عالم إيطالى:حبيب العادلي مجرم بالفطرة

الشارع السياسي

الخميس, 18 أغسطس 2011 11:11
عالم إيطالى:حبيب العادلي مجرم بالفطرة
محمد بدوي

ملامح وجهه وتركيبته الجسدية والنفسية مطابقة لـشخصية « الرجل المجرم في نظرية «لامبروزو».

المستشاران محمود منصور وأحمد عبد الفتاح يؤكدان تطابق المواصفات والدكتور عبد الرحمن يحذر من تقديمه ككبش فداء لعائلة مبارك.

حين ظهر حبيب العادلي وزير الداخلية  الأسبق لأول مرة أمام المحكمة، ورصدت الكاميرات الإعلامية وجهه وتعبيراته وتناقلتها هنا وهناك، انقسمت بعض الآراء بين مؤيد للتهم المنسوبة إليه من قتل وتعذيب المصريين في ثورة التحرير، وبين رافض ومحذر من تحويله الي كبش فداء لافعال وتصرفات ولي نعمه الرئيس المخلوع مبارك، غير ان هناك فئة ثالثة كان لها رأي جديد وفريد، بان هذا الرجل ليس بريئاً حتي وان تمت تبرئته من المحكمة، انه مجرم بطبعه.. بفطرته، فملامح وجهه، تركيبة جسده، حركاته، انفعالاته، كلها تتطابق مع شخصية «الرجل المجرم» تلك النظرية التي وضعها العالم الإيطالي لامبروزو حول مواصفات الرجل المجرم قبل 135 عاماً.

العينان ضيقتان، الجمجمة صغيرة الحجم، الجبهة ضيقه نسبياً مع بروز بالوجنة، وخلل في تركيب الأسنان، مع طول بالفكين، مع أنف ضخم وذراعين طويلتين، والكفان يتسمان أيضاً بالضخامة، النظرات باردة وعابسة نوعاً، مع عدم شعور بالألم أو الندم، تلك الملامح التي ظهر بها العادلي أمام الكاميرات في جلسات محاكمته الأولي، وهي مواصفات تنطبق حرفياً علي ما قاله العالم الإيطالي لامبروزو في نظريته المعروفة « شخصية الرجل المجرم عام 1876، فهل تلك المواصفات مصادفة، ام انها مفارقة ان يمتلك العادلي مواصفات الرجل المجرم ، وان يرتكب هو نفسه كل هذه الجرائم من قتل وتعذيب واعتقال المدنيين الابرياء قبل الثورة وخلالها.

ولقد توصل لامبروزو الي مواصفات الرجل المجرم والتي وضعها في نظرية لا يزال معترفا بها للان عالمياً، ووضعها من خلال عمليات تشريح قام بها هو واخرون لجثث عتاة المجرمين والمجانين وأيضاً المصابين بهوس العنف والاجرام، وسجل لامبروزو نظريته في كتاب حمل نفس الاسم وهو «الرجل المجرم» ولنكن منصفين، رصدنا آراء عدداً من الشخصيات في مجال القانون والطب وعلم النفس

والاجتماع للخروج بالحقيقة، هل العادلي مجرم بالفطرة، أم بالصدفة، مجرم صنعته الاحداث ومسئولياته في ظل نظام فاسد.

يبادرنا المستشار محمد منصور رئيس محكمة جنايات القاهرة الاسبق ، والذي يؤكد ان نظرية لامبروزو رغم ما شهدته من اعتراضات عليها حين تم اطلاقها قبل قرن ونصف تقريبا، إلا ان بها نسبة كبيرة من الصواب ، فهناك علاقة مؤكدة بين السمات النفسية والجسدية وبين الميول السلوكية للشخص، وكونه مجرما او غير مجرم.

ويضيف المستشار منصور قائلاً: اعتقد ان هذه النظرية تنطبق علي العادلي بصورة كبيرة ، خاصة فيما يتعلق بالجانب النفسي من النظرية ، فالعادلي كان لا يهمه الا حماية نفسه وعدم التعرض لاي تهديد ذاتي ، وكان يحمي مبارك وعائلته، من منطلق ان ذلك يوفر له الحماية لنفسه حتي قبل حماية الرئيس، كما انه يتسم بالحدة في شخصيته، ومصاب بكراهية للمجتمع، ورغبات في الانتقام غير المبرر، وكلها صفات المجرمين المتسمين بالسادية والسيكوباتية، وهي صفات جعلت مبارك يبقي عليه ، رغم وقوع عدة محاولات سرية ومعلنة  لاغتيال مبارك و العادلي في منصبه، وهو ما يثير تساؤلا حول سر تمسك مبارك بالعادلي رغم هذه المواصفات.

