رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكايات الخروف في صعيد مصر

الصفحه الاخيرة

السبت, 05 نوفمبر 2011 15:49
كتب ـ أمير الصراف:

يحتل الخروف مساحة عريضة في ذاكرة الصعيد وموروثاته بداية من كونه هو الإله خنوم في مصر القديمة المكلف بخلق الأجساد البشرية علي دواب الفخار مثل نراه منقوشاً علي جداريات المعابد المصرية،

فإنه حالياً هو البديل في طقس القودة في المصالحات الثأرية لمرتكب جريمة الثأر حيث يقدم القاتل ذبيحة لأهل القتيل تكفيراً عن فعلته وهي تقبل في الغالب، وهو ايضاً الهدية الثمينة القيمية التي يهادي بها الصعايدة بعضهم البعض في المناسبات المختلفة فحتي وقت قصير كان الخروف هو الوليمة الأساسية في حفلات الختان عند المسلمين والأقباط، ويولي الصعايدة عناية بالغة بالخروف منذ لحظات ميلاده وحتي ذبحه فبعد ان يولد نري ان صاحبه حتي ولو كان غير محترفاً في ذلك المجال فثقافة رعي الخراف تبدو شائعة تقريباً في كل المناطق بالصعيد ويعرف ملامحها كل الشرائح والفئات في مجتمع يقدر كثيراً البروتين الحيواني ويراه مثل الوقود الذي يحرك المركبة.
يبدأ الاهتمام بالخروف منذ ولادته حيث يحرص المربي علي غسله كل ثلاثة ايام في فصل الصيف وكل 15 يوماً في الشتاء بواسطة الماء والصابون لإزالة العوالق التي تعلق بفروته الخشنة من حشرات وأتربة ويعتقد ان تحميمه يمنحه مزيداً من الصحة التي تنعكس علي وزنه وكمية اللحم المكتنزة فيه، وبعد

مرور فترة علي ولادته يجلب له صاحبه شخص متخصص في القري حيث يقوم باستئصال اعضائه التناسلية كي يكون الخروف مستعداً للعلف وتوقية لجسده والعملية التي يقوم بها الخصاء تمنع من ان تجعل الخروف ذو رائحة نتنة عالم وتجعل لحمه طيب مربين الأغنام يجمعون ان استئصال بعض الأعضاء التناسلية بعض الأعضاء التناسلية من الخروف توفير لطاقته التي قد يهدرها في التكاثر! وهي عملية تحتاج إلي دقة بالغة اثناء إجرائها وهو يفسر الأجر المرتفع الذي يحصل عليه ذلك المتخصص مقارنة بأجر من يقوم بحلاقة الفروة والتي من الممكن ان يقوم بها أي من ذو الخبر وتتم عملية الحلاقة كل 15 يوماً واجر المنفذ 15 جنيهاً وكمية من الصوف المقتطع من الفروة تبدو العناية الفائقة بذلك الحيوان ذي العيون الناعسة الذي ينادي بصوته المميز دوماً علي رفيق يؤنس وحدته حتي يتم ذبحه وفي الغالب يحضر له صاحبه معزة تكون هي انيسته مثلما جرت العادة مبررة خاصة أن كل جزء منه يتم الاستفادة منه بعد ذبحه، فحتي الدماء الخروف وقرونه كرس
لها المعتقد الشعبي فائدة هامة وهي إبعاد الحسد واتقاء شر العيون الحاسدة حيث يغمس الرجل كفة يده في الدماء ليطبعها علي أي شيء يريد تحصينه من شر الحسد علي شكل الخمسة والخميسة وأكثرها شيوعاً الاكفف التي نراها مطبوعة علي السيارات الجديدة حيث يذبح صاحبها خروفاً ويرسم بدماؤه تلك العلامة المميزة لتكسر من حدة نظرات الجيران وتؤمن السيارة من الحسد، أما قرني الخروف فلهم نفس الفائدة وان كان مكانهما علي الواجهات العلوية للمنازل بعد ربطهما جيداً وهما أيضاً بمثابة حماية من الأرواح الشريرة التي قد تمر من أمام المنزل!
أما باقي اجزاء الخروف ومنها لحمة فإنه في المناسبات العادية لا يتم تقسيمه مثلما الحال في ذبائح الاضحي بل يوهب جزء للفقراء حسب تقدير صاحبه وتستخدم فروته في فرش مداخل المنادار «المضيفة» في قري الصعيد حيث يقاس مدي ثراء اصحاب المندرة بعدد الفروات التي تفترش الأرض، اجر الجزار عن ذبح الخروف الواحد تتراوح ما بين 50 ـ 80 جنيهاً وقد يحصل علي نصيب قليل من لحمه ـ نصف كيلو ـ حسب تقدير صاحب الذبيحة.
أسعار الخراف شهدت ارتفاعاً ملحوظاً خلال الأيام الماضية حيث عيد الأضحي المبارك, حيث يصل الخروف الجاهز للذبح إلي ألف جنيه، ويفسر أحمد سحلوك «تاجر مواشي» ارتفاع أسعار الخراف في العيد بارتفاع أسعار العلف ولعدم ضوابط تحكم اسعار البيع وان الصعايدة لا يقبلون علي شراء الخراف المستوردة التي تطرح في المجمعات الاستهلاكية حيث تسود بعض الاعتقادات الغريبة عنها، ونظراً لارتفاع الاسعار فإن بعض الأسر تتشارك في شراء ذبيحة كبيرة «عجل» يتم اقتسامه بينهم.

أهم الاخبار