بسبب معركة المبادئ الدستورية

الإسلاميون «يطلّقون» المجلس العسكري

الشارع السياسي

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 15:47
محمد شعبان

لم يطق الإسلاميون صبراً علي علاقتهم القصيرة مع المجلس العسكري، وقلبوا الرضا المتبادل سخطا ، فور طرحه لفكرة المبادئ الدستورية التي تسبق صياغة الدستور، والتي نادت بها قوي سياسية مختلفة.. وقررت ان تخوض معركة لي أذرع مع المجلس العسكري حتي لا يمضي قدما في تلك الفكرة.

سارع الإسلاميون علي اختلاف فصائلهم والأحزاب المعبرة عنهم لإطلاق التصريحات الساخنة والمتجاوزة إلي حد التلويح في بعض الأحيان باستخدام العنف ضد فكرة المبادئ الدستورية التي اعتبروها انقلابا علي استفتاء مارس علي التعديلات الدستورية وإرادة الشعب- من وجهة نظرهم.

ووصل الأمر إلي حد رفع دعوي قضائية من المحامي ممدوح اسماعيل ضد عصام شرف لوقف تنفيذ هذا الطرح، واشتراط جماعة الإخوان عمل استفتاء علي تلك المبادئ للموافقه عليها، ما يعني إلي حد كبير انتهاء شهر العسل بين الاسلاميين والمجلس العسكري والذي بدأ فور سقوط النظام.

ولم يغفر للمجلس العسكري انه كان يدرك مدي تنظيم معظم الجماعات الإسلامية فقام بتنفيذ كافة مطالبها، لدرجة أنه شكل لجنة لصياغة الإعلان الدستوري برئيس ينتمي الي التيار الديني هو المستشار طارق البشري، كما ضم المحامي الإخواني صبحي صالح للجنة.

كان هناك ما يشبه المصالح المشتركة بينهما فالمجلس يشعر أنه يستمد شرعيته من تأييد الإسلاميين الذين يبحثون عن أقرب الطرق للوصول الي السلطة عن طريق مساعدات المجلس العسكري.

ولكن الإسلاميين شعروا فجاة بأن المجلس العسكري في طريقه للاستجابة للضغوط التي تمارسها القوي السياسية من أجل إقرار المبادئ الدستورية، ما قد يصيبها في مقتل ويضرب خططها المستقبلية، فراحت تطلق سهام الهجوم علي المجلس وأشهرت أسلحتها وكشرت عن أنيابها.

وأزمة المبادئ الدستورية تعني عند الإسلاميين إبعادهم عن تشكيل الدستور حسب رؤيتهم وإبعاد يدهم عن لجنة تعديل الدستور التي ستتم صياغتها عقب الانتهاء من الانتخابات البرلمانية القادمة وهو ما يعني ابعاد الجماعة عن تحقيق اهدافها في الوصول الي السلطة بشكل مؤقت..وما فعله الإسلاميون مع المجلس العسكري

في سيناريو مكرر لما فعلوه أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عندما سمح الأخير لهم بالعمل في مجال الدعوي الدينية فقط ولكنهم انقلبوا عليه وهاجموه بعدما وجدوا انه لن يسير في طريقهم ولن يستجيب لمطالبهم.

فالإسلاميون يدركون جيداً ان بقاء الوضع كما هو عليه، والتمسك بالمبادئ الدستورية هو طريقها لتحقيق اهدافها في الوصول الي السلطة فجماعه الإخوان مثلا والتي تملك تنظيم جيد وقدرات مالية وبشرية تجعلها قادرة علي حصد عدد كبير جدا من مقاعد البرلمان القادم وذلك بسبب عدم جاهزية بعض القوي السياسية الأخري وانشغال الأحزاب الجديدة بالتنظيمات الداخلية الخاصة بها وبالتالي التحكم في لجنة صياغة الدستور ولكن المبادئ الدستورية تضع الإطار العام للدستور القادم وبالتالي فمن الصعب علي أي قوي سياسية أن تتحكم في الدستور.

