رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإسلاميون اتفقوا حول إعدام «مبارك»

الشارع السياسي

الجمعة, 12 أغسطس 2011 10:56
حسام السويفي

رغم الاتفاق بين الجماعات الإسلامية علي المشاركة في مليونية 29 يوليو الماضي التي دعا إليها التيار السلفي والجماعة الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين، إلا أن تلك الجماعات سريعاً ما اختلفت بعد المليونية بخمسة أيام فقط وتحديداً بعد محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك في أكاديمية الشرطة يوم 3 أغسطس الماضي.

وانقسمت التيارات الاسلامية فيما بينها حول مسألة اعدام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ومدي جواز اعدام كهل ومريض مثل مبارك من الناحية الشرعية.

من جانبهم اختلف اعضاء الجماعة الاسلامية حول مسألة اعدام مبارك، فمنهم من رأي ترك رقبته وعدم المساس بها حتي يتم شفاؤه من امراضه ومنهم من رأي ضرورة تطبيق القصاص عليه في حالة ادانته بقتل المتظاهرين، حيث طالب الدكتور طارق الزمر عضو مجلس شوري الجماعة والمتحدث الاعلامي للجماعة بضرورة اعدام مبارك علي الفور حال ادانته بقتل المتظاهرين، مشيراً أن الاسلام استثني فقط جلد المريض حتي شفائه، وذلك لأن عقوبة الجلد اقل من عقوبة الاعدام، إذ يخشي من جلد المريض خوفاً من ان يؤدي ذلك الي وفاته.

أما الحكم عليه بالإعدام فلا جدوي لانتظار شفائه وهو ذاهب للموت، ولذلك فإن الاسلام استثني فقط اعدام المرأة الحامل حتي تضع مولودها وتفطمه واستثني ايضاً جلد المريض حتي شفائه خوفاً من ان يؤدي لوفاته، وتوقع الزمر ألا يتم الحكم بإعدام الرئيس المخلوع حسني مبارك مشيراً أنه قد تصدر ضده احكام بالسجن فقط.

اتفق معه في الرأي اسامة حافظ عضو مجلس شوري الجماعة الاسلامية ومفتي الجماعة الذي افتي بجواز اعدام مبارك في حال ادانته بقتل المتظاهرين، معللاً ذلك بأن مرض مبارك بالسرطان ليس مانعاً يحول دون اعدامه، مشيراً إلي أن الحالة الوحيدة المستثناه من الاعدام هي المرأة الحامل حتي تضع مولودها.

أما الدكتور اسامة رشدي القيادي السابق بالجماعة والمتحدث الرسمي لجبهة انقاذ مصر فرفض ان يتم اعدام مبارك، مبرراً ذلك بقوله انه يريد أن

تبقي ثورة 25 يناير نظيفة طاهرة ولا تتدنس بدماء مبارك، لافتاً إلي أن مبارك لا يستحق شرف اعدامه، وأن الذل الذي هو فيه أقسي من حكم اعدامه.

ولفت رشدي إلي أن القصاص في النهاية يجب ان يتم تطبيقه علي مبارك في حالة ثبوت تورطه في قتل المتظاهرين لافتاً إلي أن حالة مبارك الصحية جيدة وأن كل ما يثار عن تدهور حالته من سبيل اللعب علي عاطفة الشعب المصري مشيراً إلي أن مبارك قتل اثناء رئاسته آلافاً من المصريين من خلال المبيدات المسرطنة فضلاً عن قتل المعتقلين في السجون، وأوضح ان مبارك قد يكون مريضاً بأمراض شيخوخة لن يتعافي منها ولذلك فإن مرضه لن يحول دون اعدامه وأنه ليس مريضاً بمرض عقلي أو فاقداً للأهلية حتي لا يحاكم علي جرائمه.

