المحاكمة العلنية طريقنا لاسترداد أموال مصر المنهوبة!

الشارع السياسي

الأحد, 14 أغسطس 2011 15:48
تحقيق: مختار محروس

اليوم يشهد العالم كله الجلسة العلنية الثانية لمحاكمة الرئيس المخلوع مبارك ونظامه، هذه المحاكمة التي ينتظرها الجميع في الداخل والخارج بفروغ صبر، من الداخل سيتأكد الجميع أن الثورة نجحت في تحقيق أحد أهم أهدافها، وفي الخارج ستكون هذه المحاكمة العلنية الشفافة والنزيهة هي السبيل الوحيد لاستعادة أموالنا المنهوبة في الخارج.

مليارات الدولارات نجح رموز النظام السابق في تهريبها للخارج، واشترط القانون الدولي والدول الغربية نفسها ضرورة وجود محاكمات نزيهة أمام القضاء الطبيعي، وصدور أحكام قاطعة حتي تتمكن مصر من استعادة هذه الأموال المنهوبة.

فهل تكون هذه المحاكمة هي «طوق النجاة» لاستعادة أموالنا المنهوبة؟ وهل تتمكن مصر بالفعل من استعادة هذه الأموال؟

مليارات الدولارات لا يستطع أحد التكهن بحجمها، نهبها رموز الفساد في النظام السابق، تم تهريبها عبر شبكات دولية إلي عدة دول أوروبية وأمريكية حتي يصعب تتبعها، وأصبحت المطالبة باستعادة هذه الأموال المنهوبة حلم كل المصريين، وبما أن القانون الدولي يشترط وجود محاكمة مدنية لرموز الفساد تثبت تورطهم في كسب هذه الأموال بطرق غير مشروعة، فمن هنا تأتي أهمية هذه المحاكمة، فهي ليست إقراراً للعدل فقط، وإنما أيضاً هي الوسيلة الوحيدة لاستعادة أموالنا المهربة.

فعقب تنحي الرئيس مبارك أعلنت سويسرا عن تجميد 014 ملايين فرنك سويسري أي ما يعادل 005 مليون دولار أمريكي وقالت إنها عبارة عن أصول مالية ونقدية تعود لرموز في النظام السابق وقالت إنها لـ 21 شخصية علي علاقة بالنظام السابق وأربعة وزراء.

وطالبت بأدلة ومعلومات تكميلية وإضافية بشأن مصادر هذه الأموال التي اتخذت سويسرا قراراً بتجميدها.

كذلك أعلنت بريطانيا علي لسان آليستر بييرت وزير الدولة البريطاني لشئون الشرق الأوسط أن بلاده علي قناعة بضرورة عودة الأموال المهربة إلي بريطانيا، وأن موقف الاتحاد الأوروبي كان واضحاً حين قرر تجميد الأموال المصرية المهربة إلي دول الاتحاد، ولكنه ربط ذلك بمحاكمات عادلة لأصحاب هذه الأموال.

وأعلن عن وجود المزيد من الأموال والأصول المملوكة للشعب المصري والتي يتم تتبعها حالياً لإعادتها إليه.

وأعلنت هولندا عن تجميد أرصدة لـ 51 مسئولاً مصرياً وسوف تسلمها لحكومة منتخبة.

ومما لا شك فيه أن مصر تخوض

حرباً شرسة لعودة المليارات المهربة إلي الاقتصاد الوطني، خاصة أن هناك بعض الدول ترفض قوانينها إعادة الأموال المهربة كاملة، وبعضها الآخر يشترط ضرورة وجود محاكمات عادلة.

ويشير الخبراء والقانونيون إلي أن شروط المحاكمات العادلة قد تكون ذريعة وحجة لهذه الدول لعدم رد الأموال، لأنها كلمات مطاطة وتخضع لنية الدولة وإرادتها في رد واسترجاع هذه الأموال من عدمه.

وأوضح عدد من القانونيين أن مصر في هذه الحالة لن يكون أمامها سوي مقاضاة هذه الدول استناداً لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال، لأن هذه الدول تريد الالتفاف علي الاتفاقية والتي تضعها تحت طائلة القانون لمساهمتها في جرائم غسيل الأموال.

وأوضحت المصادر أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واسترداد الأموال تضع الدول التي قبلت هذه الأموال قيد الاتهام بسبب عدم تأكدها من مصادر تلك الأموال قبل الإيداع ولا يمكن إنكار تلك الجريمة مما يؤكد ضلوعها بشكل مباشر في غسيل الأموال المحرم دولياً.