والغريب أن الإسلاميين يشنون حمله عنيفة علي كل من يريد تطبيق المبادئ الدستورية وصلت الي حد تكفير البعض واتهامهم بالعمالة فالإسلامون يدركون جيدا ان الإعلان الدستوري يحقق لهم نصرا لن يحققوه في اي ظروف أخري ويتمسكون بتلك الفرصة التي لن تتكرر لهم مره أخري وسيحققون من خلالها غنائم.

وحسب تأكيدات الدكتور عمار علي حسن فإن التصريحات التي اطلقها قادة الجماعات الإسلامية هي فارقة في علاقتهم بالمجلس العسكري فالمجلس كان يري ان الإخوان ومعظم الجماعات الإسلامية هي الجهة المنظمة الوحيدة بعد الحزب الوطني ومن الممكن ان تحقق له ما يريد ولكن الجماعات الإسلامية التي تري ان المبادئ الدستورية ليست في صالحها ومن الممكن ان يسستجيب المجلس العسكري للضغوط وهو ما يضرب خططها في مقتل فقررت ان تقوم بخطوة استباقية تفسد من خلالها خطط القوي السياسية

فقامت بإطلاق تصريحات حادة لتصل الرسالة الي المجلس العسكري ولكن الأمر لم يمتد إلي الآن الي صراع بين الطرفين.

وأشار عمار الي ان تصريحات قادة الإخوان تحديداً تقول ان التفاهم بين الإخوان والمجلس العسكري الذي قد يكون بالمواءمة او الاستشعار من بعد بدأ يختل ويفقد توازنه.

وقال عمار ان المجلس العسكري من الصعب ان يسلم نفسه للإسلاميين فالفكر البيروقراطي الأمني الذي يسود الجيش منذ نشأته يؤكد ان الرؤي التي من الممكن ان تنشأ لدي الجماعات الإسلامية مستمرة من قديم الأزل ولا يمكن ان تتغير ابداً، فالجيش لديه تصورات واضحة نحو جماعه الإخوان ومعظم الإسلاميين لن يغيرها فقد يعتمد عليهم لكنه من المستحيل ان يسلم لهم ذقنه او يضع أوراق اللعبه في يد الإخوان.

ويذهب الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية إلي رأي آخر يؤكد فيه ان شهر العسل بين الإسلاميين وكل القوي السياسية انتهي فهم يتصرفون بطريقة أحادية تختلف عن طريقتهم قبل الثورة وحتي بعد أسابيع من بداية الثوره بدأوا في التعالي علي القوي السياسية فهم لديهم نوع من الإحساس بالقوة المفرطة ليس مبنياً علي حقائق موضوعية إلي الآن لأن قوه الإسلاميين لم تختبر إلي الآن ولا يمكن الاحتكام الي انتخابات عام 2005 لقياس مدي حجمها.

وتساءل نافعة: لا أعرف لماذا يتصرف الإسلاميين علي هذا النحو ولابد ان يتخلوا عن نغمة التهديد والوعيد التي أطلقوها في وجه المجلس العسكري وان يتواصلوا مع كل القوي السياسية من أجل وضع قواعد محددة لاستقرار البلد بدلا من حالة الصراع الحادثة الآن.

وقال نافعة ان الإسلاميين متمسكون بالإعلان الدستوري لأنهم يريدون استغلال ارتباك القوي السياسية وصياغة نظام يسير علي توجهاتهم وفكرهم وهذا خطأ كبير تقع فيه لأنه إذا نجح الإسلاميون في فرض نظام علي مقاسهم فالأمر ليس في صالحهم ولا في صالح أي قوي أخري.

وطالب نافعة الإسلاميين بالاتفاق علي قواعد محددة للعبة السياسية عبر نظام توافقي يشارك فيه الجميع لصياغة دستور جديد يجنب البلاد مخاطر كبري ولتحقيق ذلك لابد ان تراجع الجماعة مواقفها وتغير من لغة خطابها المتعالية علي الجميع دون أي سبب واضح.

وقال ضياء رشوان – مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والأستراتيجية – الأمر لا يحتمل أي صراع مع المجلس العسكري لذلك لابد من التوافق حول مبادئ فوق الدستورية وهذا الأفضل في الفترة القادمة لإنهاء حاله الصراع الحادثة الآن فمصر لا تحتمل ذلك.

أهم الاخبار