وإذا كان ثلاثة من قيادات الجماعة الاسلامية اتفقوا علي وضع رقبة مبارك في المشنقة في حال تورطه بقتل المتظاهرين إلا أن الشيخ جمال سمك القيادي بنفس الجماعة اختلف معهم وفجر مفاجأة بقوله: انه لا يجوز شرعاً إعدام مبارك قبل شفائه من جميع امراضه بما فيها السرطان، مشيراً إلي أن للاعدام شروطاً ومواصفات كثيرة اهمها ابراء الحدود بالشبهات، فالإسلام حرم اعدام المرأة الحامل حتي تضع مولودها وحرم إعدام المريض حتي شفائه.

وطالب سمك بتشكيل لجنة من أطباء متخصصين وملمين بعلوم الفقه والشريعة وكذلك علماء دين علي علم بأمور الطب وذلك للحكم علي حالة مبارك هل يستحق الاعدام أم لا مشيراً أن الرسول صلي الله عليه وسلم لم يجز تطبيق الحد الشرعي لعقوبة الزنا علي المرأة المخزومية التي جاءت له واعترفت

بأنها ارتكبت فعل الزنا حيث طلب منها ان تضع مولودها ثم جاءته بعد ان وضعت مولودها فطلب منها الرسول صلي الله عليه وسلم ان تفطمه ثم جاءته بعد ذلك وطبق الرسول عليها الحد.

وإذا كانت الجماعة الاسلامية قد انقسمت علي مسألة اعدام مبارك فإن التيار السلفي اتفقت فيه المدرسة الدعوية العلمية مع المدرسة الحركية علي تطبيق حكم القصاص علي مبارك وإعدامه في حال ثبوت تورطه في قتل المتظاهرين ولم يختلف معهما سوي جمعية انصار السنة المحمدية التي يرأسها الدكتور عبد الله شاكر حيث افتي احد رموزها وهو الشيخ محمود عامر رئيس جمعية انصار السنة بدمنهور بعدم جواز اعدام مبارك لانه كهل ومريض وهي الفتوي التي لاقت اعتراضاً من المدرسة الحركية السلفية التي يمثلها الدكتور خالد سعيد المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية حيث افتي بجواز اعدام مبارك والقصاص منه، مشيراً إلي أن الاسلام يعاقب أي شخص عاقل بالغ علي ارتكاب جريمة ولم يحدد سناً معيناً لتوقيع القصاص.

وأوضح ان الرسول صلي الله عليه وسلم اقر بتوقيع حد الزنا علي الشيخ ـ الكهل ـ إذا زنا موضحاً أن تلك الاية تم نسخها من القرآن الكريم إلا ان حكمها مازال باقياً وهي قول الله تعالي «الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما نكالا من الله ورسوله».

واتفق معه في الرأي الدكتور يسري حماد المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي الذي اكد عدم وجود موانع شرعية تحول دون اعدام مبارك.

أما جماعة الاخوان المسلمين فاتفق جميع اعضائها علي تطبيق القصاص علي مبارك واعدامه بالسيف باعتباره احد الحدود الشرعية الواجب استخدامها للقصاص من القاتل وهو ما صرح به مصدر اخواني رفض ذكر اسمه مشيراً إلي أن مبارك في حال ثبوت ارتكابه جرائم قتل المتظاهرين فإن تطبيق الحدود الشرعية عليه امر واجب وهو قطع رأسه بالسيف مثلما يحدث في السعودية في ميدان عام وأمام الشعب.

أما الدكتور احمد هليل أحد علماء الازهر وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين فأفتي بعدم جواز اعدام المريض قبل ان يتم علاجه، مشيراً إلي أنه يجب تشكيل لجنة مكونة من العلماء والفقهاء والدعاة والاطباء لبحث حالة مبارك الصحية واصدار التوصيات حول مرضه، فإذا ثبت مرضه فإنه لا يجوز اعدامه قبل ان يتم شفاؤه مشيراً إلي أنه اذا اصدر حكم باعدام مبارك فإن الحكم سيكون مستمراً ولكن سيتم تأجيل التنفيذ لحين تماثله للشفاء.

أهم الاخبار