اما الدكتور حمدي عبد الرحمن ، الاستاذ بكلية حقوق عين شمس ، والعميد الاسبق لذات الكلية ، فله رأي اخر ، ويقول ان النظرية قد تصدق وتنطبق علي الاشخاص ، وقد لا تصدق علي ارض الواقع ، فقد نجد مجرما عنيفا ، ولكن مواصفاته الجسدية وملامحه هادئة وتختلف تماما عما ورد في نظرية لامبروزو ، والعكس صحيح ،  نري انساناً ذا ملامح قاسية وغير مريحة، ولكنه طيب القلب ، لا يرتكب اي جريمة ولا يميل للعنف ، والملامح

القاسية التي بدت علي العادلي ابان المحاكمة ، قد تكون تعبيرا عن الحالة النفسية وعمق الازمة والصدمة التي يعيشها العادلي الان ، خاصة وان يواجه موقفا صعبا قانونا ، وقد يتم التضحية به ويصبح كبش فداء لمبارك ونجله ، ولكني في النهاية اري انه ليس بغريب علي نظام حكم اشبه بالعصابة ، ليس غريبا ان يفرز هذا النظام مجرما مثل العادلي.

وبصرف النظر عن انطباق مواصفات نظرية لامبروزو علي حبيب العالي او عدم انطباقها، فان العادلي اراد داخل قفص الاتهام ان يظهر بوجها صارماً، والكلام هنا علي لسان الدكتور جمال فروبز استاذ علم النفس، ويضيف ان العادلي حاول اظهار وجه جامد، وملامح محايدة، باستثناء الضحكة التي افلتت منه عندما ذكر أحد المحامين وجود تشكيل عصابي يتشكل اعضاؤه من العادلي، صفوت الشريف ، احمد عز، وان الصرامة في تعبيرات الوجه، تدل علي خوفه من القادم وتحسبه له ، ويساعده علي الثبات في الملامح، انه يخدم في الجهاز الامني اللعين منذ 1960، أي لديه القدرة للتحكم في تعبيراته.

في حين يقول أحمد عبد الفتاح المستشار السابق بمحكمة استئناف القاهرة: ان تطابق نظرية لامبروزو او عدم تطابقها علي شخصية العادلي ، انما امر يحدده علماء النفس ، ولكنه شخصيا لا يعارض انطباق نظرية لامبروزو عليه ، ويقول « لم لا، ربما تنطبق عليه فعلاً»، ويختلف مع هذه الآراء الدكتور عبد الرؤوف الضبع، رئيس قسم الاجتماع بجامعة سوهاج، قائلاً: اختلف مع هذا الرأي بانطباق نظرية لامبروزو علي العادلي فجمود ملامحه الذي شوهد ، وحدة نظراته ، ورباطة جأشه هي اشياء في التكوين النفسي للعادلي ، وتنطبق علي شخصيته انطلاقا من الاية القرآنية الكريمة « ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها «صدق الله العظيم» وياله من فجور كان عليه العادلي.

وإن كان الأمر، تأييد نظرية لامبروزو وتطابقها علي العادلي كشخصية رجل مجرم، او عدم تطابقها، فان هناك واقعاً يقول ان العادلي اقام سلخانات التعذيب للمواطنين المصريين، وحصل علي الرشاوي، واستغل نفوذه وسلطاته، واستولي علي المال العام، ومارس عمليات غسيل الأموال، واستمتع بالعلاقات النسائية  غير المشروعة في مكتبه بأمن الدولة بالقاهرة، علي التوازي من توقيت اقامة حفلات التعذيب اسفل ذات المكتب الذي كان يمارس فيه شهواته ، كما قام بحل جهاز الشرطة وسحب الامن من مواقعهم يوم جمعة الغضب عملا بمقولة «علي وعلي أعدائي» ، واطلق المساجين وعتاة الاجرام من سجونهم ، واسهم في تفجير الفتنة الطائفية لأهداف سياسية.

أهم الاخبار