نفوذ الإخوان في الاقتصاد.. آفاق وأبعاد

الشارع السياسي

الأحد, 31 يوليو 2011 08:43
القاهرة - أ ش أ:


لم يأت اللقاء الذي نظمه عدد من القيادات البارزة في جماعة الإخوان المسلمين الاسبوع الماضي مع وفد من المستثمرين الامريكيين والاستراليين كحدث عابر فى ظل الاحداث العديدة والساخنة التى تشهدها مصر حاليا سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، إنما يحمل فى طياته العديد من الرسائل والاشارات التى بنى عليها بعض الخبراء والمحللين الاقتصاديين وحتى السياسيين رؤية واضحة بشأن وضع جماعة الاخوان فى مصر بعد الثورة خاصة على الصعيد الاقتصادي.
وتوقع الخبراء والمحللون الاقتصاديون فى تصريحات أن يزداد نفوذ الاخوان المسلمين فى الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة بعد نجاح ثورة 25 يناير فى القضاء على الفساد السياسي والاقتصادي الذي ساد خلال العقود الماضية، وإتاحة الفرصة أمامهم بعد إزاحة رموز النظام السابق والذين كانوا يقفون فى مواجهة تغلغل الاخوان في الاقتصاد.

وقالوا إن النظام السابق لم يكن يترك للاخوان الفرصة فى التوسع فى أعمالهم وجعلهم ينكمشون فى مشروعات اقتصادية معينة، مشيرين إلى أن النظام السابق كان يحارب أي ظهور للاخوان أو الاسلاميين بشكل عام على المستوى الاقتصادي.

يقول د.رشاد عبده أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة إن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة وطالما يسعى الاخوان لدور سياسي كبير فى المجتمع المصري بعد الثورة فمن المؤكد انهم سيضعون الشأن الاقتصادي في قمة أولولياتهم.

وتوقع توغل الاخوان فى الشأن الاقتصادى على مراحل، مشيرا إلى أن تركيزهم الحالي ربما يكون على الانتخابات البرلمانية المقبلة فى محاولة لحصد أكبر مكاسب ثم انتخابات المحليات ليتفرغوا بعدها للجانب الاقتصادي سواء الاقتصاد الكلي من خلال المساهمة فى وضع سياسات اقتصادية للدولة وهو ما يظهر بشكل واضح فى برنامجهم الاقتصادي أو تنشيط وزيادة فاعليتهم من خلال المشاركة الاقتصادية.

وقال إن مصر بعد الثورة باتت مليئة بتيارات عديدة وأحزاب متنوعة وطوائف متشعبة ولا تجد بين كل ذلك فئة منظمة ولها سياسات واضحة إلا جماعة الاخوان المسلمين خاصة فى ظل ضعف وهشاشة الاحزاب القديمة وعدم خبرة التيارات الجديدة.

وأشار إلى أن الأطراف الوحيدة التى تعد منافسا محتملا للاخوان على المستوى الاقتصادى تتمثل في المستقلين أو بمعني أكثر وضوحا رجال الاعمال المنتمين الى الحزب الوطني المنحل.

ولفت إلى أن تواجد الإخوان المسلمين على الساحة الاقتصادية جاء بشكل غير مباشر منذ عقود عديدة من خلال شركاتهم ونشاطهم الاقتصادي الخاص بهم خاصة قطاعات التجزئة والصرافة والعطارة وغيرها متوقعا احتمال توسع الاخوان فى صناعات استراتيجية مثل

الحديد والصلب والاسمنت والسيراميك والالومنيوم والتعدين وغيرها بعد ثورة 25 يناير.

وطالب عبده جماعة الاخوان المسلمين بتوضيح برنامجهم الاقتصادى مبكرا حتى يتمكن المجتمع من معرفته وتقييمه، متوقعا أن انتعاش النشاط الاقتصادي الاسلامي مثل البنوك المصيرفة الاسلامية.

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي أشرف محمود إن البرنامج الاقتصادى للاخوان قد يستهدف القطاعات الاقتصادية بشتى أنواعها خاصة الخدمية والعقارية والبورصة والتجارة الداخلية والخارجية والاسثمار فى القطاعات الحيوية ايضا مثل السياحة والصحة والمستشفيات والذهب فى محاولة الاقتراب والاختلاط بشكل مباشر مع المجتمع.

ورأى أن القدرة المادية للإخوان لا يمكن مقارنتها بالملاءة المالية الضخمة لرجال أعمال الحزب الوطني المنحل الذين يتمتعون بقدرات مالية كبيرة ومصادر تمويل مختلفة .. وهو ما قد يعرقل نسبيا توجه الإخوان نحو المشروعات الاستراتيجية والكبرى والصناعات ذات التكلفة المرتفعة التى يهمين عليها رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطنى المنحل.

وتوقع أن يعطى رجال أعمال الإخوان المسلمين الاولوية لتعزيز تواجدهم في الشارع من خلال المشروعات القومية الكبرى والتركيز على اقتصاد الفقراء المتمثل في صناعات الدواء والصحة والعلاج والاغذية ومعارض السلع والمنتجات المدعومة على مستوى الجمهورية.

