يقولوا سوى: حسبنا الله ونعم الوكيل.
بقى ان اقول ان هذه الحكاية يتناقلها الالاف من موظفى وزارة الزراعة فيما بينهم وهو يقولون ان هذه الاحداث لم تقع من قبل اى مسئول قبل الثورة ولكنها وقعت فى عهد حكومة الثورة التى جاء رئيسها من ميدان التحرير!!!!! هذه الحكاية يتناقلها ناشطو وزارة الزراعة على صفحات الفيسبوك وهم يناقشون مشاكل وازمات وزارة الزراعة ومشاكلهم وازماتهم فى العمل والكل يتساءل: كيف يحدث ذلك من معالى الوزير وأمامه الذى يتحدث عن الاسلام دائما؟ هل معالى وزير الزراعة لا يعرف الاية الكريمة التى تقول: «ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك» آل عمران. كما قال تعالى: «إن الله لا يحب المستكبرين». سورة النحل. ونحن بدورنا نتساءل عن مدى صحة هذه الحكاية وهل حدثت فعلا امام الدكتور صلاح يوسف؟ وهل ما يتناقله الناس فى وزارة الزراعة صحيح عن هذه السيدة المناضلة التى اعتقدت فى ان ثورة 25 يناير يمكن ان تعيد اليها حقها المسلوب؟
**** وأود ان اقول لكم ان معالى السيد الاستاذ الدكتور الوزير صلاح يوسف سافر الى اداء فريضة الحج بعد هذه الواقعة بعدة ايام.. فماذا قال وهو واقف على عرفات؟ وماذا سيقول لربه يوم الحساب عن ماذا فعل لرعيته المسئول عنهم؟؟؟؟.

 
رئيس حكومة الثورة ووزير الزراعة أقسما علي رعاية مصالح الشعب.. فهل صدقا؟؟

 

أهم الاخبار