حجم الأموال

أشار تقرير منظمة الشفافية الدولية إلي أن أموال مصر المهربة تقدر بـ 04 مليار دولار، في حين أن تقارير أخري تقدر حجم هذه الأموال بـ 011 مليارات دولار.

وأوضح تقرير دولي آخر صادر عن منظمة الشفافية الدولية أن الأموال غير المشروعة التي نهبها مسئولون مهربون تقدر بـ 7 مليارات دولار سنوياً، ولو حسبنا هذا المبلغ علي مدي حكم مبارك نجدها 012 مليارات دولار، في حين تتحدث تقارير أخري عن أن حجم الأموال يقدر بـ 522 مليار دولار طبقاً لتقارير إدارة النزاهة في البنك الأهلي.

سوابق دولية

هناك عدد من الدول سبق أن استردت أموالاً لها نهبها مسئولون فيها منها الفلبين التي استعادت 426 مليون دولار من إجمالي 6 مليارات دولار أي تم استعادة 01٪ من حجم أموالها المنهوبة.

نيجيريا استردت 005 مليون دولار من إجمالي 4.7 مليار دولار.

بيرو استعادت 9 ملايين دولار، وإيران استعادت 81 مليار دولار من إجمالي 42 مليار دولار من أموال شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي.

وفي تاريخ مصر سابقة وحيدة وهي استرداد 081 مليون دولار من عبدالوهاب الحباك رئيس الشركة القابضة للصناعات الهندسية سابقاً.

الطرق القانونية لاستعادة الأموال

هناك عدة طرق قانونية تمكن مصر من استعادة أموالها المنهوبة، منها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي انضمت إليها مصر عام 3002 وتم التصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية عام 7002 بعد عرقلة رموز النظام السابق التصديق عليها حفاظاً علي أنفسهم من العلاقات القانونية، كذلك هناك الاتفاقية التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 8002 وهذه الاتفاقية تسهل علي الحكومات في الدول النامية استعادة الأموال المسروقة التي تم نقلها إلي دول أخري.

وتهدف هذه الاتفاقية إلي غلق طرق التحايل، وألا يكون هناك ملاذ آمن لمن يسرقون أوطانهم، وتكون رادعاً لمثل هؤلاء وإعادة الأموال لتقوية قدرة الحكومات علي تحسين معيشة ملايين المواطنين وإنشاء مشروعات تحتاجها البلدان المنهوبة للاعتماد علي نفسها وتطوير اقتصادها.

أما قانون «دوفاليه» وزير المالية السويسري والذي بمقتضاه تمكنت الحكومة الشرعية في هايتي من استعادة أموالها، فيمكن لمصر أيضاً الاعتماد عليه حيث أتاح هذا القانون امتداد الولاية القضائية للقضاء الأوروبي لجرائم تُرتكب خارج الدول الأوروبية. وهذه هي الطريقة التي استند إليها المدعي العام السويسري في تجميد أموال وأصول مبارك و02 من رجاله.

ويشير الخبراء إلي أن استعادة هذه الأموال بالطرق القانونية يحتاج لفترة قد تطول وتمتد إلي عشر سنوات، وعلي الشعب أن يتحلي بالصبر حتي يتمكن من استعادة أمواله المنهوبة وأن يعطي الفرصة لتحقيق محاكمات عادلة حتي نتمكن من استرداد أموالنا.

وعن مبدأ الصفح مقابل العفو في مثل هذه الجرائم أوضح الخبراء أنه لا مانع من ذلك، وأن يتم العفو عن المتهمين في جرائم المال العام مقابل إعادة ما نهبوه، اختصاراً للوقت ولسرعة استرداد هذه الأموال، خاصة أن هناك عدداً من هؤلاء عرض رد مبالغ مالية فور القبض عليهم مقابل الإفراج عنهم، وقد رفض النائب العام ذلك لمزيد من الضغط علي المتهمين وأن استمرار حبسهم وصدور أحكام بحجم هذه الأموال بعد فحص الجهات الرقابية لمصادر إثراء هؤلاء وحجم الأموال الحقيقي التي تم نهبها سوف يكون وسيلة لاسترداد الجزء الأكبر منها.

في حين انتقد العديد من الخبراء والقانونيين تأخر حكومة أحمد شفيق في اتخاذ الإجراءات السريعة لتجميد أرصدة هؤلاء الأشخاص، الأمر الذي مكنهم من زيادة إجراءات تأمين أنفسهم وإحاطة هذه الأموال بسياج معقد للوصول إليها، وأن يتم إعلاء مبدأ الشفافية في التعامل مع الشعب بدلاً من الضبابية التي أصبحت شعاراً للحكومة في استرداد أموال مصر.

أهم الاخبار