وشدد على أن القدرات التنظيمية التى يتميز به الاخوان المسلمين ستجعلهم أكثر قدرة على الانتشار والتوغل فى الاقتصاد المصري، متوقعا أن ينتشر نموذج سلسلة متاجر "التوحيد والنور" من قبلهم، وبروز دور المرأة في انشطة الجمعيات الخيرية.

وقال د.عمر عبد الفتاح الخبير الباحث الاقتصادي المتخصص فى شئون الإخوان المسلمين إن الاخوان كأحد الايديولوجيات الموجودة فى الشارع المصري سيكون تركيزها الاكبر على العديد من القضايا التى تتفق عليها كل الايديولوجيات بغض النظر عن إنتماءاتها مثل قضايا البطالة والعدالة الاجتماعية والتنمية.

وأضاف أن رجال الاعمال المنتمين لجماعة الاخوان المسلمين كانوا فى السابق يركزون على البعد الربحي والانشطة الاستهلاكية فى أعمالهم التجارية نظرا للتضيق الخناق عليهم من قبل النظام السابق متوقعا ان يتصدر الجانب التنموي والاجتماعي والانشطة الخدمية توجهاتهم فى الفترة المقبلة مع الاهتمام فى ذات الوقت بالصناعات كثيفة العمالة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تجذب عمالة كثيفة مساهمة منهم في علاج أزمة البطالة.

ورأى أن جماعة الاخوان قد تحدث تحولا جذريا في علاقات مصر الاقتصادية الخارجية وذلك من خلال التحول من التبعية لامريكا وأوروبا إلى الشراكة مع دول المنطقة خاصة القوية مثل تركيا وايران والدول العربية والافريقية.

وقلل من المخاوف التى ترددت مؤخرا بشأن احتمال تأثر السياحة كمصدر رئيسى للدخل القومى بمصر حال وصول الإخوان الى السلطة بل انه لم يستبعد احتمال تشييد رجال اعمال ينتمون الى الإخوان لفنادق على ضفاف النيل فى اطار ما يسمى "النموذج الاسلامي للسياحة".

وفيما يتعلق بالمخاوف بشأن خروج استثمارات اجنبية من السوق المصرية حال وصول الاخوان الى السلطة قال إن رءوس الاعمال المتوقع تدفقها من جانب دول عربية واسلامية سوف تعوض انسحاب بعض الاستثمارات الغربية.

وتوقع عبد الفتاح حدوث طفرة فى انشطة الاقتصاد الاسلامى خاصة القطاع المصرفي باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية لافتا الى ان عددا من قيادات الاخوان المسلمين الحاليين كانوا مصرفيين بارزين فى السابق ومن بينهم القيادى خيرت الشاطر الذي كان عضوا في مجلس إدارة المصرف الاسلامي الدولي ويوسف ندا الذي كان عضوا في مجلس إدارة بنك فيصل الاسلامي.

وأشار إلى أن النموذج المصرفي الاسلامي أثبت فاعليته خلال الأزمة المالية العالمية، لافتا في الوقت نفسه إلى أن مصر يوجد بها العديد من البنوك الاسلامية غير المفعلة بالشكل الذي يليق بها مثل بنك فيصل والبركة والوطني للتنمية والمصرف المتحد، والتى يمكن ان تلعب دورا محوريا فى التنمية الاقتصادية بمصر.

وحول رؤيته فيما إذا كانت جماعة الاخوان المسلمين قد تسعى للاستحواذ على أحد البنوك فى مصر .. قال إن هذا التوجه موجود لدى الجماعة سواء بالاستحواذ على أحد البنوك أو تأسيس بنك في حال ما اذا سمحت القوانين المصرية بذلك.

وبالنسبة لسوق المال ورؤية الاسلاميين له.. قال عبد الفتاح إن أهم الآليات التي ستؤدي إلى إحداث نقلة في مستقبل سوق المال تتمثل فى إصدار الصكوك الاسلامية، مشيرا إلى أن قانون إصدار الصكوك الاسلامية الموجود حاليا فى هيئة الرقابة المالية سوف يسهم - حال اقراره - فى توفير التمويل لمشروعات التنمية ودعم الاقتصادى المصري.

وقال إن الفترة الماضية شهدت مضايقات وتعقيدات فى مسألة إدراج شركات مملوكة لرجال اعمال منتمين لجماعة الاخوان فى البورصة المصرية وتداولها، مشيرا إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد توسعا فى قيد مثل هذه النوعية من الشركات فى البورصة.

ويرى مجاهد علي الباحث المتخصص فى شئون الاخوان المسلمين أن جماعة الاخوان لديها القدرة على جذب استثمارات من الدول العربية والاسلامية نتيجة علاقاتها الجيدة مع دول الخليج، لاسيما الكويت والامارات والسعودية بجانب تركيا وايران لافتا الى ان رجال أعمال من جماعة الاخوان المسلمين وقعوا مؤخرا اتفاقات شراكة مع مستثمرين أتراك للاستثمار في مصر في قطاعات صناعة الجلود والملابس.

ورأى أن "الجماعة "ربما تواجه مشكلة مؤقتة فى الفترة الحالية وهي ضرورة إعادة بناء قدراتها الاقتصادية بعد التجميد الذي أصابهم فى ظل النظام السابق لتعظيم الاستفادة من مصادر تمويلها بالشكل الامثل.

 أخبار ذات صلة:

بديع: على الغرب أن يغير سياسته إزاء الشرق

أهم الاخبار