قاضي مبارك يحال للمعاش بعد شهر!

الشارع السياسي

الخميس, 28 يوليو 2011 15:45
جمال عبدالمجيد


لا يخاطب الدفاع إلّا بقوله «اتفضل حضرتك» ولم يعرف عنه شدته في إصدار الأحكام في القضايا التي فصل فيها سيرته المهنية لغز محير إنه المستشار أحمد فهمي رفعت، القاضي الذي سيمثل أمامه الرئيس المخلوع مبارك ونجلاه علاء وجمال وحسين سالم وحبيب العادلي «سفاح الداخلية»، بعد ضم ملف قضيته في التحريض علي قتل المتظاهرين لاشتراك مبارك ووزير داخليته في تلك الجريمة.

في حياة ذلك الرجل ثلاثة تواريخ فاصلة أولها 1941 وهو تاريخ ميلاده وبينما يمثل 30 سبتمبر من العام الجاري خروجه للمعاش وبين ميلاده وخروجه علي المعاش هناك تاريخ مهم وهو 3 أغسطس المقبل، حيث يمثل ذلك اليوم بوابة دخول المستشار أحمد رفعت إلي التاريخ لأنه اليوم الذي سيحاكم فيه أول رئيس مخلوع للبلاد بتهم الفساد واستغلال النفوذ، والتحريض علي قتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير.

استطاع أحمد رفعت، رئيس محكمة جنايات القاهرة، أن يفصل في قضايا حظيت بمتابعات إعلامية كبيرة ومن بينها قضية «تنظيم القطبين» المتهم فيها عدد من قيادات الإخوان المسلمين، حيث أخلي سبيل 16 منهم وعلي رأسهم الدكتور محمود عزت، نائب المرشد، وهي القضية التي أثارت الرأي العام، خاصة بعد إلقاء القبض عليهم وانشغل الرأي العام أيضاً بعد الإفراج عن عدد من قياداتهم ليدرك رجل الشارع أن القضاء المصري به شرفاء ومستقلون.

وثاني القضايا التي نظرها المستشار أحمد رفعت قضية مقتل فتاة مصر

الجديدة التي شغلت الرأي العام أيضاً وهي القضية المتهم فيها أحد المواطنين العرب، بعد أن قام بذبح الفتاة وتقطيعها أشلاء والقضية تم تأجيلها من 2010 حتي الآن وسيتم نظرها في 17/9/2011 لسماع مرافعة الدفاع، وفجأة ودون سابق إنذار تنحي المستشار رفعت لاستشعاره الحرج ولم يعرف أحد حتي الآن لماذا استشعر رئيس الدائرة الحرج.

ومن القضايا التي نظرها المستشار رفعت قضية «الآثار الكبري» المتهم فيها أمين الحزب الوطني بالهرم سابقاً طارق السويسي وفي القضية التي أعطي فيها أحكاماً مشددة وصلت إلي 16 عاماً، برغم بعض التدخلات من كبار القوم، لكنه لم يرض أن تمارس عليه أي ضغوط من قبل رجال النظام البائد لينتصر بذلك لرأيه القائل: «أنا أحكم من خلال الأسانيد والأوراق والبراهين والرأي العام، لن يعفيني عنه مقابلة رب كريم« القضية الأخري التي نظرها هي قضية «بنك مصر اسكتريور» والمتهم فيها رجل الحزب الوطني عبدالله طايل و18 آخرون من كبار قيادات موظفي البنك بإهدار المال العام من خلال إنشاء شركات وهمية والحصول علي قروض بضمان هذه الشركات والاستيلاء علي نصف مليار جنيه من أموال البنك في الفترة من 96 إلي 1999م.

ولعل أخطر ما تعرض له القاضي أحمد رفعت هو انتدابه كقاضي تحقيق في القضية رقم 97 لسنة 2006 للتحقيق مع المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي نائبي رئيس محكمة النقض بعد مطالبتهما بانتخابات نزيهة وفضح عملية التزوير التي تمت في انتخابات مجلس الشعب 2005، وهو الاتهام الذي تم توجيهه لهما في عهد وزير العدل الأسبق المستشار محمود أبوالليل، ينتفض نادي قضاة مصر برئاسة المستشار زكريا عبدالعزيز ضد الهجمة الشرسة من النظام ضد القضاة وجد المستشار أحمد رفعت نفسه في مواجهة الرأي العام من ناحية، وزملائه القضاة من ناحية أخري وأمام ضميره الذي هو رقيب علي أحكامه القضائية، قرر التنحي عن مواصلة التحقيقات حرصاً منه علي عدم إساءته لزميلين سيكتب عنهما التاريخ أنهما تصديا لفساد نظام كان قائماً.

يذكر أن رئيس جنايات شمال القاهرة تم انتدابه لفترة داخل وزارة الاستثمار وهو الندب الذي نادي بإلغائه قضاة ومستشارون حتي لا يؤثر علي القاضي وهو علي المنصة.

أبرز ما سيواجه قاضي مبارك أنه سيخرج إلي المعاش في 30 سبتمبر المقبل، وذلك بعد نظر جلستين من جلسات محاكمة الرئيس المخلوع، ووزير داخليته وعلاء وجمال وحسين سالم ضمن المعروض أن دائرته تعمل في الأسبوع الأول من كل شهر، وبرغم خروجه إلي المعاش إلا أن ذلك سيتوقف علي قرار رئيس الاستئناف بجواز خروجه إلي عام آخر، أو عدم المد علي أن تعود المحاكمات من البداية، ما لم يتم استكمال المرافعات وتقديم المستندات فهذه ليست سابقة قضائية لقاضي مبارك فقد سبق وأن وافت المنية المستشار أحمد عزت العشماوي وهو ينظر قضية أكياس الدم الفاسدة، وذلك بعد اكتمال نظر القضية دون السماع للمرافعة، فتم ندب أحد رؤساء الجنايات وحصل المتهمون علي براءات، فقام النائب العام عبدالمجيد محمود بالطعن علي البراءة.

أهم الاخبار